pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ما في خاطري

معركة الحق والباطل

بعد استجواب الضباط الإيطاليين للمجاهد الليبي عمر المختار، اعترف بمحاربته للإيطاليين، ورغم ذلك سألهُ أحد الضباط: هل أنت مدرك عقوبة ما فعلت؟ فأجاب: نعم، وهل أنت نادم؟ فرد: لا، وهل تدرك أنك ستُعدم؟ فأجاب: نعم، فيقول له القاضي في المحكمة: أنا حزين أن تكون هذه نهايتك، فيرد عليه عمر المختار بل هذه أفضل طريقة أختم بها حياتي، فيحاول القاضي أن يغريه فيحكم عليه بالعفو العام مقابل أن يكتب للمجاهدين أن يتوقفوا عن جهاد الإيطاليين، فينظر إليه عمر قائلاً كلمته الشهيرة: إن السبابة التي تشهد في كل صلاة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لا يمكن أن تكتب كلمة باطلة.

استذكرت هذه الحادثة، عندما شاهدت معاناة إخواننا في فلسطين على يد الصهاينة، فهذه المعركة تمثّل الصراع الدائم بين الحق والباطل، وللأسف لمسنا التجاهل والتبرير عند البعض أمام اعتداء الصهاينة على إخواننا في القدس المحتلة، رغم أن هذه المعركة تخضع لمقاييس العدل ونبذ الظلم، وهذه قيم إنسانية يجب أن تكون مترسّخة في الإنسان، بغض النظر عن دينة أو عرقه أو البلد الذي ينتمي إليه، فهذه قضية إنسانية بالدرجة الأولى وتتحدث عن الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين، قبل أن تكون قضية دولة عربية مسلمة اسمها فلسطين، ولذلك نرى الكثير ممن يختلف دينه وعرقه عنّا يقف ضد ممارسات الكيان الصهيوني وآخرهم هو مشاركة بعض اليهود في مسيرات يوم القدس، والتي أقيمت في لندن قبل أيام واعتراضهم على الاعتداء الصهيوني.

ولكن المحزن أن ترى البعض ممن ينتمون إلى دينك ولغتك نفسهما، يدافع باستماته عن هذا الكيان الظالم ويروّج لفكرة التطبيع، متعذراً ببعض الأعذار الواهية التي لا تمت للإنسانية بصلة، ويتناسى أن التطبيع مع هذا الكيان الظالم، ما هو إلا محاولة يائسة لطمس حقوق الناس، والسماح بالظلم والاعتداء والتنازل عن المبادئ النبيلة التي تعزّز العدالة وتنبذ الظلم.

ونحن في الكويت فخورون جداً بالموقف السياسي الذي اتخذتهُ الحكومة الكويتية منذ سنوات، وما زلنا نتغنّى بمقولة الراحل الشيخ جابر طيب الله ثراه (بأن الكويت ستكون آخر دولة عربية تطبّع مع إسرائيل) وفخورون كذلك بموقف الشعب الكويتي الرافض لهذا الظلم والاعتداء، وفي النهاية ندعو الخالق عزوجل أن يرينا الحقّ حقّاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

Twitter: - @Alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي