pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي نفطي

صعود النفط وتواصل الإمدادات... والدور السعودي

وصل الآن سعر برميل النفط إلى 70 دولاراً، وربما يتجاوزه إلى معدلات أعلى، مع احتفاظ أوبك بلس بالالتزام الشامل بتزويد الأسواق بكميات نفطية تتناسب مع النمو العالمي، مع استمرار عقد المنظمة اجتماعاتها الشهرية ومراقبة الأسعار.

والوقوف عند التطورات المتعلقة بجائحة كورونا، والتركيز على الأسواق الكبرى المستهلكة للنفط مثل الصين والهند وأوروبا وبحث معدلات الاستهلاك، والموجودات النفطية منعاً وتجنباً لحدوث تخمة أخرى.

فمن الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع معدل سعر البرميل، هو انكماش أو عدم معاودة منتجي النفط الصخري الأميركي إلى رفع الإنتاج حالياً.

ربما لسبب اقتصادي أو مساندة المنظمة النفطية (أوبك) وشركائها لهم.

أو أنه لا يوجد سبب يدعوهم إلى رفع إنتاج النفط الصخري، لأن الأسعار مشجعة وتحقق للمنتجين وأصحاب الأسهم تدفّقات مالية مربحة ومرضية ومطمئنة.

أو قد يكون السبب هو أن معظم الملاك الحاليين من الشركات النفطية العملاقة - وهم أدرى بالأوضاع النفطية – لا يريدون زيادة الإنتاج أصلاً لأنهم مطمئنون بأن الأسواق متزنة، وعلى اتصال وتنسيق مباشر مع أوبك بلس.

وهذا يقودنا إلى الدور القيادي السعودي، متمثلاً في وزير نفطها، الذي أخذ على عاتقه كامل المسؤولية في إدارة تموين العالم بالنفط، من خلال تنسيق منظم مع روسيا، وكذلك الإدارة الأميركية، حفاظاً على معدلات الإنتاج، وفي الوقت نفسه التضحية الكاملة من المملكة العربية السعودية بخفض إنتاجها من النفط بمليون برميل، «تطوعياً»، من أجل رفع سعر البرميل مهما كانت الكلفة المالية من المدخول اليومي ولأكثر من 3 أشهر.

وهي تضحية أتت ثمارها كما هو معلوم الآن.

طبعا خبرة الوزير السعودي غنية جداً، حيث إنه بدأ مراقباً مستمعاً ومستمتعاً، فمنذ أكثر من 46 عاماً وهو في المنظمة النفطية يحضر اجتماعاتها ولجانها، بالإضافة إلى صداقاته المختلفة مع الخبراء الفنيين والاقتصاديين والصحافيين من مختلف العالم، يحاور ويناقش مع اختلاف وجهات النظر.

ثم وصل إلى قمته في الإدارة، ليتولى مناصب المدير والمحافظ والمقرر، حيث حقق فيها نجاحاً في إدارة الموجودات النفطية، وخفض الفائض العالمي على مراحل، بإقناع واقتناع الجميع.

مما أدى إلى وصول سعر النفط إلى المعدل الحالي، ورفع الإيرادات النفطية لجميع الدول المنتجة والمصدرة للنفط. من «ما دون 30 دولاراً» إلى 70 دولاراً. وهذا عمل يشكر عليه.

ويبقى السؤال: ما الذي علينا أن نعمله - نحن في الكويت - مع زيادة المدخول اليومي من 45 مليون دولار إلى أكثر من 100 مليون دولار يومياً.

هل سنواصل مسيرة عدم المبالاة وعدم الاهتمام، وتضييع الفرص وزيادة رقعة العجز المالي على حساب المال العام.

من دون رؤية ولا هدف والاستمرار على نمط الإنفاق الكارثي نفسه؟

وها قد وصل النفط إلى 70 دولاراً للبرميل الواحد، فماذا نحن بعاملين.

ألم يحن الوقت للنظر إلى جيراننا للاستفادة من تجاربهم؟!

naftikuwaiti@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي