pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأيي

ذكريات...

كنت أتمشّى على شاطئ السيف، وكان ذلك قبل غروب الشمس بقليل، ثم مرّ في ذهني شريط الذكريات من الماضي، وكان السيف معموراً بالمرتادين من العوائل، وهنا بدت لي أوجه المقارنة بين الماضي والحاضر!

فذهبت بعيداً إلى الماضي لأتذكّر بساطة الناس، ومقومات الحياة وقتها، مع متانه الترابط الاجتماعي آنذاك! فكانت الناس كالعائلة الواحدة التي تسكن بيتاً يخصهم، مع العلم أنهم في دولة تتكون من مناطق عدة - قاطنو السيف والبدو الرحل - لكنهم يتميزون بالتواصل والتكاتف فيما بينهم.

واليوم كثرت أدوات التواصل الاجتماعي، وقلّ الترابط الاجتماعي، وأسأل: ماذا حلّ بالناس، وماذا حصل لهم ليتباعدوا بشكل واضح، هل الاكتفاء الذاتي سبب ذلك، من باب أنا مستغني ولست محتاجاً لأحد، موظف ولي راتب، وأملك مقومات الحياة الأولية والثانوية من أدوات الرفاهية؟!

ولماذا أثّر هذا سلباً على وضعنا الاجتماعي، ولم يتم الاستفادة مما نحن فيه من رغد العيش في تقوية التواصل والترابط بيننا؟!

ومن هذا المنطلق أرى أنه من الأجدر، أن نستغل ذلك في تقوية الروابط الاجتماعية، فلدينا الهاتف والسيارة، وهناك الإجازات الأسبوعية، فكيف يكون ذلك؟ فبحكم انشغال الإنسان في حياته اليومية (الروتين) ما بين وظيفة ومنزل وزوجة وأبناء وغير ذلك، ضع لك برنامجاً أو قسّم وقتك، والتواصل مع ناس معينين بشكل يومي بالهاتف من عائلتك وأصدقائك.

هنا تكون قد تواصلت معهم، حتى وإن كنت مشغولاً في العمل، وفي المكتب تستطيع أن تجري مكالمة مع من تريد بكل يسر، وهي مكالمة فقط، للسلام وللسؤال عن أحوال الطرف الآخر، والاطمئنان عليه، وفي نهاية الأسبوع تزور من تريد بالسيارة، سواء عائلتك أو أصدقاؤك، وتلبية من قدّم لك دعوة فرح أو عشاء، وذلك يسير ولله الحمد.

هنا تكون قد حافظت على ترابطك بأفراد عائلتك من الوالدين والأخوة من جانب، ومن الجانب الآخر تكون تواصلت مع أصدقائك.

فالمؤسف في هذا المجال، هو أنه مع كثرة أدوات التواصل الاجتماعي، إلا أننا تباعدنا!

‏b.f.ss@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي