في حلقة نقاشية عنوانها «قراءة في ملف الكويت الدولي بشأن الفساد»

منظمة «برلمانيون ضد الفساد» أحيت اليوم العالمي لمكافحته: الكويت بحاجة إلى لجنة تئد مفهوم «مَنْ صادها عشى عياله»!

u0645u0646 u0627u0644u0646u062fu0648u0629  t (u062au0635u0648u064au0631 u0646u0648u0631 u0647u0646u062fu0627u0648u064a)
من الندوة (تصوير نور هنداوي)
تصغير
تكبير
| كتب مشعل السلامة |

عقدت منظمة «برلمانيون عرب ضد الفساد» حلقة نقاشية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد والذي صادف يوم التاسع من ديسمبر الجاري بعنوان «قراءة في ملف الكويت دوليا بشأن الفساد»، وذلك في ديوانية النائب السابق صالح الفضالة بمنطقة العديلية.

وقال صاحب الديوانية الفضالة في كلمة استهل بها اللقاء: ان الكويت تتراجع في مؤشرات الفساد، حيث وصلتنا رسالة من المنظمة الدولية تطالبنا باعداد دراسة عن واقع الفساد المنتشر في البلاد، متمنيا ان تكون هذه المنظمة لسان حق لتطبيق قوانين مكافحة الفساد.

واشار إلى انه دعا الى هذه الحلقة النقاشية العديد من نواب مجلس الامة، إلا ان تزامن اليوم العالمي لمكافحة الفساد مع يوم الاستجوابات الاربعة الذي امتد حتى صباح اليوم التالي، ادى الى اعتذار النواب بمن فيهم النواب الاعضاء في المنظمة الدكتور حسن جوهر وعدنان عبدالصمد.

من جهته، اوضح النائب السابق د. ناصر الصانع ان فعاليات ومؤتمرات عدة اقيمت في العالم لمكافحة الفساد وعلى نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، منبها الى ان الكويت تراجعت كثيرا في السنوات الاخيرة خصوصا في اقرار قوانين مكافحة الفساد من خلال مجلس الامة، لافتا إلى ان مجلس الامة والحكومة وقعا على الاتفاقية في ديسمبر من العام 2006، غير انه لم تتم المصادقة على الاتفاقية ولم تقم الكويت بتقديم تقريرها للمنظمة.

واشاد الصانع بدور تجمع الشفافية في ادراج قوانين الفساد على جدول اعمال جلسات مجلس الامة الذي تصادف مع تقديم الاستجوابات الاربعة الثلاثاء الماضي، مطالبا النواب بأن تتم مناقشة هذه القوانين في الجلسات المقبلة، والعمل على سن قوانين مكافحة الفساد من خلال خطوات تشريعية.

واوضح ان استاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. فيصل الفهد قدم تقريرا مستقلا للمنظمة، بيد انه لم يدرج على جدول اعمال المؤتمر الذي عقدته المنظمة في شهر نوفمبر الماضي بحضور وفد الكويت، آملا ان تقف الدولة وقفة جادة ومهمة لمكافحة الفساد، والاسراع في مراجعة الاعمال الخاصة بخطوات المكافحة.

بدوره، قال استاذ القانون والخبير الدستوري د. محمد المقاطع: ان هناك ثلاث مسائل تعارض تطبيق القانون اولها: الواقع الآني بين الوضع التشريعي والفساد، كونه اشكالية تمثل ما نسبته اربعين في المئة من تغطية التشريعات، مضيفا ان الامر الثاني هو في ان اساليب عمل اكبر الجهات تعيق هذه القوانين الخاصة بمكافحة الفساد، وهذه ثغرة حقيقية مع وجود تشريعات مثالية، موضحا ان مجموعة من اعمال مجلس الامة لو اقرت ستنهي المشكلة، مطالبا بترابط المؤسسات الرقابية، سواء الحالية او مجلس الامة او الامن والمحاكم.

وتابع المقاطع: اما الامر الثالث فهو من واقع تجربة للبنك الدولي الذي شكل مجموعة من الخبراء لاستعادة الممتلكات الكويتية في الخارج، متسائلا عن ماهية الاجراءات الكويتية حيال هذا الموضوع؟ لافتا إلى ان هناك بعض التجارب الناجحة للبنك ازاء تطبيق الاجراءات، ابرزها ما يخص استثمارات الكويت في اسبانيا.

وبين ان هناك نقاطا تكون ناجحة لوطبقت في الكويت وتحتاج لها قرار سياسي داعم من خلال التغطية لسياسة وتعاون مجلس الامة وتوفير الدعم المالي والتغطية الاعلامية، منوها ان هذه المواضيع توافرت فاسترجعنا للممتلكات المسروقة في اسبانيا، خالصا إلى القول ان «وضع الكويت ليس مثاليا والاشكالية الحقيقية تكمن في المؤسسات التي تطبق وتتعقب الجهات التي ترعى الفساد».

اما استاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. فيصل الفهد فأوضح ان هناك رسالة وجهت للحكومة قديما للمصادقة على اتفاقية مكافحة الفساد، مشيرا إلى ان هذه الرسالة وضعت استراتيجية واضحة لمكافحة الفساد، منبها إلى أن الكويت صادقت على الاتفاقية عام (2006)، ولكن ماذا انجزنا طيلة هذه السنوات ونحن الآن على ابواب عام (2010)؟

وقال: لقد شاركنا في مؤتمرات عدة اخرها الذي عقد في دولة قطر من اجل اقرار هذه القوانين والرد من خلال تقرير هو في الحقيقة جاهز ولايوجد اي مشكلة في تقديمه. وطالب الفهد الجهات المعنية في البلاد بسرعة تقديم التقرير المطلوب حول اجراءات مكافحة الفساد، مشيرا إلى انه بعد مضي ثلاث سنوات لا ينقصنا الا بعض التشريعات المهمة وهي معروضة الآن على مجلس الامة.

واضاف د. الفهد: اننا نحتاج لقانون يكشف عن الذمم المالية وكذلك قانون يطبق على المفسدين، مطالبا اي مسؤول او قيادي في الدولة بالكشف عن ذمته المالية، لافتا إلى اننا نحتاج ايضا إلى قانون لحق الاطلاع المعلوماتي وحماية المبلغين والشهود.

من جانبه، قال د. علي الزعبي: عندما كنا في مؤتمر بيروت عام (2002) طرحت فكرة برلمانيون ضد الفساد، حيث كان بحثي عن الفساد التشريعي في الكويت، حيث ان هناك تقارب مصالح بين اشخاص في السلطتين التشريعية والتنفيذية وهي صعبة الادانة، بالاضافة إلى فساد آخر يسمى (فساد الانجال) حيث يأتي «سين» من الناس يكون نائبا او وزيرا وينشئ شركات بأسماء اولاده او بناته وان تم الكشف عن ذمته المالية نجدها نظيفة.

وأكد الزعبي ان التركيز عادة يكون على الفساد المدرك او المعلن، بينما الفساد غير المعلن كبير جدا ويفوق حجمه بكثير حجم الفساد المعلن، وهذا ما يشي بان آليات كشف الفساد غير مكتملة.وتساءل عن كيفية محاسبة ومحاربة فساد مسؤول كبير تأتمر الادارة القانونية في المؤسسة التي يرأسها بأمره، مطالبا نواب مجلس الامة بالرجوع لاقتراح النائب وليد الجري الذي طالب بفصل الادارات القانونية للوزارات والمؤسسات الحكومية عن سلطتها بشكل عام، منبها إلى ان ديوان المحاسبة يوقف جزءا كبيرا من الفساد في الدولة.

اما الاعلامي يوسف الجاسم فقال: ان هذا الموضوع يمثل قلقا وطنيا عاما فالفساد موضوع متصل وتأثيره على التنمية كبير، مضيفا هذه الايام يتحدث الكثيرون عن ان الفساد اصبح مؤسسة غير معلنة، ابطالها بعض المسؤولين ونواب في مجلس الامة من خلال شراء الاصوات في الانتخابات وهو شراء للذمم وهناك الراشي والمرتشي، مبينا ان «مدى الفساد وصل حد تبديد الثروة الوطنية وهضم روح الاجيال الصاعدة من خلال تنشئة ابنائنا على مبادئ مركونة على الرف».

بدوره، قال النائب السابق طلق خميس عقاب: «اننا وصلنا إلى مرحلة نقول فيها ان الفساد انتشر في الكويت رغم وجود دستور وبرلمان حتى ان هناك اشخاصا متنفذين يسجلون الاموال التي اخذت عن طريق الفساد بأسمائهم من دون استحياء».

وطالب عقاب «بتطبيق القانون على الجميع قبل ان تعلن الكويت افلاسها بسبب جماعة المفسدين» داعيا إلى ضرورة تشكيل لجنة خاصة للقيم تئد مفاهيم البعض ممن يقولون «من صادها عشى عيالها»، متسائلا: هل يُعقل هذا الكلام؟!
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي