أكد أنه لا يتدخل في خيارات ابنه الفنية

صلاح السعدني: أنا ابن بلد والجلابية جزء من حياتي وسأظل أمثل حتى اللحظات الأخيرة

تصغير
تكبير
| القاهرة - من عماد إيهاب |

نفى الفنان المصري صلاح السعدني، أن تكون هناك مقارنة بينه وبين الفنان الراحل فريد شوقي الذي جسد شخصية العقاد في فيلم «الباطنية»، ونفى أيضا تفكيره في الاعتزال.

السعدني تحدث لـ «الراي» وتناول تحليل جميع الجوانب الخاصة بالمسلسل وأدائه، كما دافع عن تناول قضية المخدرات، التي يراها البعض لا تستحق التناول في مسلسل تلفزيوني.

وهذا ما دار معه من حوار:



• هناك من يرى أنك جسدت الشخصية نفسها التي قدمها فريد شوقي في فيلم «الباطنية».. فما ردك؟

- مسلسل «الباطنية» يبدأ من حيث انتهى الفيلم العام 1985، ولا أقدم الشخصية التي قدمها فريد شوقي، ولكن شخصية «العقاد» استكمالًا له، ففريد والدي وأستاذي في التمثيل، والشخصية التي أقدمها مختلفة عنه تماما من ناحية الصوت والأداء والتفكير.

فهي تغلب عليها صفات ابن البلد، كما أن المسلسل مختلف تماما عن الفيلم ولا يوجد تشابه بينهما إلا في بعض الخطوط.

• البعض، ومنهم الفنانة نادية الجندي، يعتبر نجاح المسلسل امتدادا لنجاح الفيلم.. كيف ترى ذلك؟

- غير حقيقي لأن من شاهدوا الفيلم ماتوا ومر جيلان على الفيلم، والمسلسل نجح لأن الممثلين بذلوا جهدًا كبيرًا فيه، وهناك مسلسلات عديدة مقتبسة من أفلام ولم تحقق أي نجاح، فالأمر لا يقاس بهذا الشكل.

• ما الضرورة في مناقشة قضية المخدرات في الوقت الجاري، خصوصا أن المسلسلات التلفزيونية لها موضوعاتها الخاصة؟

- الدراما التلفزيونية لابد أن تتطرق للمخدرات، فهي موجودة في مصر من أيام محمد علي وحتى الآن، وعلى رأي الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم «الحشيش مشروع قومي في مصر»، وهذا أكبر دليل على انتشارها، ولانزال نقرأ عن جرائم المخدرات في الصحف.

كما أن أهل الباطنية «بالقرب من وسط القاهرة» بعد أن تم ضبطهم هربوا إلى كوم السمن «40 كيلو مترا شمال القاهرة» ولايزالون يمارسون هذه التجارة غير المشروعة، فكان لابد من التصدي لهذه القضية مرارا وتكرارا، فالمسلسل يتطرق إلى هذا العالم ويكشف خباياه ويرصد آلاف المصريين الذين راحوا ضحية تعاطيهم الهيرويين، فلابد من التصدي لتلك الكوارث في أكثر من عمل فني، ومهاجمة مرتكبيها، والمطالبة بتشديد العقوبات على من يجلبونها إلى مصر.

• كيف ذلك و«العقاد» يحلل تعاطي وتجارة المخدرات في المسلسل؟

- لأن فكر «العقاد» ساذج، فهو رجل عديم الثقافة مثل غيره من بعض المسلمين في مصر، فهم يقولون إنه لا يوجد نص قرآني بتحريم الحشيش، حتى في عائلتي، وأنا صغير كان هناك مشايخ يقولون إن الحشيش ليس حراما.

ولذلك أوجه في نهاية المسلسل رسالة مباشرة تؤكد أن الحشيش حرام رغم أنني لا أحب الرسائل المباشرة.

• ولكن هل ترى أنه من السهل أن تصل تلك الرسالة بسهولة للمشاهدين؟

- بالتأكيد لأن نسبة مشاهدة المسلسل مرتفعة وأنا سعيد جدا برد فعل الجمهور، ورغم اقتناعي برسالته فإنني لم أكن أتوقع أن يحقق هذا النجاح، خصوصا بعد الزحام الشديد في المسلسلات التي تعرض خلال شهر رمضان.

فصعب جدًا أن تجد نفسك وسط هذا الزحام الدرامي والبرامجي الرهيب، فهناك فنانون يبذلون جهدا كبيرا، ولكن طريقة وموعد العرض يسببان مشاكل كثيرة للمسلسلات، فيجب أن يضع خبراء في الفن والإعلان خطة لتوزيع المسلسلات على السنة كلها.

• ألا ترى أن طريقة تعامل «العقاد» بقسوة مع ابنه لم تجد ما يبررها دراميا؟

- بالعكس، فهذا طبيعي أن يفعل ذلك عندما يغضب من ابنه فهو تاجر مخدرات وعدواني وقاسي القلب، وعندما علم أن ابنه تزوج بنت شغالة عنده وأنجب منها، طبيعي أن يثور ويحرق متجر ابنه ويخطف حفيده من والدته ويطلقها منه بالقوة، فهذا منطقي حتى يعود ابنه إليه مرة أخرى لأنه ابنه الوحيد.

• المسلسل بالغ كثيرا في بعض الحكايات الدرامية، فمثلا هل من المنطقي أن يتزوج ضابط شرطة في مكافحة المخدرات ابنة «العقاد» وهو لا يعرف مهنته غير المشروعة؟

- لا أحد في الباطنية كلها يعرف مهنة «العقاد» غير المشروعة، فهم يعرفون عنه أنه تاجر أخشاب حتى زوجاته لا يعرفن باستثناء «لوسي»، و«العقاد» كان رافضا لهذه الزيجة من البداية، ولكن أمام إصرار البنت اضطر أن يوافق.

• الكثيرون اندهشوا من تمثيلك في المسلسل فرغم المشاكل الكثيرة التي يواجهها «العقاد» فإن تجسيدك لشخصيته كان هادئا، فماذا تقول عن ذلك؟

- هذا يرجع إلى خبرتي، فالانفعالات لا تجسد بالصوت العالي، وأنا أوزع انفعالاتي حسب الموقف، ومهنتي كممثل تجعلني أفهم جيدًا ما يتطلبه الدور، فأنا تلميذ محمود المليجي وعملت معه أفلاما كثيرة منها فيلم «الأرض»، فتاريخي يمتد إلى أكثر من «30» سنة تمثيلا.

• وما مدى صحة ما يقال عن تدخلك المستمر في تصوير المسلسل، ما تسبب في خلافات بينك وبين المخرج محمد النقلي؟

- لست مثل غيري، فأنا أؤمن بأن لكل شخص دوره ولكن لا يمنع ذلك لو أن لي ملاحظة أناقشها مع المخرج دون أن أفرض عليه رأيا.

• لماذا يحرم «العقاد» الهيرويين والبودرة ويرفض التجارة فيهما؟

- لأنه يعتقد أن الهيرويين مصنوع بعكس الحشيش الذي هو نبات من عند الله، وبالتالي فهو يعتقد أنه لا يضر، خصوصا أنه متدين ويحضر جلسات للشيخ الشعراوي ومن رواد سيدنا الحسين.

ولأن أحداث المسلسل تدور في الحسين والأحياء الشعبية اخترته من بين عشرين مسلسلًا عرض عليَّ لأن هذه المناطق تذكرني بكتابات نجيب محفوظ، وبالنسبة لمن سيندهش من كيفية متابعتي لهذا الكم من المسلسلات في وقت وجيز أقول لهم إنني ومنذ وقت قريب كنت أقرأ كل ما يعرض عليَّ ولكن مع تقدم السن ولأن القراءة مرهقة وتحتاج إلى وقت ومجهود، كونت لجنة من أصدقائي يشرف عليها عثمان شكري وجهاد أبوالعينين لاختيار عمل أو عملين أقرأهما لأفاضل بينهما بعد ذلك.

• لاحظنا أن ملابس «العقاد» مناسبة لصلاح السعدني فهل تشعر براحة لارتدائها؟

- نعم، فأنا من عشاق ارتداء الجلابية في البيت، أنا ابن بلد والجلابية جزء من حياتي أرتاح إليها، ولهذا اخترت «الجلاليب» التي ظهرت بها في المسلسل ولا أزال حتى هذه اللحظة أرتديها.

• هل صحيح أنك تفكر في الاعتزال خلال الفترة المقبلة؟

- هذا الكلام غير حقيقي بالمرة، فأنا سأظل أمثل حتى اللحظات الأخيرة من حياتي، خصوصا أن هذه الرغبة جاءت بناء على طلب الجمهور الذي عشت من أجله.

• كيف ترى مشوار ابنك أحمد في التمثيل خلال الفترة الماضية؟

- حتى الآن مستواه في تقدم وموهبته فرضت نفسها لأنه لم يدخل التمثيل بالواسطة ولا يمكن أن يتقبله الجمهور لأنه فقط ابني، وأنا لا أتدخل إطلاقا في اختياراته الفنية حتى لا يعيش في جلباب أبيه.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي