pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بلا حدود

عثمان التركماني وغيخاتو المغولي... والتقارب

نحن أيضاً نقرأ، ما ذكرته كتب التاريخ من المقومات التي أدت إلى قيام الدولة العثمانية على أنقاض الأربع دول، تفكك العالم الإسلامي في المقام الأول بسبب البذخ والترف، انهيار الإمبراطورية المغولية نتيجة الصراع على الإرث والغنائم، سقوط السلطنة السلجوقية بسبب تدخل النساء في السلطة، العداء بين الصليبيين فرسان الهيكل أو المعبد، وبابا المسيحيين، فكانت الساحة فارغة تماماً من أي منافس لفارس قبيلة الكاي التركماني عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه. هذا مثلما ذكرنا آنفاً ما تذكره كتب التاريخ وهي تتفاوت من مؤلف إلى آخر.

أما ما جاء في المسلسل التاريخي قيامة أرطغرل والمسلسل التاريخي المؤسس عثمان، فالذي يحكم أحداثهما في الغالب الأعم هو السيناريو (فنيا)، والإنتاج (تجاريا)، فالتمثيل هو (فن وصناعة)، لربما تم تسييس وتجيير هذين العملين الفنيين عسكرياً ودينياً في أحداثهما وفي سردهما، وكسب قلوب الحالمين، على رأي أم كلثوم (عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان). هيهات.

في مسلسل قيامة أرطغرل حينما تمت محاصرة أرطغرل من جهة المغول بقيادة أوغادي ونجمه الساطع في الإمبراطورية المغولية وقوته الضاربة عسكرياً، ومن جهة أخرى قلاع البيزنطيين واتحاد التجار لمقاطعة سوق سوغوت التابع لأرطغرل ومحاولة خنق تجارته وانحسار اقتصاده، ذهب أرطغرل مخادعاً يظهر خلاف ما يبطن لكسب مزيد من الوقت والتنفس بأريحية، ذهب لإمبراطور المغول أوغادي وبايعه على السمع والطاعة، وأن يكون تابعاً له وأحد قادته. وهو حق مشروع فالحرب خدعة وهو في حالة حرب. السيناريو نفسه تكرر مع ابنه عثمان، حينما تسلم غيخاتو الإمبراطورية الإلخانية المغولية، وما زالت قوة المغول ضاربة بحكم سيطرتهم على السلطنة السلجوقية، والقصر السلجوقي في قونية، واتحاد بابا المسيحيين من البيزنطيين فرسان الهيكل ضد عثمان، ذهب عثمان لتقديم الولاء والطاعة ووعد بتسليم ما لديه من ضرائب القبائل التركمانية التي كان يحتجزها، ذهب مخادعاً لإمبراطور المغول غيخاتو، وهو يظهر خلاف ما يبطن، ربحاً للوقت وهو مثلما ذكرنا حق مشروع، فالحرب خدعة وهو في حالة حرب، سواء أكانت معلنة أم باردة، وكلاهما استخدم (التكتيك العسكري)، على ألا نبخس الاثنين حقهما في الذكاء والدهاء وفن المناورة.

ترى هل يتكرر السيناريو وللمرة الثالثة في العصر الحديث باستخدام (التكنيك النفسي).

- المقدسية تصرخ (واعثماناه ) فهل من مجيب؟!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي