pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

شراء الأصوات بأموال الشعب !

أوضحت في مقالات سابقة أن نوّاب المعارضة الشعبوية، شركاء بنسب متفاوتة مع الحكومة في المسؤولية عن استفحال الفساد، ومنافسون لها في قمع الحرّيّات، ومتفوّقون عليها في خداع الجمهور وقلب الحقائق.

لذلك، نجحت بفضل ماكينتها الإعلامية الجبّارة المضلّلة في إظهار سياسييها كحماةٍ عن المال العام، رغم أن بينهم من تطاول على المال العام ومن حصّن وزراء وقياديين سابقين انتهكوا حرمة المال العام.

موسى بهبهاني

واستطاعت أن تقدّم نوّابها كمناضلين من أجل الحرّيات، رغم أن بينهم من صاغ قوانين مقيّدة للحريّات ومن شرّع عقوبتي حبس وإعدام في قضايا رأي.

جلسة مجلس الأمة الخاصة التي عقدت الخميس الماضي، وما تبعها من نشاط إعلامي في وسائل التواصل الاجتماعي، كانت إحدى حلقات مسلسل التناقض والتضليل، الذي يُمثّل فيه نوّاب المعارضة الشعبويّة أدوار البطولة وتنتجه ماكينتها الإعلامية. فبعد المواقف المخزية التي اتخذها نوّابها، وهي مواقف متناقضة مع شعاراتهم الإصلاحية في محوري جودة التعليم وحماية المال العام، تحرّكت ماكينتها الإعلامية لتوجّه جمهورها بعيداً عن محاسبتهم، وذلك في اتجاهات عدة، كان أهمها التشكيك في سلامة موقف النائب سيد عدنان عبدالصمد، الذي أظهر بأدائه المتّزن تناقض نوّابها في تلك الجلسة.

موقف نوّاب المعارضة الشعبويّة في تلك الجلسة، وفي اجتماعات اللجنة التعليمية التي سبقت تلك الجلسة، كان متناقضاً مع ادعائهم الحرص على جودة التعليم.

فقد طالبوا بعقد اختبارات المرحلة (12) بنظام «الأونلاين» بدعوى عدم استكمال الاشتراطات الصحية، ولكنهم في الوقت ذاته رفضوا إعطاء وزارة التربية مهلة إضافية لاستكمال الاشتراطات.

هذا التناقض كشفه سيد عدنان من خلال مداخلاته الموضوعية في الجلسة.

فعلى سبيل المثال، بيّن السيّد إفراطهم في التحقق من استكمال الاشتراطات في قاعات الاختبارات، وتغاضيهم عن مدى استيفائها في أماكن التجمّع الأخرى كصالات المطاعم ودور السينما.

وعندما تحجج أحد النوّاب بكون الطلبة غير مُطعّمين ضد «كورونا»، ردّ عليه السيّد بالقول إن ما يقارب الخمسة آلاف طالب يشاركون حضورياً في اختبارات القدرات في جامعة الكويت في كل يوم سبت خلال الفترة الحالية.

وفي محور حماية المال العام، فضح السيّد زيف ادعاءات نوّاب المعارضة الشعبويّة في شأن حرصهم على المال العام، وذلك من خلال رفضه المنفرد للقانون الذي قدّمته الحكومة بفتح اعتماد إضافي في ميزانية الدولة لتخصيص مبلغ 600 مليون دينار لصرفه على مكافآت «الصفوف الأمامية».

حيث إنهم صوّتوا لصالح إقرار القانون بعد تصريحاتهم المسبقة بعدم السماح للحكومة «غير المؤتمنة» بالتصرّف بمكافأة الصفوف الأماميّة من دون ضوابط عادلة ومستحقة، ورغم تأكيد السيّد عميد لجنة الميزانيات أن مشروع القانون الحكومي، بصيغته التي أقرّت وحيثياته والتوصيات البرلمانية التي ألحقت به، سوف يسمح بالعبث في المكافآت وصرفها لغير مستحقّين على حساب مستحقّين.

كما شكّك السيّد في دوافع فتح اعتماد إضافي للحكومة، لإمكانية إضافة مبلغ المكافآت في ميزانية السنة المالية الحالية من دون قانون، ولوجود وفر بميزانية السنة المالية الماضية يفوق 800 مليون دينار.

فداحة تناقض نوّاب المعارضة الشعبويّة تجلّت بعدما تجاهلوا تصريح السيّد في شأن وجود تناقضات جوهريّة بين تصريحات وزير المالية وبين تقارير ديواني المحاسبة والخدمة المدنية، وبأنه يمتلك العديد من المبررات لرفض مشروع القانون، ولكنه يحتاج للمزيد من الوقت لعرضها.

فنوّاب المعارضة الشعبوية - الذين صدّعونا بادعاء حرصهم على تحصين حرمة المال العام - لم يسعوا لمعرفة مبرّرات عميد لجنة الميزانيات لرفض القانون، وقرّروا الموافقة عليه لإسعاد الشعب بأموال الشعب قبل سد وتسكير ما يشوبه من ثغرات تسمح بنهب أموال الشعب.

أليس هذا من الصور المشينة لشراء الأصوات الانتخابيّة بأموال الشعب؟... «اللهم أرنا الحقّ حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي