pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ما في خاطري

أطلقوا سراح (الدراما) الكويتية

(عملنا أعمالاً أفضل من «سيلفي»، ولكن لم يعطوا لنا المجال بالاستمرار)، هكذا كان رد الفنان داوود حسين عندما تم توجيه سؤال له في أحد البرامج التلفزيونية عن إمكانية إنتاج عمل مميز مثل «سيلفي»، وهو عمل تلفزيوني سعودي عُرض في عام 2015 وكان يتناول القضايا الاجتماعية والسياسية بشكل جريء، وكانت بعض حلقاته تحمل رسائل مهمة.

وفي الحقيقة كان رد الفنان داوود حسين واقعياً، فالكويت كانت منبع الفن والإبداع وهي من أنشأت المسرح السياسي في الخليج، وفي تاريخ أعمالنا الفنية شهدنا العديد من الأعمال، التي تناولت قضايا سياسية مهمة تم طرحها من دون قيود أو رقابة، وكانت هناك ثقة كبيرة من المسؤولين تجاه الفنان الكويتي وما يقدمه.

وكانوا مؤمنين بأنه قادر على مراقبة ذاته قبل أن ينتظر رقابة الآخرين عليه، ما نتج عن ذلك أعمال تاريخية ما زلنا نتغنّى بها، وهذا ما نفقده في الوقت الحالي، فنشاهد العراقيل أمام الكُتّاب والفنانين الذين يرغبون في طرح أعمالهم دون قيود، فاكتفينا بمشاهدة بعض الأعمال الكويتية المتواضعة فغاب الإبداع في ظل وجود بعض الرقباء الذين لا يثقون بالكاتب والفنان الكويتي، ما أدى ذلك إلى حرماننا من أعمال فنية مميزة مكتوبة، ولكنها حبيسة الأدراج وقد يكون بعضها أفضل من «سيلفي»، ولكن الفرق أن الدراما السعودية في السنين الأخيرة لم تصطدم بالعوائق الرقابية التي تُمارس على أعمالنا الفنية، ولذلك نرى أن الأعمال السعودية برزت أكثر رغم وجود بعض السلبيات إلا أنها أصبحت أكثر تأثيراً حتى على صعيد الدراما الكوميدية وهذا ما شاهدناه أخيراً وسط تراجع ملحوظ في مستوى أعمالنا الدرامية الكوميدية فأصبحنا نبحث عن الأعمال السعودية للضحك والمتعة، رغم أن الكويت مليئة بالمواهب الكوميدية، ولكن هذه المواهب تحتاج إلى كاتب مميز ومنتج داعم وعمل من دون قيود.

وكما قال الشافعي- رحمه الله-:

إن الفتى من يقول هآنا ذا

ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

ولذلك يجب ألّا نتغنى كثيراً بالماضي ونبكي على الأطلال، فالواقع يقول إن الأعمال الخليجية خصوصاً السعودية تفوّقت علينا لأنها لم تجد القيود والعراقيل، ووجدت الاهتمام وسُخرت لها أفضل القنوات العربية لخدمتها وخدمة الفن السعودي، في المقابل نجد في الكويت رفض بعض النصوص المميزة، وعدم الاهتمام بالكاتب الكويتي وغياب المنتج الذي يدعم الأعمال الكويتية التي هاجر بعضها إلى القنوات الخليجية.

Twitter: @Alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي