pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

جاءت في المرتبة الثالثة خليجياً على مؤشر «بوسطن كونسلتينغ» للتنمية الاقتصادية المستدامة

الكويت تقدّم رفاهاً لمواطنيها أقل من المتوقع نسبةً لثروتها

رفاهية الشعوب لا تقترن دائماً بحجم ثروات الدول
رفاهية الشعوب لا تقترن دائماً بحجم ثروات الدول

- 116 عالمياً ترتيب الكويت بترجمة ثروتها إلى رفاهية للمواطن
- 34 ألف دولار نصيب المواطن من الدخل الإجمالي
- بلدان منخفضة الدخل أفضل من أخرى دخلها مرتفع لاستثمارها برفاه شعوبها

رغم تبوؤ الكويت المرتبة الثالثة عربياً وخليجياً بعد الإمارات وقطر في مؤشر التنمية الاقتصادية المستدامة الصادر عن شركة «بوسطن كونسلتينغ غروب» العالمية للاستشارات، إلا أنها جاءت بالمركز 116 عالمياً في ترجمة ثروتها إلى رفاهية للمواطن.

ويقيس مؤشر تقييم التنمية الاقتصادية المستدامة مدى قدرة البلدان على تحويل ثروتها (كما ينعكس في دخل الفرد) إلى رفاهية، حيث تستخدم «بوسطن كونسلتينغ» مقياساً يسمى «معامل الثروة إلى الرفاهية»، الذي يقارن النتائج التي يحققها بلد ما في التنمية الاقتصادية المستدامة مع النتيجة المتوقعة بالنظر إلى نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي للبلد، وبالتالي، يوفر المعامل مؤشراً نسبياً لمدى نجاح دولة ما في تحويل ثروتها إلى رفاهية سكانها.

وتعمل البلدان ذات المعامل 1.0 على تحقيق الرفاهية بما يتماشى مع ما يمكن توقعه بالنظر إلى مستويات دخلها، وتقدم البلدان التي لديها معامل أكبر من 1.0 مستويات رفاهية أعلى مما هو متوقع بالنظر إلى مستويات دخلها القومي الإجمالي، بينما تحقق البلدان التي تقل عن 1.0 مستويات رفاهية أقل مما هو متوقع. وفي هذا الصدد، سجلت الكويت 0.82، أي أقل من المتوقع، في حين أن نصيب المواطن الكويتي من الدخل القومي الإجمالي بلغ 34.29 ألف دولار.

وعلى صعيد تصنيفات التنمية الاقتصادية المستدامة، جاءت الكويت في المرتبة 41 عالمياً مسجلة 61.8 درجة من أصل 100، وفي المؤشرات الفرعية سجلت أعلى درجة في التوظيف عند 84.6 درجة، ثم البنية التحتية عند 79.6 درجة، ثم مؤشر الاستقرار الاقتصادي عند 74.4 درجة، ثم الصحة عند 72 درجة، فالمساواة عند 66.2 درجة، والدخل عند 64.6 درجة، ثم المجتمع المدني 61 درجة، والتعليم عند 60.8 درجة، وفي الحوكمة 45.4 درجة، وفي البيئة 31.6 درجة.

وذكرت «بوسطن كونسلتينغ» أن هذا التقرير هو الأول في سلسلة تقدم نظرة ثاقبة حول سبب حاجة قادة حكومات الدول إلى النظر إلى ما وراء التنمية الاقتصادية وإعطاء الأولوية للرفاه العام للمواطنين، حيث دأبت الشركة منذ عام 2012 على تصنيف البلدان وفقاً لتقييم التنمية الاقتصادية المستدامة، وبناءً على النتائج المستقاة من بحوثها، وجدت أن المقاييس التقليدية لقياس التنمية الاقتصادية، والتي تركز على الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات الاقتصاد الكلي الأخرى، ليست كافية لقياس الحالة الحقيقية للتنمية في أي مجتمع.

وبينت الشركة أنه بدلاً من ذلك، تحتاج البلدان إلى اتباع نهج أكثر شمولاً واستدامة يدمج ويحسن رفاهية المجتمع، موضحة أن من خلال هذا التقييم، أظهر تحليلها وتقييمها للتنمية الاقتصادية المستدامة أن بعض البلدان منخفضة الدخل هي في الواقع أفضل حالاً من البلدان ذات الدخل المرتفع لأنها تنظر إلى ما هو أبعد من المقاييس الاقتصادية وتستثمر في الرفاهية على نطاق أوسع.

الاستثمار بالرفاهية

شهدت البلدان التي حسّنت قدرتها على تحويل الثروة إلى رفاهية منذ الأزمة المالية العالمية انخفاضاً أقل في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2020، فيما شهدت البلدان التي تراجعت قدرتها على تحويل الثروة إلى رفاهية انخفاضاً أكبر، وهو ما يؤكد بحسب «بوسطن كونسلتينغ» أن الاستثمار في الرفاهية يعزز المرونة على المدى الطويل، ويمكن أن يزيد قدرة الدولة على تحمل الأزمات المستقبلية.

وشهدت البلدان التي لديها أكبر انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي أداءً ضعيفاً أيضاً وبشكل ملحوظ في الحوكمة والمجتمع المدني، ما يشير إلى أن هذه أبعاد رئيسية في مكافحة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، حيث تعتبر الحوكمة أمراً بالغ الأهمية لأنها تعزز الشفافية والمساءلة، ما يؤدي إلى زيادة ثقة الجمهور في الحكومة وزيادة مشاركة المواطنين. أما المجتمع المدني فهو من العوامل المهمة لأنه يساعد البلدان على التعامل مع التداعيات غير المتكافئة للأزمة، مثل تقديم الدعم والمساعدات لأولئك المتضررين بشكل غير متناسب.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي