pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

تأملات في هبوب الوباء !

وباء وبيل زحف على الدنيا، فغيّر أحوال الناس وطرق معيشتهم وأوقاتهم، والكل يجدّ في إيجاد الوسيلة في صده، والطريقة في القضاء عليه.

تعدّدت أمصاله وتسابق المتخصصون في إيجاد المصل، الذي يساعد على ردعه والقضاء عليه.

وازدادت البحوث والدراسات التي عملت على إيجاد أيسر السبل لوقف انتشاره، إنه حيّر الألباب وعذّب القلوب وأفزع الأمم.

الكثير فقدوا وظائفهم بسبب هذا الوباء، ألقى بظلاله حتى على السياسة بين الأمم، وكثرت الأوبئة التي ظهرت في معيته وتعدّدت أنواعها وأرناقها، فهذا الفطر الأسود الذي يفتك بالبشر، ويقضي على أعداد من الذين يصيبهم، وكذلك الفطر الأبيض، أما الأصفر فيقولون إنه أكثر ضراوة في الفتك.

أهوال كبيرة يرتفع بها الوباء ثم يهبط، فتقبل الأمم على فتح جميع ما أغلق، نظراً لهبوط الوباء، ثم تتفاجأ بارتفاعه من جديد، فتعود إلى الاغلاق مرة أخرى، ما أكبره من امتحان وما أوسعه من ابتلاء، وما أضخمه من تمحيص، يمحّص الله الكريم عباده حتى يصبروا فينالوا جزاء الصابرين.

وباء أتى على النفس فذبذبها، وعلى العقل فحيره، وعلى القلب فأفزعه، وعلى العين فجعلها مُحمرة من ذرف الدموع على أحبتها.

فطوبى للذين يعملون في هذا المجال، ليخففوا أثر الألم عن قلوب الناس، والدعاء لجميع الأطباء والعاملين في رحاب مقاومة الوباء، الذين رحلوا الى الله، فإنهم شهداء أحياء عند ربهم يرزقون.

والشفاء والعافية لكل الذين اصابهم هذا الوباء وعافاهم الله.

والرحمة الواسعة للذين رحلوا إثر إصابتهم بهذا الوباء.

عزيزي القارئ ودعنا في الاسبوع الماضي أخوين فاضلين: أحمد جواد القلاف، وطالب بدر الوزارن، أخوان رائعان في إشارتهما، ونبيلان في هديهما وهادئان في سيرتهما.

اللهم بارك للحبيبين أحمد وطالب في حلول دار البلاء وطول المقامة بين أطباق الثرى، واجعل القبور بعد فراق الدنيا خير منزل لهما، وأخلف على أهليهما واحبتهما بالصبر والسلوان، إن ربي هو ولي ذلك والقادر عليه.

هو الموت فاختر ما على لك ذكره فلم يمت الانسان ما حيي الذكرُ

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي