pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

مصيدة القديس بُطرس!

القديس بُطرس - هكذا أطلقوا عليه في جزيرة «بالي» - هذا الرجل مجنون، يعمل مرشداً سياحياً للقادمات من نيويورك وفالنسيا ودبي وطهران... الباحثات عن الروحانية في رحلة تنتهي بهم في جزيرة «بالي».

والقديس بُطرس يعرف كل شيء، يأخذهن إلى الأسواق، يعرّفهن على الأناناس والفراولة وأسماء الفواكه المحلية... يندهشن ويتذوّقن... يشرح: أما هذه والتي تبدو غريبة بعض الشيء، فهي برتقالة تلاقحت مع خوخة... فكانت هذه الرائعة.

يبتسم... ويبتسمن... وإحداهن تغطّي وجهها استحياءً.

سلال من القش ملوّنة بالطبيعة، وألعاب خشبية، وعيدان من الدارسين الفوّاحة، كركم وفلفل أبيض، أباريق وزهور وأقمشة لا يزداد لونها إلا تغيّراً في المساء، وأحذية محلية ومنتجات حضارية، حقائب على صور فلكلورية، فكل شيء يباع هناك.

«بالي» ساحرة، شلالات وجبال وحدائق وطيور تُحاكيك في مشيتك، شعاب مرجانية ورمال سوداء، براكين وسواحل وعرة وشواطئ رملية مُعدة بحب، ومزارع ومدرجات من الأرز، ومزيج من ألوان الهندوسية والحجاب الإسلامي والصليب وبوذا.

والقديس بطرس كما أطلقوا عليه هو الذي يُخرج سحر «بالي» في آخر الليل، ويؤمن بجميع المعتقدات التي في الجزيرة، ولكنه يصلّي لواحد... ولنفسه.

الجولة هناك، ممتعة... دعماً للاقتصاد السياحي - وهو ما لن يقال في العلن - يجب على الباحثات أن يصلن لنقطة التوازن.

عند مُلتقى السماء والأرض، هناك مساحة لك أنت... ضع فيها القليل من الروحانية، والقليل من الأنانية، لكي لا تتحوّل حياتك إلى الجنون... فإذا فقدت التوازن تفقد القدرة.

لذلك على الوافدات «الباحثات عن الروحانية» أن يحضرن في الصباح الباكر من أجل الصلاة والتأملات بجدية وعزم لمدة عشرين دقيقة... وفي النهار يستمتعن بـ«بالي»، وبعد العصر يتسوّقن، وفي المساء يستنشقن هواء البحر على خلفية حفلات شِواء لا يحضرها الشيطان ذاته.

القدّيس بطرس الداعي للحقيقة... يعرف من يختار، أكثرهن بحثاً وحيرة وتساؤلاً... وفي الليل يخرج سحر «بالي» كله.

@Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي