pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

أسطوانة... «تذكر فلان» !

لنترك مجلس الأمة، و«شخابيط» الحكومة والنزاعات، ونذهب إلى موضوع لربما كثير منكم قد مرّعليه.

أحياناً تربطك علاقة بصديق منذ أيام الدراسة والمراهقة «شطحات الأنفس»، يعني قل قبل 20 عاماً أو أكثر، ويأتيك ذلك الصديق بقول «تذكر فلان... يوم الموقف ذاك...»، طبعاً يذكرك بجانب سلبي من شخصية ذلك الرفيق، وأنت تعلم أن ذلك الشخص قد تغيّر وأصبح رجلاً فاضلاً ومحترماً: فماذا عساك أن تقول له ؟

مشكلتنا بـ «تذكر فلان» وهي على مستوى العلاقات الشخصية الإنسانية، تطويها الأيام، فأنت عندما تكون مفرداً أعزب تختلف في الغالب عما أنت عليه بعد أن أصبحت ربّ أسرة أو جداً... والمشكلة ليست فيك بل في الشخص المريض نفسياً، الذي فصل ذاكرته ومرآته على وضع انتهى وقته.

هنا ونحن في رمضان، نودّ أن نذكّركم بهذه النوعية من البشر، التي توقفت ساعات ذاكرتهم عند أمور أكل الدهر عليها وشرب، ولا تستطيع أن تغيّر من طبعهم لكنك تستطيع وضع مسافة بينك وبينهم، ولتبحث عن نخبة صالحة فصلاح أصدقائك مرآة تعكس صلاحك.

هذا على المستوى الشخصي، لكن - ولأننا في رمضان - في المقابل تعجبني جداً اسطوانة «تذكر فلان... أو تلك الحادثة» عند متابعة أحداث التاريخ والعمل المؤسسي، وما يقال عن تطبيق القانون والحياد.

على المستوى المؤسسي - خصوصاً في قضايا تجاوزات قد ارتكبت في حق المال العام أو في حق توفير تعليم جيد أو رعاية صحية متميزة - تعتبر «تذكّر فلان... أو تلك الحادثة/ الواقعة/ القضية» أشبه بمرجع يجب الأخذ به لتقييم سير خط العمل المؤسسي قيادياً وإدارياً.

ربعنا من أصحاب القرار - الله يهديهم - ما زالوا على النهج البائد سائرين وهذه مشكلة كبيرة جداً... وما زالوا ينظرون إلى من ينادي بالإصلاح بأنه شخص «مؤزم»، ويستمتعون٬ هكذا يبدو من الأحداث٬ بأي شيء «يغث المواطن» ويضيق عليه، وأمور رموز الفساد سالكة.

الزبدة:

يا أصحاب العقول النيرة... يا من تصومون وتصلون في المساجد وبين أيديكم هواتف ذكية ولديكم عقول منفتحة لم تتوقف عند الماضي بل تفهم ما يدور في الحاضر وتعلم ما هو المتوقع في حال مضينا على النهج القديم نفسه: ماذا تريدون ؟ وماذا تتوقعون؟ وكيف السبيل للخروج من أزمتنا المسيسة لكل قضية ومغلفة بإطار المصالح وتكتيك «اللي تكسب به العب به»؟

نحن في رمضان... اتقوا الله في كل من وقع عليه ظلم، وأعيدوا الحقوق لأصحابها، فبناء الوطن لا يتقنه إلا أهل الشرف، ممن يعرفون أن القانون يطبّق على الكبير والصغير، وأن للمال العام حرمة، ومن أخذ فلساً واحداً منه ملزم بإعادته، بجانب السجن كعقوبة رادعة... الله المستعان.

[email protected]

Twitter: @Terki_ALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي