pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

العصيمي: الحل الوحيد بإنشاء سواتر ترابية ومحميات زراعية في الصحراء الشمالية

«الراي» ترصد معاناة «صباح الأحمد» المنكوبة بـ... «السافي»


- أهالي المدينة تلطمهم الأمطار شتاء وتركلهم الرياح صيفاً
- جولة ميدانية أظهرت الطرق مكسوة بالرمال مع اختفاء معالم المدينة
- التيارات الهوائية الشديدة تتسبب بتجمع الرمال قبل زحفها نحو الجسور والطرق

بعد مرور سنوات على استقرار أهالي مدينة صباح الأحمد السكنية في قلب الصحراء، لا تزال معاناتهم تتجدد مع تقلبات الجو، فبعد أن تلطمهم أزمة الأمطار في فصل الشتاء تركلهم قساوة الصيف والرياح التي تحمل السافي والرمال لتدفن الطرقات وتكتم الصدور وتزكم الأنوف، في ظل عدم استجابة من قبل الجهات المعنية لمطالبهم في توفير سياج زراعي كمصد للرياح حول المنطقة ولتثبيت التربة مع تقلبات الجو وسرعة الرياح.

ورصدت «الراي» في زيارة ميدانية لها، أمس، جانباً من معاناة أهالي مدينة صباح الأحمد السكنية حيث كست الرمال الصفراء شبكة الطرق الحديثة التي تحيط بالمنطقة، بينما اختفت معالم المدينة من شدة الرياح مع ما تحمله في ثناياها من رمال غطت الأجواء واقتحمت البيوت والصدور.

وقال رئيس لجنة أهالي مدينة صباح الأحمد التطوعية تركي العصيمي لـ«الراي» إن مناقصة تشجير مدينتي صباح الأحمد والخيران السكنيتين والطرق المحاذية لن تحل مشكلة الرمال الزاحفة نحو المدينة، نتيجة شدة التيارات الهوائية القادمة من مناطق بعيدة والتي تتجمع في الصحراء الشمالية لمدينة صباح الأحمد، ومن ثم تبدأ في الزحف نحو جسور المدينة وطريق الوفرة.

وأوضح أن حل مشكلة زحف الرمال تكمن في إنشاء سواتر ترابية ومحميات زراعية في الصحراء الشمالية المقابلة لمدينة صباح الأحمد، لحماية المدينة وطرقها من الكثبان الرملية الزاحفة التي تسببها الرياح الشمالية الغربية النشطة.

وأشار العصيمي إلى أن الرمال الزاحفة تزحف على المدينة وطرقها بكميات كبيرة جداً، وتتسبب في تسكير مجارير صرف مياه الأمطار، وإتلاف الطرق خلال قيام المعدات الثقيلة برفع الرمال، فضلاً عن تكبيد المال العام خسائر كبيرة في عملية إزاحة ورفع الرمال من الطرق.

وطلب العصيمي من القيادة السياسية والقطاعات الحكومية والخاصة ونفط الكويت وجمعيات النفع العام التعاون لإنشاء محميات زراعية كبيرة في الصحراء الشمالية لإنقاذ المدينة من تكرار ظاهرة زحف الرمال الناعمة صوبها.

الاهتمام الحكومي غائب

قال أحد سكان المدينة المهندس أحمد الحجيلان لـ«الراي» إن المدينة تفتقد للاهتمام الحكومي، خاصة لجهة ما وعد به الأهالي قبل سنوات وهو الحزام الشجري حول المدينة، وكذلك السواتر الترابية.

وأضاف أن الهيئة العامة للبيئة أخفقت في حماية محمية القرين، فبعد أن اكتست المحمية بالأشجار قامت الهيئة بالسماح لرعاة الأغنام والإبل بالرعي فيها، ما ساهم بتدمير الغطاء النباتي الذي كان يعمل كمصدات طبيعية للرمال.

ولفت الحجيلان إلى أن أهالي صباح الأحمد يطالبون بسرعة استغلال المياه المعالجة للزراعة في المدينة وحولها، بدل رميها في الصحراء، كما أن وزارة الأشغال أخفقت في وضع السواتر الاسمنتية حول الطريق، فلو استبدلتها بالكابلات الحديد لكان أفضل لتحرك الرمال بدل تراكمها على الشوارع.

وأشار أيضاً إلى أن البلدية تفتقر للمعدات المطلوبة وكمياتها لإزالة وإزاحة الرمال من على الطريق.

المواطنون ضاقوا ذرعاً

عبّر الكثير من المواطنين عبر حساباتهم الشخصية خلال اليومين الفائتين عن استيائهم الشديد من غياب الحلول الجذرية لإنهاء مشكلة زحف الرمال الناعمة على جنبات الطرق السريعة، مستشهدين بتكرار حوادث الطرق الناتجة عن تراكم «السافي» على تلك الطرق.

وطالبوا الجهات المعنية بالعمل على وضع حلول دائمة لإنهاء هذه المشكلة سواء عن تشجير الأحزمة المحاذية لأشرطة الطرق السريعة أو رفع مستوى تلك الطرق بمقدار جيد عن منسوب الأرض أو غيرها من الحلول الهندسية التي يمكن أن تسهم في حل هذه المشكلة.

وتداول الكثير من هؤلاء المواطنين صوراً وفيديوهات تظهر جوانب من غزو الرمال للطرق السريعة.

الأشغال: باقٍ 7 أشهر لإنجاز مجرور مياه الصرف المعالجة

فيما تواصل معدات وزارة الأشغال وبعض الجهات المساندة من قوة الإطفاء العام والدفاع المدني جهودها على مدار الساعة لرفع «السافي» من على جنبات طريق الوفرة وطرق مدينة صباح الأحمد السكنية، تظل هذه الجهود غير كافية نظراً لحجم الكميات الضخمة الزاحفة نحو المنطقة وطرقها، الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية إيجاد حلول دائمة لانتشال المدينة من مأساتها المتكررة.

وقالت مصادر مطلعة في وزارة الأشغال العامة لـ«الراي»، إن الهيئة العامة للطرق تعمل حالياً على تنفيذ مشروع مجرور مياه الصرف الصحي المعالجة، وربطه مع خزانات المدينة، للاستفادة من المياه في تشجير المدينة والأحزمة الموازية لطرقها.

وأوضحت أن العمل جار في المشروع منذ ما يزيد على شهرين، فيما يتوقع أن يستغرق تنفيذه 9 أشهر، وفق ما هو محدد في بنود العقد مع المقاول المنفذ، مشيرة إلى أن تنفيذ مشروع التشجير التجميلي يمكن أن يساهم في تقليل كثافة الأتربة العالقة الهابطة على المدينة.

ولفتت إلى أن المشروع لايسهم في عملية التشجير فقط، بل في عملية الري اذا احتاجت الهيئة العامة للزراعة لكميات من المياه، في حال نقص المياه الري.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي