pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

صفعات أبي

كان أبي عصبيّاً جبّاراً شديد الكبرياء والشموخ، كان إن صفعني على خدي الأيمن، أدير له خدي الأيسر... ثم أقبّل يده التي صفعني بها.

«بابا»... كان يضرب بظهر يده.

بعظام اليد.

صفعة مريرة.

على خطأ في قراءة القرآن أو لأن الشاي بارد و أمور بسيطة جداً.

كنت أشهق ألماً لكن أكتم دموعي.

و أمسك بيده التي ضربني بها.

و أقبلها كل... كل مرة.

سلام يايبا على كل رمضان عيد ورأس سنة... ومناسبة تمرّ دونك.

على يدك الحبيبة وعينك المغمضة تحت التراب.

سلام سلام.

أما في وداع أبريل الجميل الرقيق الحنون... أقول: شكراً.

كنت وفياً معي.

لم تخيب ظني في نفسي أو في أمنياتي وأحلامي... شكراً من القلب.

لم تفلت يدي.

لم تتخل كالبقية.

لم تهجر دون سبب أو تخون.

لم تجعلني أنتظر طويلاً.

كنت رقيقاً رغم الحوادث والصدمات والبكاء الطويل... كنت سريعاً قصيراً لكن عميقاً جديداً.

ذكرتني بقوتي ذكرتني بـ«عالية».

كل ما فيك كان بمذاق الأمل والنبل والفرح الحقيقي الذي أفتقد.

خفّفت عني غربتي.

بل كنت وطناً بدل وطني الذي أفلتني وباعني رخيصاً.

شكراً من القلب.

لا أعرف كيف ألوّح لك مودعاً. لا أعرف كيف ستكون مصير الأيام بعدك.

لكنك منحتني القوة لاستقبال شمس بكرة وفجر كل يوم جديد بعدك.

زادك كثير في قلبي.

كل يوم سأقضم منه كسرة... وأرتوي بما تركت عند نافذتي من ماء روحك.

شكراً على كرمك... على ثقتك.

على كل الشجر الذي زرعته حول شرفات روحي.

وداعاً أبريل الجميل.

كم سأفتقدك يا صديقي

نقطة

لم يذهب أحد من الأسفل إلى الأعلى، ولم يجمع شوكاً وأذى وخيبة وجراحاً.

لم ينتقل أحد من الهامش إلى المتن من الشارع إلى الرصيف.

من الوهم إلى المحتوى..

إلا وكان مدججاً بالمرض والتعب والإجهاد والانطواء والعمى والخرس والعرج والهرم.

لم يذهب أحد من الطيبة للقسوة.

من الطهر إلى العهر. من الحريق إلى الهشيم. من الحزن إلى الفرح من الخير إلى الشر.

إلا وحدق في المرآة ولم ير أحداً.

إنها الحالة النادرة التي تكون فيها معافى... لكنك لا تدري.

إنه الشرخ النفسي والإحساس المبالغ والإبهار الشفاف المتواري خلف حياء شفيف... الذي يخبرك من أنت...

ثم رغم كل ذلك تتوه عن نفسك.

تتلمّسك لكن لا تعرف من أنت.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي