pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف نيرة

موائد الرحمن

يتغيّر الوجه المألوف لشهر رمضان مع تفشّي فيروس كورونا، حيث يكون خالياً من مظاهره المعتادة، وأهمّ مميزاته، وأجوائه الاحتفالية الخاصة، كالتجمّع في مجالس عامّة، والزيارات والعزائم والولائم العائلية لوجبة الإفطار، وموائد الرحمن التي يقام فيها الإفطار الجماعي في كثير من الأماكن والمساجد، التي يعدّها أهل الخير للصائمين، وكل فقير ومحتاج، عملاً بالحديث الشريف: (من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)، الذي دلّ على فضل تفطير الصائمين، وأن الشخص الذي يفطر الصائم يكون له مثل أجر الصائم، سواء فطره على تمر أو على رطب أو على لبن أو على غير ذلك، فيستحب لأهل الإسلام فيما بينهم أن يتعاونوا في ذلك، وأن يفطر غنيهم فقيرهم من باب الإحسان والتعاون على الخير.

وقد اعتادت كثير من الدول الإسلامية من قدم الزمان جعل الموائد في الشوارع والتجمع في مقاعد عامة، يجلس عليها كل عابر، قريب أو بعيد... ومع تلك الظروف صعُب إقامة موائد الإفطار الجماعية، وصار الأفضل للأفراد والجهات التي كانت تقيم موائد الإفطار في شهر رمضان، أن تبادر بإخراج ذلك نقداً أو توزيع الوجبات للفقراء والمحتاجين، فضلاً عن تبادل أطباق الأطعمة بين الجيران، ففي توزيع الطعام بركة، وفيه دور كبير في إدخال السرور والتعبير عن الألفة بين الناس، فهي عادات جميلة وتواصل يشعرك أن الخير والتراحم مازال بقيةاً مع الناس.

التغييرات في رمضان لا تقتصر فقط على تلك الموائد والزيارات العائلية، وإنما على مظاهر التعبد الجماعي أيضاً... حيث يكون التعبّد مع الأسرة الصغيرة داخل البيت، أو يكون التعبّد فرديّاً، ومع ذلك فإن التقرب إلى الله تعالى بالخلوة يزيد فيه الخضوع، وفي تخصيص أوقات أكثر للعبادة فيه الأجر الكبير، ومن تلك العبادات: تلاوة القرآن الكريم، وحفظ سور من كتاب الله مع تفسير مبسط، وهو الأفضل من السرعة لزيادة الختمات من دون استيعاب، والاستماع إلى كل ما يشعرك بالأنس والجو الإيماني، وكذلك مشاهدة برامج التوعية في قنوات متعددة من التلفاز والإذاعة، ومع التطورات الإلكترونية يتوسع المجال لحضور حلقات الذكر عبر النت، فنستغل الوقت في أعمال تُقوي الإيمان وترفع الروح المعنوية.

aalsenan@hotmail.com

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي