pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

الخطط البديلة

ليس الخطأ في أن نرتكبه، ولكن الخطأ أن نستمر فيه.

يجب أن يكون لدينا - في الكويت - القدرة على دراسة كل الأوضاع والمشكلات بصورة فاعلة، والبحث عن حلول ناجعة مهما كانت الظروف المحيطة، أي أنه لابد أن يكون هناك خطط بديلة للخطة المعتمدة، تبعاً للظروف الواقعية.

إن الحكومات الكويتية المتعاقبة نجحت في بعض الأمور، لكنها أخفقت في الكثير منها، وبالطبع هناك بعض الملفات التي قطعت بها شوطاً لا بأس به لكنها تعثّرت، وليس من العدل أن نتحدث عن حالات الإخفاق فقط.

وعلينا أولاً أن نعترف بوجود مشاكل ثم علينا تشكيل حزمة قانونية وفنّية دقيقة وحادة، لإيجاد الحلول لتلك المشاكل من دون أن نضع حالات استثناء مهما كانت الظروف، عندها سنجد أن المشاكل بدأت تسير نحو الحلول المرضية لرجل الشارع.

إن المثالب التي نعاني منها قبل فترة الاحتلال وبعد التحرير ما زالت مستمرة، وبالتالي فإنه ليس من المنطق أننا لم نجد لها حلولاً جذرية حتى الآن، مع التأكيد على أننا نريد حلولاً سريعة مدروسة، وهي ليست سهلة وكذلك ليست مستحيلة، إذ إنها بحاجة إلى آراء فنية وقانونية تبعاً لنوع الملف الذي نريد وضع الحلول العادلة له، وكم أتمنى أن تتم الاستعانة بالكفاءات الكويتية التي تمتلك العلم والخبرة الطويلة في مجالات عدة، انطلاقاً من المثل «أهل مكة أدرى بشعابها»، ولا بأس من الاستعانة بخبرات الدول المتطورة التي سبقتنا في وضع الحلول للمشاكل التي نعانيها.

ومنذ أن كنت في سن المراهقة، وأنا أسمع عبر وسائل الإعلام وتصريحات الكثير من المسؤولين عن تنويع مصادر الدخل للدولة، وقتها كانت أسعار النفط مرتفعة، ثم مرّت بظروف تذبذبت تلك الأسعار خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات، والآن لا نلمس هذا التنويع، وما زلت أستمع إلى تلك المقولة المتعلقة بتنويع الدخل، وأنا في العقد السابع من العمر، وأخشى أن يستمر ذلك الأمر مع الأجيال القادمة.

ومثلما نطالب بالتنويع في مصادر الدخل أطالب بالتنويع في جنسيات العمالة التي تعمل في الكويت، في الوظائف كافة مثل القضاء والأطباء والمهندسين والمدرسين والتقنيين، بل إنني أحرص على ضرورة إجراء مقابلة واختبار لكل من يعمل في وظيفة فنية مثل «السباك والكهربائي والنجار»، ولا أؤيد ما يشير إليه البعض من تحديد جنسية معينة في السلب والإيجاب، بل يجب أن تكون الكفاءة هي الفيصل وليس الجنسية، وهذا أحد أسباب تطور الدول المتقدمة.

إن المؤسسات الأمنية والتعليمية والصحية بحاجة إلى تطوير، لأنها مهمة وفاعلة في حياتنا، ولها إنجازات وبها كفاءات لا يمكن تجاهلها، وليس من العدل القول إنها فاشلة بسبب حالات فردية هنا وهناك، لأننا اعتدنا على «التحلطم»، وبعضنا يميل إلى الانتقاد في حالة وجود موظف سلبي، لكننا نادراً ما نذكر الموظف المثالي، والحل هو تطبيق القانون مهما كانت مكانة الأطراف، عندها سيشعر المواطن والمقيم بمبدأ سيادة القانون، وما تحويل بعض ملفات الفساد إلى القضاء إلا دليل على ذلك، وإن كان الأمر يسير ببطء، بينما نجد المشهد الكويتي يتطلّع إلى المزيد طالما أن هناك ملفات فساد كثيرة، لكن يجب التأكيد على ثبوت الأدلة وليس على مقولة أو جملة ذكرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فحقوق الناس وسمعتهم ضمن العناصر المهمة لوحدة المجتمع الكويتي.

ولا أجد مبرراً لعدم منح الجنسية الكويتية لفئة غير محددي الجنسية أو البدون أو المقيمين بصورة غير قانونية، فعملنا طوال تلك السنوات على تعدّد إطلاق أسماء على المشكلة من دون وضع الحلول العادلة لها، وكذلك تجنيس أبناء الكويتيات اللاتي تطلّقن أو ترمّلن مع توفير الخدمات الاجتماعية والإسكانية لهن.

ولا ننسى الإخوة الوافدين بعدم الضغط عليهم عبر القوانين والرسوم التي قد تثقل كواهلهم، لأنهم إن وجدوا الراحة في الحياة عندنا، فحتما سيعملون بجهد مضاعف لمشاركتنا في تنمية وتطوير الكويت الحبيبة، التي يجب أن يكون لها الكثير من الخطط البديلة في شتى الملفات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي