pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مشاهدات

جزاء قتل النفس بغيرِ حق!

جريمة القتل التي وقعت أخيراً في (منطقة صباح السالم)، هزّت أركان المجتمع الكويتي بكل مكوناته، فالقاتل قام بفعلته الدنيئة في وضح النهار وفي هذا الشهر الفضيل - شهر رمضان المبارك - مع سبق الإصرار والترصّد، حيث قام بملاحقة الضحية عن طريق وضع جهاز تتبع في مركبتها، ومن ثم بدأ في مراقبتها ومطاردتها إلى أن توصّل إليها فقام بصدمها بسيارته وإيقافها في عرض الطريق، ثم قام بخطفها والذهاب بها إلى مكان مجهول، حيث قام بطعنها وإزهاق روحها أمام طفلتيها، وبعد ذلك أخذها إلى أحد المستشفيات حيث قام برميها أمام واجهته، والفرار إلى جهة مجهولة - من دون أي رادع أو خشية من الله - ولا توقير لهذا الشهر الفضيل، فأزهق روح إنسانة حرّم الله قتلها بدم بارد وأمام طفلتيها.

والمؤلم في الأمر أن القتيلة لجأت إلى الإجراءات القانونية وللمؤسسة الأمنية لحمايتها من هذا المجرم، الذي أخذ بمضايقتها وتهديدها، ولكن للأسف لم تقم المؤسسة الأمنية بواجبها بتوفير الحماية لها من تهديدات هذا المجرم، وهذا مؤشر خطير يدل على وجود خلل كبير في المؤسسة الأمنية، يجب تداركه وتصحيحه، فمن أهم واجباتها حماية المواطنين والوافدين والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم.

موسى بهبهاني

في مجتمعنا - كما في بقية المجتمعات - يعيش بيننا أناس انعدمت من قلوبهم الرحمة والإنسانية، ولعل هذا يرجع إلى أسباب عدة منها (التفكك الأسري - الأمراض النفسية - ضعف الإيمان - الملوثات العقلية - المخدرات - الطمع وحب التملك)، وكل هذه الأمور لا تنفي المسؤولية عن المجرم إذا قام بارتكاب جريمته، فهو مسؤول مسؤولية تامة عنها.

والمرأة هي الأم والأخت والزوجة والابنة، بل هي نصف المجتمع تتعرض للمضايقة والتحرش من الرجل سواء في العمل أو الأسواق أو الشارع أو المطاعم، ومع ذلك تتحمل الأذى وتسكت خوفاً من العادات والتقاليد ولا تسعى إلى تقديم بلاغ للجهات المعنية حفاظاً على سمعتها وسمعة أسرتها.

كان الله في عونها، فالمطلوب منها أن تدافع عن نفسها بكل ما تملك من قوة متسلّحة بقوتها الذاتية، لحماية نفسها من دون أن تنتظر مساعدة من أحد. بالفعل مشهد مؤلم ذلك الذي حدث أمام الجميع وفي الطريق العام، وفي وضح النهار، بينما لم يستجب أي فرد موجود في مكان الخطف، من تقديم المساعدة لفتاة مرعوبة تتعرض لتهجّم من شخص أرعن؟

فالقتل من المحرمات في الدين وعقوبته وخيمة في الدنيا وفي الآخرة، ففي الدنيا عقوبة القاتل القتل وفي الآخرة عذاب النار. كما أنه مذموم عند جميع المجتمعات والأديان، ولذلك عقوبة مرتكبه إعدام القاتل تطهيراً للمجتمع من الجرائم، التي يختلّ معها الأمن وتطهير الأرض من المفسدين. وتنفيذ عقوبة الإعدام بحق هؤلاء المجرمين، من أجل الردع العام هو المطلوب خصوصاً في جرائم القتل العمد.

كما يجب عدم تأخير جلسات التقاضي، خصوصاً في هذه النوعية من الجرائم البشعة، وليتم إصدار الأحكام بوقت قصير، وتنفيذها بشكل فوري ليكون ذلك عبرة ورادعاً لمن تسوّل له نفسه بارتكاب مثل هذه الجرائم، التي تعرّض أمن وسلامة المجتمع للخطر.

وللأسف فإن القانون لا يتم احترامه في الكثير من الحالات بسبب الفساد، والذي يتكلّم عنه الكل وصار مألوفاً ومشاهداً على نطاق واسع، بسبب واسطة متنفذ أو شيخ أو نائب، والذين يتسبّبون في الإخلال بالمنظومة الأمنية وإرباكها، لذا يجب منع كل ذلك لتنتظم المسيرة القانونية في المجتمع، ولكي يأخذ كل ذي حق حقه.

فعندما يُطبّق القانون على الجميع ويأخذ العدل مجراه بتنفيذ العقوبات وبشكل سريع على هؤلاء المجرمين وبكل حزم، فإن هذا الأمر سيكون رادعاً لكل من تسوّل له نفسه الإخلال بالأمن وارتكاب الجرائم، بل يفكر ملياً قبل الإقدام على أي تصرف طائش.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي