pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

أنا يا خلي ما قصرت !

يُصَّدر الكاتب الفرنسي رِيجيس دوبريه كتابه «حياة الصورة وموتها»، بهذه الحكاية: «في يوم من الأيام، طلب أحد أباطرة الصين من كبير الرسامين في القصر، محو الشلال الذي رسمه في لوحة جدارية؛ لأن خرير الماء كان يمنعه من النوم».

هل تتحدث الصور والرسومات، وتصدر أصواتاً؟ لا أجيد الرسم، ولكني رسمت بالأمس صورة في خيالي للوحة زيتية متحركة وثلاثية الأبعاد... تُغنّي فيها «عايشة المرطة» - رحمها الله - بفستان أبيض في ساحة بيضاء مليئة بالطيور والغزلان والفيلة، والسلاطين وشيوخ القبائل والسُفن والصيادين والخيول والمحاربين والجرحى والمصابين بالحُمى، والعاشقين ومواعين خزفية صينية منقوش عليها أزهار زرقاء، وتماسيح أخرجت رأسها من النافورة التي يتطاير رذاذ مائها على الوردة الصفراء التي تمسكها عايشة المرطة بيدها اليُسرى... كل ذلك مُتحرّك... مع ذوق سليم وإحساس عال بالنسبية.

اللوحة بعنوان «أنا يا خلّي ما قصرت»، والصورة تُكرّر الحركات كل 183 مادة دستورية في الثانية... عمل مبهر! أخشى ما أخشاه أن يأخذوا اللوحة إلى المحكمة الدستورية، لتفسير معانيها. بعد واحدة وعشرين دقيقة من رسم هذه اللوحة، قرّرت أن أرسم لوحة جديدة... هذه المرة لامرأة وهي تضع السيجارة الإلكترونية في فمها... وتنفث الدخان بنصف عصبية، ترتدي فستاناً أسود من الدانتيل القديم، ولكن تطريزه جديد وعلى الموضة... تتأمل العابرين والجالسين حولها في الكافيه، بعيون ناعسة وأقرب إلى الخاملة، أحمر الشفاه يبدو فاقعاً، وكذلك صبغ أظافرها. إنك لا تحتاج إلى وقت طويل من التأمل، لتكتشف أنها تعيش لحظة زمنية من اللامبالاة، شعرها يتدلى على كتفيها العاريتين وكأنه ممشط، ولكنه في عشوائيته أقرب إلى قرارات مجلس الوزراء... يبدو شعرها كقطّة انتهت للتو من رضاعة صغارها في نهاية كل شهر، ثم بعد ذلك لا تبالي، تحتسي قهوتها على مهل ومن دون حذر، تحتسيها بوعي غافل عن السرعة المحيطة بها... سرعة دوران الكرة الأرضية وسرعة تدفق البيانات حولها، وسرعة ذبول خلايا بشرتها... بدت غير مبالية بما يحيط بها على الإطلاق... وبدت وحيدة. في لحظة ما اعتقدت أن هذه المرأة... وطني

! @Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي