pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الصالح.... أنس الوزير الشعبي

| أنور كرم |

ترجّل الوزير الإنسان أنس الصالح عن المنصب الوزاري، وترك الحكومة في التشكيل الأخير، ليس بسبب قصور في الأداء أو عدم رغبة سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد حفظه الله، لكن والكل شاهد الاحتقان السائد في الساحة السياسية في الكويت، بعد الانتخابات الأخيرة، ومحاولة البعض الضغط على الحكومة، وتصفية حسابات سياسية معروفة لمتابعي الشأن السياسي الكويتي.

الأخ الوزير أنس الصالح من الوزراء الذين تحمّلوا المسؤولية، في ظروف بالغة التعقيد، واكبت تحديات انتشار جائحة كورونا، التي أصابت دول العالم الكبير منها والصغير بأضرار فادحة، وتصدّت الحكومة الكويتية برئاسة سمو الشيخ صباح الخالد للمشكلة بكل كفاءة واقتدار، وبذلت جهوداً كبيرة للسيطرة على آثار الجائحة التي أصابت مواقع كثيرة بالشلل.

وخلال تلك الفترة الصعبة تولّى الأخ أنس الصالح مقاليد وزارة الداخلية، كأول وزير شعبي يتولّى هذه الوزارة المهمة، والتي ظلّت تتداول بين أبناء أسرة الصباح الكريمة منذ الوزارة الكويتية الأولى عقب الاستقلال عام 1962.

ففي ديسمبر 2019 صدر أمر أميري بتعيينه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.

وأدار الصالح وزارة الداخلية وتحمّل عبء الحفاظ على الأمن، وتنظيم مغادرة آلاف الوافدين بالتعاون مع وزارة الصحة، في تحقيق الأمن الصحي للجميع، مع حفظ الأمن الجنائي، وتلقّى الوزير الصالح تقدير سمو الأمير على نجاح أجهزة الوزارة في الحفاظ على الأمن والاستقرار.

ولم تكن المرة الأولى التي تحمّل فيها المسؤولية ففي عام 2012 شغل حقيبة التجارة حتى يناير 2014 حتى شغل منصب وزير المالية، وفي عام 2015 أصبح النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير النفط.

ونجح الوزير أنس الصالح بكل كفاءة واقتدار في المناصب السابقة، كوزير شاب ينتظره مستقبل سياسي واعد، وكان هدفاً للاستجواب في مجلس الأمة، وحاولت بعد الأطراف إزاحته من المشهد السياسي في سبتمبر 2020، ورفض 32 نائباً طرح الثقة في الوزير مقابل 16 نائباً.

وبكل شجاعة وثقة في النفس وسلامة الموقف ونظافة الثوب، تقدّم الوزير أنس الصالح في يوليو 2020 ببلاغ ضد نفسه للنائب العام للتحقيق قضائياً في أحد محاور الاستجواب، والذي تجنّى عليه بالتعدي على المال العام، مؤكداً أن هذا الاتهام الخطير الذي يمسّ الشرف والأمانة، لا يجب الاكتفاء بالمساءلة السياسية فقط، ولابد من تحريك الشقّ الجنائيّ لبيان سلامة موقف الوزير.

وعندما يكتب تاريخ الكويت السياسيّ الحديث بكل حيادية وأمانة بعيداً عن تصفية الحسابات، فإنه سينصف أنس الصالح الذي تحمّل المسؤولية بكل شجاعة وكفاءة، وترك المناصب نظيف اليد محبوباً من الجميع، وموضع ثقة القيادة السياسة في كل الأوقات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي