pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إطلالة

«مكافآت الصفوف الأمامية»

شاهدت - كما شاهد الجميع - الاعتداء السافر على المال العام، من خلال فضيحة علنيّة بحق مستحقي مكافآت الصفوف الأمامية المرسلة بكتاب رسمي إلى ديوان الخدمة، والذي يتضمن أكثر من 214 ألف موظف بين مواطن ومقيم يتبعون 64 جهة حكومية، لا علاقة لمعظمها بمكافحة فيروس كورونا، وهو ما يؤكد لنا أن هناك شبهة تنفيع واضحة، قد تنهب من ثروات البلد نحو أكثر من 568 مليون دينار! صحيح أن وزارة الصحة هي الجهة التي ستحصل على نصيب الأسد منها، على أساس أنها الجهة الأكثر استحقاقاً، ولكن ما علاقة «نزع الملكية والإنماء الاجتماعي وأمانة الأوقاف وهيئة القرآن والوطني للثقافة بهذه المكافآت»؟!

ومَن المسؤول عن ضم هذه الجهات الحكومية بكشف مستحقي مكافآت الصفوف الأمامية؟ وما الأسس التي استندت إليها معظم هذه الجهات؟ وهل يعقل مطالبة 64 جهة حكومية مع كوادر وزارة الصحة، وهي من الرجال والنساء الذين تصدوا لهذا الوباء بكل طاقاتهم، فكانوا في طليعة محاربيه في المهن، معرضين أنفسهم لأخطر فيروس من أجل إنقاذ حياة الناس المرضى جميعاً، من دون أي تمييز، وبالتالي الطاقم الطبي هو الذي يستحق هذه المكافأة بامتياز وتعد - بلا شك حقاً - أصيلاً له، ولكن ما يثير حفيظتنا هو الكشف، وما يتضمنه من أسماء لجهات حكومية مشبوهة، ليس لها علاقة لا من بعيد أو قريب بالتعامل المباشر مع الوباء العالمي.

اذاً كيف تتم مكافأة موظفيها وهم يتقاضون رواتبهم كاملة مجرد الذهاب إلى مقر أعمالهم يومياً مثل الآخرين؟ هل نستطيع مساواتهم بالكوادر الطبية التابعة لوزارة الصحة مثلاً؟! وفي خضم هذه الفضيحة أعلنت جمعية المحامين الكويتية عن تقديمها بلاغاً الى هيئة مكافحة الفساد (نزاهة)، يتضمن ما تم وصفه بشبهات تنفيع وهدر للمال العام، في شأن مكافآت الصفوف الأمامية، لاسيما وأن هذا البلاغ قد جاء ليؤكد أن دعم الصفوف الأمامية أمر مستحق، ولكن من دون العبث بالكشوف المرفوعة إلى الديوان نهائياً، لاسيما وأن الكشوف قد أدرجت أسماء وجهات غير مستحقة.

هذا وقد أثار الدكتور النائب بدر الملا رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية، قضية مكافآت الصفوف الأمامية المستحقة مستغرباً من مضي 11 شهراً على إقرارها ولم تتحرك الحكومة في شأنها، وبالتالي من حق لجنة الميزانيات أن تطرح أي تساؤلات في شأن تفاصيلها إلا أن الإجابة لم تصل اللجنة ! وقال النائب الملا إن مجلس الوزراء وافق بتاريخ 25/5/2020 م على مكافأة الصفوف الأمامية - قبل 11 شهراً - ولم تتضمن ميزانية 2020/2021 المكافأة التي أقرت في م9/9/2020... لماذا؟! فهل لدى الحكومة السيولة المطلوبة لمبلغ 600 مليون دينار؟! وهل الحكومة حددت موعداً معيناً لصرف هذا المبلغ؟! ثم علينا ايضاً ان نتساءل عن وضع العاملين في وزارة الصحة بالمرتبة السادسة رغم استحقاقهم المرتبة الأولى في المكافأة، وبالتالي هل يعقل أن نجد الأطباء والهيئات التمريضية ممن تواجدوا في الصف الأول لمواجهة هذا الوباء في المرتبة السادسة ؟! إضافة إلى أن هناك جهات مساندة لها دور جوهري في الأزمة الصحية، ولكن يجب ألا يكون متوسط مكافأتها أعلى من وزارة الصحة؟! إن عدد المستحقين لمكافأة الصفوف الأمامية قد بلغ أكثر من عدد العاملين، أي بنسبة 140 في المئة، وهذا بالتأكيد مبالغ فيه ويجعلنا أكثر استغراباً، لانه يخالف أبسط حقوق العاملين الحقيقيين في الصفوف الأمامية، لذلك نرفض استغلال المسؤولين هذا الأمر، ونرفض استغلال البعض ما أثير من شبهات في كشوف بعض الجهات الحكومية المضافة من باب النزاهة والإنصاف والعدالة.

لقد أثارت كشوف مستحقي مكافآت العاملين في الصفوف الأمامية لمواجهة جائحة كورونا، حفيظة أعضاء الكادر الطبي كله من أطباء وهيئات تمريضية وفنيين، ورأينا كيف كانت ردود أفعالهم بعد أن تضمّنت الكشوف أسماء وجهات حكومية لا علاقة لها بالصفوف الأمامية، ولا تحقق العدالة والمساواة أمام من واجهوا بشراسة الوباء القاتل في المستشفيات، وضحّوا بأوقاتهم وأرواحهم وأسرهم في سبيل أداء واجباتهم الإنسانية مع من تصنيفهم ضمن الصفوف المساندة، وبالتالي نطالب الحكومة بإعادة النظر في هذه الكشوف، من أجل تطبيق مبدأ العدالة والحقوق، ومن اجل رفع الظلم عن الكادر الطبي، الذي كان ولا يزال في الصفوف الاولى... ولكل حادث حديث.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي