pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قيم ومبادئ

ختامه مسك

شراب أهل الجنة من عين (تسنيم) وهي أعلى اشربة اهل الجنة على الإطلاق، ولذلك كانت خالصة للمقربين الذين هم أعلى الخلق منزلة، وهي ممزوجة بالرحيق حتى صارت ألذ شراب أهل الجنة، وهذا الشراب ختامه مسك، وهو مختوم مرتين، ختام أن يداخله أي شيء آخر ينقص لذته ويغيّر طعمه، وختام في آخر الإناء، الذي يشربون منه، حيث جرت عادة العرب أن يكون آخر إناء الرحيق حثالة، مثل حثالة القهوة أو العسل، والعادة أنه يراق ولا ينتفع منه، ولكن الحال في الجنة مختلف فالحثالة ألذ ولا يعلم حسنها ومقدارها إلا الله.

واليوم نحن في ميدان المسابقة لهذا الشراب، وسؤال الله تعالى الجنة مع المبادرة إلى الأعمال الموصلة إليها، فهذا أولى ما بذلت فيه نفائس الأنفس في رمضان وأحرى ما تزاحمت للوصول إليه فحول الرجال قديماً وحديثاً، فارتفعت هممهم فجعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم ونهاية مقصدهم وما شغلهم عن العبادة من دنيا وتجارة ولهو رفضوه... ومع ذلك لما كان ترك الدنيا شديداً على أكثر النفوس، مع حب المشاريع التجارية الطموحة ويشق عليها تركها ولو موقتاً في الغالب مع تكلّف في تقديم حق الله على ذلك، مثل الصلاة في وقتها والسهر لقيام الليل، ذكرنا الله تعالى بما يدعونا إلى النشاط والجد في اغتنام ما تبقى من هذا الشهر الفضيل.

موسى بهبهاني

فذكر لنا يوم القيامة وهو اليوم الأوحد الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار من شدة هوله وإزعاجه للقلوب والأبدان والأرواح، فلذلك خاف منه أهل الطاعة فسهّل عليهم العمل، وترك كل ما يشغل عنه، وهنا يقول العلماء: العبرة في كمال النهاية لا في نقص البداية، ومعنى هذا أن عادة الناس تكون بنشاط في أول الشهر، ثم إذا توسّطت الأمور فترت الهمم، ورجع الناس إلى عاداتهم التي ألفوها من النوم والراحة، ولكن هذا الحال يمكن أن يتبدّل في نهاية الموسم إلى جد ونشاط، تماماً مثل سباق أجاويد الخيل كلما اقتربوا من خط النهاية، بذلوا مزيداً من الجهد ليفوزوا في نهاية السباق، فالعبرة بالخواتيم وما أجمل من دعائك الله تعالى وأنت في سجودك أن تكون ممن يناديهم الله يوم القيامة: يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون، هذا النداء حين تسمعه مباشرة من الله يسرّ قلبك، ويذهب عنك كل آفة وشر فلا خوف يلحقك بعده فيما تستقبل من عرصات القيامة ولا حزن يصيبك في ما مضى من هذه الحياة.

ولكن متى يكون الإنسان ضمن هذا الوفد؟ إن أردت أن تكون بصدق معهم فعليك أولاً أن تستشعر مدى حاجتك في دعائك الله تعالى بقولك اهدنا الصراط المستقيم، فهل أنت صادق وجاد بأن تكون مع أهل الصراط المستقيم؟

ثانياً: عليك التصديق بآيات الله، وبما لا يتم التصديق إلا به من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها والانقياد لله تعالى في جميع أحوالك، بمعنى أن تصلح باطنك وظاهرك، ولك وعد من الله إن دخلت الجنة برحمة الله وتوفيقه، لك أنت ومن كان معك على شاكلتك من الأهل والأقارب والصاحب، فستجد من يخدمك في الجنة من الولدان المخلدين، فطعامك يقدم بأحسن الأواني وأفخرها وهي صحاف الذهب، وكذا الشراب يكون بالأكواب التي لا عرى لها وهي من أصفى الآنية من فضة وهي أعظم من صفاء القوارير وتجد فيها كل نعيم وفرح وقرة عين وسرور قلب وطيب خاطر، وهذا هو تمام نعيم أهل الجنة وهو الخلود الدائم فيها بلا مرض ولا هرم وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

الخلاصة

اسأل الله تعالى كما جمعنا في رمضان في العام 1442 للهجرة، أن يجمعنا في جنته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي