pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

في الصميم

الأداء البرلماني في مهب الريح!

إن المحصلة الإجمالية التقريبية للأداء البرلماني خلال الفترة الماضية - والتي تتجاوز أكثر من 3 شهور تقريباً من عمر المجلس - بلغت 5 استجوابات و 1554 سؤالاً و66 تقريراً و39 مشروعاً حكومياً.

تلك الحصيلة تُشير إلى أن الأداء هزيل وباهت، ولا يرقى إلى مستوى الأحداث في المنطقة والعالم، خصوصاً إبّان جائحة كورونا، كما أن الاستجوابات غير المنطقية في غالبها كانت مضيعة للوقت، وتجاهلاً للقضايا الأكثر أهمية مثل التنمية وكل ما من شأنه أن يصبّ في مصلحة المواطن.

فقضايا كثيرة، الإنجاز فيها ضعيف بل إن الكثير منها تفاقم، مثل الإسكان وتأخر بيت العمر للمواطن الكويتي، وغيرها الكثير من القضايا الأخرى، بينما بقيت الأمور على جمودها لأجل غير مسمى! وفي المقابل انشغل المجلس بقضايا شخصانية، كما حلّق بعيداً عن القضايا التي ينتظرها ويعوّل عليها المواطن، في أكثر من مجال مهم، وبالتالي دخلت البلاد في أتون مشاكل لها بداية وليس لها نهاية، ومشاحنات وصدامات بين أعضاء مجلس الأمة، آخرها ما حدث من تشابك بين النواب في مشهد غير حضاري بتاتاً، ويُعبّر عن فجوة خلافات كبيرة بين النواب، وفي اتجاه يُشير إلى البُعد كل البعد عن الهدف الأسمى، وهو البحث في كل ما يحقّق مصلحة الوطن والمواطن.

إن المشهد البرلماني يعتصر القلب حزناً، لما يراه الناخب - المواطن - الذي وضع ثقته في هذا النائب أو ذاك، ليخرج بالنتيجة التي رأيناها في جلسة مجلس الأمة الأخيرة، وما تضمنته من إرهاصات لا تمُتّ للعملية الديموقراطية بصلة، بعدما ابتعدت كل البعد عن الممارسة البرلمانية والديموقراطية الحقيقية.

فعلى النواب الكرام أن يعيدوا النظر في الأداء البرلماني الحالي، ومراجعة أنفسهم ومحاسبتها على الأداء الذي تم منذ بداية العمل البرلماني، والوقوف على مواطن الضعف ومعالجتها ومحاولة تجنّبها في الفترات المقبلة من عمر المجلس، واختيار القضايا التي تصبّ في مصلحة المواطن، والتركيز عليها وهي كثيرة ويعرفها القاصي والداني، كما يجب عليهم الاسترشاد بكلمات صاحب السمو أمير البلاد في هذا الصدد، والابتعاد عن الشخصانية والتركيز على خدمة المواطن من خلال تشريع وسنّ القوانين ذات العلاقة، فهل نشهد هذا الأمر في المرحلة المقبلة.

كما يجب على الناخب أن يعي كل ما حدث أخيراً، حتى يكون لديه الخبرة اللازمة لاختيار نوابه وممثليه في البرلمان المقبل... والله الموفق.

Dr.essa.amiri@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي