pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

انتصار الحياة

أسئلة كثيرة تفرض نفسها مع انطلاق النسخة 16 من بطولة كأس أوروبا في كرة القدم، اليوم.

أبرزها يتمثل في القدرة على السيطرة على فيروس «كورونا» الذي تسبب في تأجيل «العرس القاري» من 2020 إلى 2021، خصوصاً وأن النسخة الحالية لن تقام بصيغة التجمّع، بل ستتوزع منافساتها على 11 مدينة.

فكرة من بنات أفكار الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا)، الفرنسي ميشال بلاتيني، احتفاءً بمرور 60 عاماً على ولادة الحدث.

أمر آخر يطرح نفسه ويتمثل في جدوى امتداد البطولة على مسافة شهر كامل من الزمن (11 يونيو - 11 يوليو) في ظل قيود صحيّة، ليست بالصرامة نفسها التي عايشناها قبل أشهر، غير أن القيّمين على الحدث، الذي احتفظ باسمه (يورو 2020) رغم إقامته في 2021، سيعيشون أياماً عصيبة أملاً في عدم تفشي الوباء في معسكر أي منتخب من المنتخبات الـ24، مع العلم أن رفع عدد الفرق اعتُمد ابتداءً من النسخة الماضية في فرنسا بعدما كان محصوراً بـ16 قبلها.

صحيحٌ أن «يويفا» لم يبحث في إمكان تقليص عدد المشاركين لاختصار عمر البطولة، غير أنّ ثمة إجماعاً بين عشاق كرة القدم على ان دور المجموعات لن يكون سوى مضيعة وقت بانتظار الأدوار الإقصائية التي تبدأ من دور الـ16 بنظام خروج المغلوب وصولاً الى النهائي، وبالتالي هناك شعور بـ«اختلاق مخاطرة في غير وقتها».

لا خلاف على أن الاتحاد الأوروبي وسّع رقع المشاركين كي يمنح الفرصة لأكبر عددٍ من المنتخبات، غير أن مسافة السنة بين التاريخ الأصلي لإقامة البطولة والتاريخ الجديد كان سانحاً لاتخاذ إجراءات معينة تقلّص فترة الشهر، مع العلم أن فكرة إلغاء الحدث لم تكن واردة بتاتاً، بخلاف دورة الألعاب الأولمبية المقررة في طوكيو (23 يوليو - 8 أغسطس) والتي تترنح بين «الحياة والموت».

يقوم النظام الحالي لـ«يورو 2020» على تأهل أول وثاني كل مجموعة من المجموعات الست إلى دور الـ16، بالإضافة إلى أفضل أربعة فرق حلت في المركز الثالث.

كان يمكن لـ«يويفا»، مثلاً، اختصار فترة البطولة من خلال تعديل النظام بحيث يُلغى دور الـ16، وتذهب الفرق مباشرة إلى ربع النهائي (8 فرق) من خلال تأهل أبطال المجموعات الست وأفضل منتخبين يحلّان في المركز الثاني.

دَرَجَ، خلال فترة العودة المطّردة للنشاط الرياضي، مفهوم «الفقاعة الصحية» كحل عملي وواقعي لمواجهة تفشي الوباء، ويقوم على حصر «مجموعة محدودة من الأشخاص كي يلتقوا بشكل متكرر ولا يختلطون مع أفراد من مجموعات أخرى».

ربما كان يتوجب على الاتحاد الأوروبي للعبة أن يتخلى عن فكرة «التنظيم المفتوح» لهذه النسخة وحصرها في بلد واحد، كما حصل، على سبيل المثال لا الحصر، في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال في الموسم 2019-2020 حيث استكملت المنافسات في لشبونة ضمن «فقاعة» وسجلت الخطوة نجاحاً كبيراً.

صحيح أن عدد المنتخبات أكبر وأن إقامة البطولة في بلد واحد سيستتبع إجراءات تتعلق بسفر المشجعين، على محدودية عددهم، وما إلى ذلك، غير أن ما يُستشفُّ من تمسك «يويفا» بهذا النظام هو رغبة دفينة في توزيع المسؤولية على الجميع وليس حصرها به وحده.

بعيداً عن الوباء، وفي الوقت الذي لفظت فيه كأس العالم منذ انطلاقتها في 1930 المفاجآت على مستوى الفائز باللقب، فإن كأس أوروبا قدمت عبر تاريخها دروساً بأن التتويج ليس حكراً على «الكبار» بدليل فوز تشيكوسلوفاكيا بنسخة 1976 على حساب ألمانيا الغربية بركلات الترجيح، الدنمارك في 1992 على حساب المنتخب نفسه بهدفين نظيفين، واليونان في 2004 على حساب البرتغال المضيفة بهدف.

هذه المفاجآت قد تعطي الحافز للراغبين بكسر حائط الترشيحات المنحصرة حتى الساعة بفرنسا بطلة العالم 2018 وبلجيكا تحديداً، وبدرجة أقل البرتغال حاملة اللقب في 2016، إيطاليا، إنكلترا، ألمانيا وإسبانيا.

فلنضع وسواس الوباء خلفنا ولنتمسك بأمل مرور الـ«يورو» بخير وسلام كي نستمتع ببطولة عريقة وما تحمله من متعة، بطولة تشكل لقاحاً مناسباً لرياضة حاربت «كورونا» وها هي تؤكد انتصارها عليه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي