pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

الاختلافات البيولوجية... وعدم المساواة بين الجنسين !

في البداية، يجب أن نعرف ما هو الجندر أو النوع الاجتماعي ؟

كمعنى هو يشير إلى الجنس - أي اختلاف الجنس بين الذكر والأنثى - لكن في علم الاجتماع يشير إلى الأدوار الاجتماعية لكل من الذكر والانثى، وذلك يختلف عن الاختلافات البيولوجية بين الجنسين، فبعض علماء الانثروبولوجيا يرى أن الرجل كان يشعر بالنقص من المرأة لقدرتها على الإنجاب، لكن مع مرور الوقت أثبت العلم أن الاختلافات البيولوجية هي الاختلاف الوحيد بين المرأة والرجل.

أما الاختلافات الأخرى مثل الصفات والطباع والأخلاق والأدوار الاجتماعية، التي يقوم بها كل من الجنسين فليست مرتبطة بالاختلافات البيولوجية أو الفسيولوجية الموجودة لدى الجنسين، بل لأسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية وتعليمية، والتي وضعها الإنسان نفسه، فمثلاً عندما تشير إحصائية ما إلى أن نسبة الأميّة لدى النساء أكثر من الرجال فذلك ليس لأن المرأة لديها رحم، بل لأنهم لم يرسلوا البنات إلى المدارس، وما يثبت ذلك أنه في حال إرسالهن إلى المدارس فإنهن يتعلمن مثل الأولاد تماماً.

كما أن الاختلافات البيولوجية بين الجنسين، لا تعني أن هناك جنساً أفضل من جنس آخر، إذا اعتمدنا على أن الاختلافات البيولوجية هي فاصل التفضيل، وهذا يعني أن أي مصارع ضخم أفضل من أي مخترع ضئيل الحجم، وأن المرأة أفضل من الرجل لقدرتها على الإنجاب والرضاعة.

ففي الوقت الحالي زاد الحديث عن أن الرجل أفضل من المرأة من الناحية البيولوجية، وهذا ساهم في إعطائه مكانة أفضل منها، وبالتالي السيطرة والتحكم في كل تفاصيل حياتها، لأنها الأضعف كما يدّعون، وهذا ما يطلق عليه التمييز على أساس الجندر أو النوع الاجتماعي.

إذاً الجندر - أو النوع الاجتماعي - هو تعريف لأدوار وخصائص المرأة والرجل، التي حددها المجتمع، بينما الجنس هو الخصائص البيولوجية لكل منهما.

ويتغير النوع الاجتماعي من مجتمع إلى آخر، وحتى عامل الزمن له تأثير على التغيير، بناء على العوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، كذلك التربية والمناهج التعليمية لها دور في تلقين كل من الجنسين على اعتماد سلوك ونشاطات وأدوار محددة وهذا الذي يحدّد هوياتهم الجندرية.

فمثلاً في المجتمعات العربية يختصر كل من الشهامة والقوة والشجاعة بكلمة رجولة، بينما النعومة والخضوع والضعف هي صفات أنثوية وهو اعتقاد صنعه الإنسان نفسه، وليس الطبيعة أو جسد كل منهما، والدليل على ذلك أن المرأة في القرى الريفية يمكنها حمل الحطب والقيام بأعمال شاقة، بينما الرجل في المدينة لا يمكنه فعل ذلك.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي