pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رئيس اتحاد المصارف السابق يكشف «جيراننا نفّذوا أفكاراً وردت في دراسات أعدّتها الكويت منذ 33 سنة»!

عبدالمجيد الشطي لـ«الراي»:تنمّرنا ضد التجار... جعلنا نقبل بالخدمات السيئة


- الحكومة تتراجع سريعاً مع أول معارضة ونحن جيّدون بإضاعة الفرص
- الوضع سيئ والحكومة غير قادرة على الإنجاز بسبب التأزيم والتهديد
- الحكومة تدير الدولة مالياً بعقلية المحاسب وليس الاقتصادي
- على القطاع الخاص التوسع خارج الكويت مثل «أجيليتي»
- «تشجيع الاستثمار» أسست لاستقطاب الأجانب لكنها لا تحفز الوافدين
- وقف التعيينات وتقليص الدعوم مخارج للمأزق المالي لكن التطبيق صعب جداً
- وثيقة الإصلاح وضعت بالأدراج رغم أهميتها والمطالب الشعبوية زادت
- المنافسة ستشتد في القطاع الخاص بعد تقلص الإنفاق الحكومي
- اختيار كثير من الوزراء والقيادات بالمحاصصة
- الحكومة تبحث عن رضا النواب بتعيين أقاربهم وأبناء القبيلة والطائفة
- نستجلب أرخص الأسعار والرواتب في التعليم والصحة ولهذا يقلّ الإنجاز
- علينا التحرك سريعاً نحو تحرير الاقتصاد وتقليص دور الدولة
- يتعين نبذ خطاب الكراهية تجاه الوافدين وفتح المجال لاستثماراتهم
- 0.06 في المئة من الناتج المحلي فقط ننفقه على البحث والتطوير

يتذكر نائب رئيس مجلس إدارة المركز العلمي، رئيس اتحاد مصارف الكويت سابقاً عبدالمجيد الشطي جيداً إستراتيجية أُعدّت في العام 1988، لتحديد مسار اقتصاد الكويت، حيث كان ضمن الفريق الذي أعدّها، بقيادة الشيخ الدكتور محمد الصباح بالتعاون بين معهد الأبحاث وفريق من جامعة الكويت وجامعة «هارفارد» و«MIT».

هذه الإستراتيجية وباختصار كانت مبنية على تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المحلي، إلا أن المفارقة التي يرويها الشطي أن الكويت لم تنفّذ ما جاء فيها، مثلما فعلت مع دراسات عدة أعدّتها خلال العقود الثلاثة الماضية، للغرض نفسه أو لتحديد كيفية تنمية جميع القطاعات والميزانية العامة للدولة وتحسين هيكل الدعوم والتركيز على جعل الكويت مركزاً إقليمياً للتجارة، وأخرى للتعليم الجامعي والخدمات الصحية.

يقول الشطي متألماً من ضياع الفرص محلياً «جيراننا نفّذوا أفكاراً كثيرة وردت في دراسات أعدّتها الكويت حول تنميتها ونموها، وبسبب التنمر المستمر ضد التجار، وخوفنا من الخصخصة أصبحنا نقبل بالخدمات السيئة»!

ورغم أن الشطي الذي كان يشغل عضوية المجلس الأعلى للبترول يعتبر الوضع سيئاً، وأن الحكومة غير قادرة على الإنجاز بسبب التأزيم السياسي، والتهديد المستمر، يبدو في الوقت نفسه متفائلاً بالمستقبل، مدفوعاً بقناعته بقدرات الكويت على التغيير، وأن ذلك ممكن متى وُجدت العزيمة والإرادة وتعاون الجميع.

ويقول «نفتقر للإدارة، والعزيمة في الإصلاح، فالحكومة تتراجع سريعاً مع أول معارضة، ووثيقة الإصلاح الاقتصادي وُضعت بالأدراج رغم أهميتها، وفي المقابل زادت المطالب الشعبوية»، ويلفت إلى أنه يتم اختيار كثير من الوزراء والقيادات بأسلوب المحاصصة، وأن الحكومة تبحث عن رضا النواب بتعيين أقاربهم وأبناء القبيلة والطائفة.

ويؤكد الشطي ضرورة التحرك لتحرير الاقتصاد، وتقليص دور الدولة فيه، فيما يدعو لنبذ خطاب الكراهية تجاه الوافدين، وفتح المجال لاستثماراتهم، علاوة على زيادة الإنفاق على البحث والتطوير العلمي والذي يبلغ محلياً 0.06 في المئة من الناتج الإجمالي فقط، ما يعد أقل من متوسط الإنفاق العلمي خليجياً.

ويشير الشطي إلى أهمية توسع القطاع الخاص استثمارياً خارج الكويت مثل «أجيليتي»، ويرى أن المنافسة ستشتد بين شركاته بعد تقلص الإنفاق الحكومي.

وفي ما يلي نص المقابلة:

• إلى أن يوجد بديل عن النفط وهذا يحتاج وقتاً طويلاً برأيك ما الأولويات الاقتصادية؟

- البدء وبسرعة في الإصلاحات الاقتصادية، وتحرير الاقتصاد وتعديل التركيبة السكانية، ومعالجة التشوهات في سوق العمل، وإلغاء نظام الكفيل، وتحرير الأراضي وإلغاء القانونين 8 و9 لعام 2008 اللذين كبّلا تطوير السكن الخاص من قبل الشركات، ومحاربة الفساد.

علاوة على تمكين القطاع الخاص وخصخصة كثير من الخدمات الحكومية، وترشيد الإنفاق ومراجعة الدعوم، والتوقف عن زيادة التزامات الدولة من تلك الدعوم ومراجعة الرسوم على حقوق الانتفاع في الأراضي وتحصيل أموال الدولة وفرض الضرائب الانتقائية، والتوقف عن التعيينات البراشوتية، إضافة إلى عدم الانصياع للمطالب الشعبوية، والاستثمار في التعليم والتعليم المهني، وزيادة الإنفاق في البحث والتطوير والتكنولوجيا.

• وكيف يمكن محاربة الفساد؟

- بالشفافية والمعاملات الإلكترونية، وتعيين القياديين بناءً على الكفاءة وليس المحسوبية والمحاصصة، واتباع سياسة الثواب والعقاب، إلى جانب وضوح القانون وتطبيقه وإعادة هيبته.

• بصفتك عضواً سابقاً في المجلس الأعلى للبترول هل يتعيّن على مؤسسة البترول تحويل أرباحها المحتجزة للدولة ولماذا؟

- هدف الاحتفاظ وليس احتجاز الأرباح من قبل «المؤسسة» تمويل مشاريع القطاع النفطي الحالية والمستقبلية، لذا لابد أن يوجد حل توافقي لا يضرّ في أنشطة القطاع، خصوصاً وأن النفط المصدر الرئيس لإيرادات الدولة. وللمؤسسة مشاريع كثيرة تتعلق بزيادة الإنتاج من النفط الخام وكذلك التكرير.

ولا شك أن للمؤسسة القدرة على الاقتراض من السوق المحلي والعالمي، لكن يجب أن نحرص على عدم زيادة تكلفة إنتاج البرميل التي ارتفعت في السنوات الأخيرة. وعلى المؤسسة السعي وبعزيمة قوية لتخصيص بعض أنشطة القطاع النفطي، فيجب مشاركة المواطنين في الأنشطة النفطية مثل التكرير والبتروكيماويات والناقلات وإحياء برنامج تخصيص محطات الوقود.

• رغم كثرة الدراسات المعدّة عن تنمية الكويت إلا أن الواقع يعاكس ذلك، فما تفسيرك لهذا التباين، ولماذا تغيب الأمانة العامة للتخطيط عن صناعة التحوّل للنهوض؟

- للأسف نفتقر للإرادة والعزيمة في الإصلاح، وسرعان ما تتراجع الحكومة عن مشاريعها الإصلاحية مع أول معارضة نيابية، خصوصاً إذا كانت أسعار النفط في مستويات مريحة للميزانية العامة.

فالدراسات والخطط كثيرة لكن الإنجاز قليل جداً.

وأعتقد أن جزءاً من المشكلة يتمثل في اختيار الكثير من الوزراء والقيادات بأسلوب المحاصصة.

فالحكومة تبحث عن غطاء سياسي من مجلس الأمة وعن رضا أعضائه عبر تعيين أقاربهم وأبناء القبيلة أو الطائفة، وبالتالي تفتقر كثيراً للتعيينات التي تعتمد على الكفاءة، ما يؤدي في النهاية لعدم القدرة على الإنجاز.

أضف إلى ذلك أننا دائماً نستجلب «أرخص الأسعار والرواتب» في مناقصات التعليم والصحة والخدمات الحكومية، ولهذا فإنه طبيعي أن يقلّ الإنجاز.

• ما وصفتك لخروج الكويت من مأزقها المالي؟

- أمامنا خيارات عدة فإما أن ترتفع أسعار النفط إلى مستوى يغطي العجز وهذا الخيار لا نستطيع التحكم فيه، وعليه إما أن نلجأ للاستدانة أو تسييل وبيع بعض الأصول أو الاستدانة من صندوق الأجيال القادمة.

وهذه الحلول تتطلب تشريعات جديدة، عدا الخصخصة التي يجب أن تكون إجراءاتها حسب قانون التخصيص. وهناك حلول صعبة جداً مثل وقف التعيينات وتقليص الدعوم.

• رغم وضوح التحديات المالية إلا أن أكثر من لغة بين الشعب والنواب والحكومة ومجتمع الأعمال تشخّص العلة وتحدد آليات المواجهة؟

- للأسف الحكومة ومجلس الأمة والقطاع الخاص مقصّرون.

فالحكومة أخفقت في تسويق أهمية الإصلاح، ودائماً ما تتراجع عن البرامج الإصلاحية سريعاً، وعلى سبيل المثال ورغم أهمية وثيقة الإصلاح الاقتصادي إلا أنها وُضعت في الأدراج.

وفي المقابل، زادت مطالب ومقترحات أعضاء المجلس الشعبوية.

وعلى الحكومة أن تبيّن للشعب وبكل شجاعة أن «استمرار دولة الرفاه مرهون في الإصلاحات الاقتصادية وتقليص دور الدولة في الاقتصاد».

ويجب ألّا ننسى أن أكثر من 50 في المئة من الكويتيين دون سن 25 عاماً، وهؤلاء بحاجة إلى وظائف، وخدمات صحية وتعليمية وسكن وغير ذلك، فهل نستطيع أن نلبي احتياجاتهم مستقبلاً إذا استمر العجز في الموازنة العامة للدولة؟ وحتى القطاع الخاص يجب أن يكثف جهوده إعلامياً وعن طريق المزيد من المبادرات المجتمعية، ليبين للناس أنه جزء مهم وركيزة أساسية في المنظومة الاقتصادية.

• إذا كانت الحكومة تعترف بعجزها المالي ومن ثم تتضاءل فرص التوسع في إنفاقها استثمارياً كيف سينمو القطاع الخاص وهو يعتمد بشكل كبير على مشاريع الحكومة؟

- على القطاع الخاص أن يغيّر في نموذج عمله من الاعتماد على الدولة إلى الاعتماد على نفسه، بالتوسع في أعماله خارج الكويت، مثلما بادرت بعض الشركات كـ«أجيليتي».

وعلى القطاع الخاص أيضاً أن يعتمد أكثر على التكنولوجيا والعمالة المهنية الجيدة، ويقدّم خدمات أفضل كي يستطيع أن ينافس، فحتماً مع تقلص حجم الإنفاق الحكومي ستشتد المنافسة وسينجح الأكفاء، ويضمحل من لا يستطيع المنافسة.

أنا متأكد أن القطاع الخاص يستطيع أن يبادر ويبتكر إذا ما توافرت بيئة الأعمال الداعمة لذلك.

• مقارنة مع السعودية والإمارات وقطر أين تضع الكويت ترتيباً لجهة الاقتصاد والرؤية ؟

- الكويت كانت سبّاقة في كل شيء، لكننا فقدنا كثيراً من مزايانا التنافسية، وأصبح اللحاق بركب جيراننا أكثر صعوبة ويتطلب جهداً أكثر، لكن ما زالت الكويت بخير، وعلينا التحرك في تحرير الاقتصاد، وتقليص دور الدولة فيه، ونبذ خطاب الكراهية تجاه الوافدين، وبث الطمأنينة في قلوبهم وفتح المجال لاستثماراتهم، فالحكومة أنشأت هيئة تشجيع الاستثمار الأجنبي من أجل استقطاب المستثمر الأجنبي، لكنها في المقابل لا تشجع الوافدين للاستثمار في الكويت.

وفي السبعينات أقرّت الحكومة السماح لغير الكويتيين فتح محلاتهم من دون شريك أو كفيل، لكنها تراجعت دون معرفة سبب واضح لذلك.

للأسف نحن جيدون في إضاعة الفرص، فعلى سبيل المثال «مشروع الداو» الذي أُلغي بسبب التدخل السياسي في القرارات الاقتصادية.

لقد كان المشروع فرصة ثمينة لتطوير الصناعة البتروكيماوية والمنافسة عالمياً، والحصول على التكنولوجيا وبراءات الاختراع وأسواق جديدة، وكان الوقت مناسباً والسعر كذلك، لكن بسبب الضغوط السياسية من مجلس الأمة وضعف الحكومة خسرنا الفرصة وفوقها ملياري دولار.

وما يستحق الإشارة إلى أننا في 1988 أنهينا دراسة في معهد الأبحاث بقيادة الشيخ الدكتور محمد الصباح بالتعاون مع فريق من جامعة الكويت وجامعة «هارفارد» و«MIT» وضعت «إستراتيجية لمسار الاقتصاد الكويتي»، مبنية على تعظيم القيمة المضافة.

وتناولت الدراسة جميع القطاعات والميزانية العامة للدولة والدعوم مع التركيز على جعل الكويت مركزاً إقليمياً للتجارة وللتعليم الجامعي والخدمات الصحية، وتلت هذه الدراسة عدد من الدراسات الأخرى، مثل دراسة «ماكينزي» لجعل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً، ودراسة توني بلير، وآخرها مشروع مدينة الحرير، فماذا نفّذنا من هذه الدراسات؟

للأسف لا شيء نُفّذ بينما نفّذ جيراننا أفكاراً كثيرة وردت في هذه الدراسات، فعلى سبيل المثال «جعل الكويت مركزاً للتعليم الجامعي» نجد في الإمارات أكثر من 70 جامعة وكلية للتعليم الجامعي والمهني بعضها على مستوى عالٍ جداً، ويدرس فيها كثير من الكويتيين وتستقطب طلبة من شتى دول العالم، علماً بأن الإمارات ودول الخليج الأخرى كانت ترسل أبناءها للدراسة في الكويت.

ورغم كل هذا مازلت متفائلاً بقدرات الكويت على التغيير متى وُجدت العزيمة والإرادة والتعاون من الجميع.

• كونك نائب رئيس مجلس الإدارة في المركز العلمي ونائب رئيس الجمعية الكويتية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، هل أنت راضٍ عن مستوى جامعة الكويت ومعهد الكويت للأبحاث و«التقدم العلمي»؟

- ما نُنفقه على البحث والتطوير من الناتج المحلي في الكويت نحو 0.06 في المئة، وهذا أقل من متوسط الإنفاق العالمي والدول المتقدمة، مثل سنغافورة والولايات المتحدة على سبيل المثال، وحتى أقل من العالم العربي ودول الخليج.

وإذا ما أردنا مواكبة التقدم الهائل في التكنولوجيا والاستفادة منها نحتاج لزيادة الإنفاق على البحث العلمي، وأن ننشئ «جامعة بحثية» ونشجع إنشاء المزيد من الجامعات التي لا تهدف إلى الربح، إلى جانب تغيير منظومة وفلسفة التعليم، وأن نقدر العلماء والباحثين ونعطيهم مكانتهم في المجتمع.

• هل أنت مع قانون الدَّين العام أم لا ولماذا؟

نعم

- قانون الدَّين العام ضروري لسببين، الأول أن الدَّين العام يعد أداة من أدوات السياسة المالية للدولة، أما الثاني فإن وجود القانون يعطي مرونة للدولة للتعامل مع العجوزات المالية، فعلى سبيل المثال، ولأن ليس لدينا قانون للدَّين العام حالياً، سنفقد واحدة من أفضل الفرص لإصدار ديون سيادية.

فالظروف الحالية مواتية وحسنة من انخفاض في أسعار الفائدة العالمية، كما أن تمتع الكويت بالملاءة المالية والتصنيف الائتماني العالي، رغم التخفيضات الأخيرة، يساعدها في الحصول على أسعار منخفضة تقلّل من تكلفة الدَّين العام.

وربما لن تتكرر هذه الظروف على المدى القريب.

وبلا شك فإن مطالبات الإصلاح واستخدام الأموال في المشاريع التنموية صحيحة وضرورية، لكن يجب ألّا تكون عائقاً في إقرار «الدَّين العام»، إذ يمكن تلبيتها بسن تشريعات أخرى موازية تحدّد أوجه الصرف خلال مناقشة وإقرار الموازنة العامة، وعن طريق مراقبة الحكومة ومحاسبتها.

• هل أنت مع مدينة الحرير أم لا ولماذا؟

نعم

- للأسف مشروع مدينة الحرير مثل كثير من المشاريع التنموية الأخرى لم يرَ النور رغم مضي سنوات على طرح الفكرة.

ولا أعرف إذا كان سيرى النور قريباً، خصوصاً بعد وفاة المغفور له الشيخ ناصر الصباح صاحب هذه المبادرة.

ومدينة الحرير مشروع طموح ضخم يهدف لتطوير المنطقة الشمالية واستعادة الكويت لمكانتها كمركز تجاري إقليمي، وفيه فرص استثمارية عديدة تجذب الاستثمارات الأجنبية، وتسهم في توفير فرص عمل للمواطنين وغيرهم، لكن إلى الآن لم يقرّ القانون الخاص بهذا المشروع الضخم وأتمنى أن يوضع ضمن أولويات الدولة، ويُقرّ بأسرع وقت ممكن حتى لا تضيع الفرصة.

• هل أنت مع السحب من الأجيال القادمة أم لا ولماذا؟

بشروط

- السحب من احتياطي الأجيال القادمة دليل على ضعف الإدارة الاقتصادية والمالية للدولة في تنويع مصادر الدخل وتعزيز المالية العامة.

فالسحب منه يعني تمويل «رفاهية» الأجيال الحالية من أموال القادمة. كما يعني أيضاً تسييل بعض أصول الصندوق السيادي أو الاستفادة من سيولة الصندوق، في ظروف الأسواق الحالية وانخفاض أسعار الفائدة.

ولذلك، فإن إصدار سندات وصكوك دين عام ربما يكون أفضل بكثير، إلا أنه لا ضير من الاستدانة من الصندوق بشروط السوق نفسها على أن يتم سداد الدين خلال فترة محددة.

• هل أنت مع الخصخصة أم لا ولماذا؟

نعم

- لأنه لا يمكن تنويع مصادر الدخل من دون وجود قطاع خاص فعّال، والخصخصة ركيزة أساسية في خلق قطاع خاص فعّال وكفء.

ودون وجوده لن يكون هناك سبيل لتنويع مصادر الدخل، وتقليص مصاريف الدولة، وتوفير فرص عمل للمواطنين مستقبلاً.

وبرأيي وجود قطاع خاص فعّال وكفء ومتطور يسهم في تطوير التعليم والخدمات الصحية والإدارية وغيرها من الخدمات التي تقدّم من قبل الحكومة، حيث من المفترض خلال المرحلة المقبلة تقليل دور الحكومة في إدارة الاقتصاد، وأن تُبقي على دورها كمنظم ومراقب فقط، الأمر الذي سيعمل على تطوير جودة الخدمات المقدمة للمواطنين من جهة وتقليل كلفة أداء تلك الخدمات على الحكومة.

وبسبب خوفنا من الخصخصة والتنمر المستمر ضد التجار والقطاع الخاص، أصبحنا نقبل بالخدمات السيئة ونقاوم خصخصة مشاريع حكومية كثيرة.

فالخصخصة لا تعني الاحتكار أو طرد الموظفين الكويتيين، ولا تعني أن الحكومة ليس عليها مسؤوليات، بل يُفترض أن تكون هي المنظّمة، وأن تقوم بمسؤوليتها تجاه المواطنين، فالخصخصة تضمن حصول المواطن على خدمات أفضل بكفاءة أسرع.

• هل يمكن أن تُفلس الكويت أم لا ولماذا؟

لا

- لا أعتقد أن ذلك ممكناً على المدى القريب، فالكويت لا تزال وستظل بخير، لكن يمكن أن تكون أحوالنا المالية سيئة للغاية إذا استمرينا بالنهج الحالي في الاعتماد على النفط، وغياب الإصلاحات الهيكلية والاعتماد على الدولة في التوظيف واستمرار منظومة الدعوم الحالية.

كلما كبر الجهاز الحكومي، زادت البيروقراطية ومن ثم يزيد الفساد ويختل النظام وتقل كفاءة الاقتصاد وتتآكل الدولة.

الإيرادات الحالية لا تكفي لتغطية النمو المتزايد في الرواتب والدعوم، ويمكن أن يُستنزف صندوق الأجيال خلال 10 إلى 15 عاماً.

وأعتقد أنه إذا لم نتحرك وبسرعة للقيام بالإصلاحات الهيكلية فالوضع المالي للدولة لن يكون مريحاً.

• هل تؤيد فرض ضرائب على الشركات والأفراد ورفع الرسوم ولماذا؟

نعم

- بالتأكيد وأيضاً فرض رسوم جديدة وزيادة الحالية.

هناك كثير من الضرائب لا تمس جيب المواطن العادي مثل الانتقائية على السلع والكماليات الفخمة وضريبة الصودا أو المشروبات الغازية وشراء السيارات التي تستهلك وقوداً أعلى من المعدل وغيرها.

ولقد حان الوقت لفرض الرسوم على استخدام الطرق السريعة مثلاً، ففرض مثل هذه الرسوم يسهم في رفع قدرة الحكومة على تسعير الخدمات وتمويل المشاريع عن طريق إصدار سندات/صكوك خاصة بمشاريع معينة وتشجيع استثمار القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية.

• هل التركيبة الحالية للحكومة ومجلس الأمة تسمح بتحقيق الإصلاح؟

لا

- هناك مقولة مفادها بأن «وجه اليوم يبين من صباحه» وللأسف لم تبدأ مسيرة الفصل التشريعي للمجلس بالطريق الصحيح، ولا أعتقد أن الحكومة الحالية قادرة على الإنجاز في ظل التأزيم السياسي والتهديد المستمر.

الوضع سيئ ويحتاج إلى كثير من الحكمة للخروج من حالة التجاذب السياسي التي نحن فيها.

• هل تعتقد أن إجراءات الحكومة للتحفيز الاقتصادي كانت كافية؟

لا- الوضع الاقتصادي لا يسر.

للأسف الحكومة ما زالت بطيئة جداً في إجراءات التحفيز الاقتصادي، فأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأصحاب الحضانات يئنّون ومحلات التجزئة تعاني وأصحاب العقارات لا يعرفون توجه الحكومة مع الوافدين، والوافدون لا يعرفون مصيرهم، وحركة المطار مشلولة.

ولا نعرف من يدير التعامل مع الأزمة الاقتصادية بعدما رمى محافظ البنك المركزي القفاز واستقال من لجنة تحفيز الاقتصاد.

وللأسف ما زالت الحكومة تدير الاقتصاد بعقلية «المحاسبين» رغم الفارق الكبير بين الاقتصادي الذي يسعى لتحفيز الاقتصاد وتحديد أثر أي إجراء على النمو، والمحاسب الذي يبحث عن توازن الميزانية.

ولننظر على سبيل المثال في كيفية تعامل الحكومة مع التركيبة السكانية.

• هل تعتقد أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تواجه التعثر تستحق الدعم، وهل تؤيد فكرة أن الصندوق الوطني لم يقم بدوره المستهدف مع المبادرين؟

نعم

- الصندوق الوطني للأسف شهد تغييرات عدة في مجلس الإدارة والإدارة العليا، ما أثّر على عمله.

والمشاريع الصغيرة والمتوسطة مهمة جداً في الاقتصاد، ويجب أن يُقدم لها الدعم، حتى لو استُغل هذا الدعم من قبل بعض من لا يستحقه، فيجب تشجيعها لأهميتها في استدامة الاقتصاد.

ودعم هذا القطاع ليس بالضرورة أن يكون مالياً، لكن عن طريق تحسين بيئة أعمال المبادرين وتسهيل الإجراءات الحكومية لهم ومنحهم أفضلية في المشتريات الحكومية والمناقصات، إلى جانب فتح باب التقدم للمبادرين، شريطة أن توافر مشاريعهم خدمة ومنتجات متميزة.

وأقصد هنا كل المشاريع الصغيرة والمتوسطة حتى تلك التي لا تندرج تحت مظلة الصندوق الوطني.

وأخيراً يجب أن نقبل بفشل بعض هذه المشاريع.

ورغم التحديات المتصلة في التركيبة العمرية للكويتيين، إلا أنها تمثل أيضاً قوة اقتصادية جبارة إذا ما قُدّم لها الدعم الصحيح والموجّه، لهذا علينا ألا نخذل أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

خلط بين «التقدم العلمي» و«معهد الأبحاث»

يلفت الشطي إلى أن هناك خلطاً بين دور مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية.

ويبين أن المؤسسة كيان خاص موارده المالية تأتي من مساهمات القطاع الخاص ولا يقوم بالأبحاث العلمية، إذ تقوم المؤسسة بتشجيع وتمويل القيام بالأبحاث ونشر الثقافة العلمية في المجتمع.

ويقول «للمؤسسة عدد من المراكز أقدمها (المركز العلمي) ومركز صباح الأحمد للموهبة والابتكار ومعهد دسمان للسكري، وخلال السنوات الماضية خطت المؤسسة خطوات وشهدت نقلة نوعية في تحقيق أهدافها، وأتمنى لها المزيد من النجاح مع قيادة الدكتور خالد الفاضل المدير العام الجديد».

في المقابل، يشير الشطي إلى أن معهد الأبحاث جهة حكومية تقوم بإجراء الأبحاث، ولديه برامج بحثية تتعلق في الموارد المائية والطاقة والأمن الغذائي والبترول والبيئة والاقتصاد، وللمعهد إسهامات كثيرة في المحافظة على الطاقة والبيئة والثروة السمكية.

ويذكر الشطي على سبيل المثال «كود الطاقة في المباني» والذي طُبق للمرة الأولى في 1983، وأيضاً «الخطة الإستراتيجية للتخضير، والتي نتج عنها ما نشاهده من مناطق خضراء في الكويت الآن، أضف إلى ذلك كثير من براءات الاختراع».

ويضيف «يجب ألّا ننسى أنه يعمل في المعهد مجموعة متميزة من الباحثين الكويتيين، يجب أن يُمنحوا الدعم الكامل والتشجيع».

ويتمنى الشطي أن «نُبعد المعهد عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة لبعض أعضاء مجلس الأمة».

ويذكر أن الجمعية الكويتية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار أُشهرت العام الماضي وتأسست على يد نخبة من أبناء الكويت المهتمين في العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتضم وزراء سابقين وأساتذة وباحثين ومهتمين في منظومة البحث العلمي، موضحاً أن من أهداف الجمعية توعية المجتمع بأهمية العلوم والتكنولوجيا والابتكار والاستفادة منها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي