pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

هل القضايا النسائية تُزعج المجتمع؟

يُقال إن مساحة الحرية في السابق أكبر مما عليه اليوم، وهذا ما نلاحظه نحن أبناء هذا اليوم، من خلال الأعمال الدرامية القديمة والمسرحية أيضاً، لكن في الوقت الحاضر لم تعُد مساحة الحرية تقتصر على تلك الأعمال الفنية والصحافية فحسب، بل حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، والكلمة التي ينطق بها الفرد وأفعاله كذلك.

لكن هذا لم يحدث حين اعتُقلت سيدتان قبل أيام عدة، وذلك بسبب اللوحات الاحتجاجية التي نشرتاها في شوارع الكويت، خبر الاعتقال هزّ الشارع الكويتي وكان ذلك واضحاً عبر اطلاق هاشتاق في تويتر بعنوان «اطلقوا سراح البنتين»، لأن الجميع هنا يؤمن بحرية الرأي والاحتجاج والتضامن، وهذا ما شاهدناه عبر اعتصام داعمي القضية الفلسطينية، تلك اللوحات نشرت بعد سلسلة من جرائم القتل ضد النساء، وضحايا تلك الجرائم قُتلن على أيدي أفراد عائلاتهن، كانت تلك طريقة سلمية للتعبير عن الحزن والغضب كما يحدث في بلدان كثيرة، لذا ذُهل الشعب الكويتي عند اعتقالهما خصوصاً أن هذا الشعب يحترم الدستور الكويتي الذي يكفل له الحرية.

موسى بهبهاني

معظم النساء على الأرجح لا يشعرن بالأمان بسبب تكرار حالات العنف والجرائم، وكان ذلك واضحاً من خلال اللوحات الاحتجاجية، وكنا نتمنى من الجهات الأمنية أن تستدعي صاحبتي تلك اللوحات لمعرفة مطالبهما، ومحاولة زرع الأمان في نفوسهما كما كفل لنا الدستور الكويتي حق الأمان في نص المادة (31) على أن: «عدم جواز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه إلّا وفق أحكام القانون وألّا يعرض أيّ انسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة»، ذكر في النص«إلّا بأحكام القانون»، فأيّ قانون ذلك الذي سيطبّق على إنسان يُعبّر عن حزنه وغصبه من خلال لوحات؟ خصوصاً بعد أن شاهدنا الكثير من اللوحات السابقة، التي تدعم القضية الفلسطينية، والبدون، وحتى لوحات الفرح مثل الزواج والتخرّج، وهذا ما تعوّد عليه الشارع الكويتي وهو التعبير عمّا يريد حتى من خلال اللوحات.

السؤال هنا: هل تلك اللوحات مزعجة لأنها تدعم قضايا نسائية؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي