pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

قضاء دولي انتقائي متعثّر

في الثامن من الشهر الجاري رفضت محكمة لاهاي استئناف الإرهابي الجنرال راتكو ميلاديتش، وأقرت الحكم الصادر في حقه بالسجن المؤبد على جرائم الحرب التي ارتكبها ضد مسلمي البوسنة، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من بينهم ثمانية آلاف تتراوح أعمارهم بين 14 و60 عاما «من الأولاد والرجال في سربرنيتشا، وعثر عليهم في مقابر جماعية».

ادعى الإرهابي ميلاديتش أنه لم يكن موجوداً في سربرنيتشا وقت الجريمة، لكن الأدلة كانت دامغة على تواجده بالصوت والصورة، والملفت أن غالبية الصرب - وهم جزء من الاتحاد الأوروبي - لا يعدونه مجرم حرب بل جندي وطني قام بواجبه تجاه شعبه! سبقه سلوبودان ميلوسوفيتش زعيم يوغسلافيا السابقة - بعد تيتو- حيث مات سجيناً في لاهاي، بعد إدانته بإدارة حرب الإبادة لمسلمي البوسنة.

ثالث هؤلاء الصرب الإرهابيون هو رادوفان كراديتش - زعيم صرب البوسنة - الذي يقضي بقية حياته في السجن بتهمة ارتكاب جرائم حرب إبادة ضد مسلمي البوسنة، بعد أن ألقي القبض عليه هارباً متخفياً من العدالة 13 عاماً. وهذا لا يعني أن العدالة قد تحققت باعتقال هؤلاء الثلاثة، فهناك غيرهم المئات من الضباط والجنود الصربيين الملطخة أيديهم بدماء مسلمي البوسنة، ومرتكبي جرائم الاغتصاب يسرحون ويمرحون، ولم تطالهم يد العدالة، وهو أمر غير مقبول، إذا ما قورن بما قامت به محكمة نورمبرغ، في ملاحقة كل نازي مهما كانت رتبته ارتكب جرائم حرب خلال الحرب العالمية الثانية خصوصاً ضد اليهود. ولا تزال أحكام المحكمة سارية المفعول، حيث ألقي القبض على متهم نازي منذ سنوات في فلوريدا، لم يشفع له كبر سنه الذي ناهز التسعين.

إن نتنياهو لا يختلف عن سلوبودان وراتكو ورادوفان، فقد ارتكب جرائم حرب عندما أمر بقصف غزة في العام 2014، وقتل قرابة ثلاثة آلاف من المدنيين العزّل من بينهم خمسمئة طفل، وكان قصفاً عشوائياً بالطيران والمدفعية الثقيلة، أدى إلى تدمير أحياء بأكملها على رؤوس ساكنيها، كما قتل العشرات من الأطفال ومن المدنيين في حربه أواخر رمضان من السنة الحالية، ومع أنه ملاحق قضائياً في كيانه لأسباب تتعلّق بالرشوة والفساد وسوء استغلال منصبه كرئيس وزراء، ومن المحتمل دخوله السجن، إلاّ أن جرائمه التي ارتكبها على غزة أعظم، وتتطلّب ملاحقته من محكمة لاهاي، وغير ذلك لن يؤدي إلى تحقيق العدالة الدولية، ولن تشعر المجتمعات البشرية بالأمن خصوصاً العربية والمسلمة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي