pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

الزعيم بدر الداهوم

زعامة الدكتور بدر الداهوم لتكتّل المعارضة كانت جليّة منذ إعلان نتائج الانتخابات.

ويرى مراقبون أن القرارات التي صدرت من الاجتماعات التنسيقية للتكتّل - قبل الجلسة الافتتاحية - كانت أول شواهد هذه الزعامة، خصوصا قرار التكتّل بعدم إعلان الدكتور حسن جوهر مرشحه الرسمي في انتخابات نائب الرئيس، وما تبعه من فوز ساحق للنائب أحمد الشحومي.

موسى بهبهاني

كما يرى هؤلاء المراقبون أن الشاهد الثاني هو تمكّن الداهوم من فرض «الباركورد» بقرار فردي ومفاجئ، وفق ما صرّح به بعض النوّاب.

استطاع الداهوم أن يتقلّد زعامة تكتّل المعارضة «المطالب بالحرّيّات»، رغم خبرته البرلمانية التي لا تتجاوز أشهر معدودة في المجلس المبطل الأول، المجلس الأكثر تطرّفاً في تاريخ الكويت، الذي أقر قانون إعدام المسيء.

بل أنّه تزعّم تكتل المعارضة «الوطني» رغم أنه رئيس المكتب السياسي لتجمّع ثوابت الأمّة، التجمّع الذي يتبنّى فكراً سياسياً مناهضاً لقيم وثوابت دستورية كالتعددية الدينية والحريّات العقائدية والتعبّديّة.

زعامة الداهوم لم تنحسر بعد انقسام التكتّل إلى مجاميع، بل استمرت ولكن بمنهجيات وآليات متفاوتة، بين انضواء طوعي وبين تبعيّة اضطراريّة.

فعلى سبيل المثال، يرى مراقبون أن مجموعة الـ (16) والمجاميع المتفرّعة منها كمجموعة الـ (6) تعاني من تبعيّة اضطرارية.

ويستدلون في تحليلاتهم بمجموعة شواهد، التي يمكن فرزها في فئتين: سياسية وتشريعية.

بالنسبة للشواهد السياسية، يلاحظ أن جميع الأحداث الرئيسة في المجلس الحالي كانت بريادة مجموعة الـ (7) التي تحتضن الداهوم.

فمن باب المثال، الاستجواب الأول لرئيس الحكومة الذي انتهى باستقالة الحكومة، والتجمّع التضامني مع الداهوم الذي تفاقم إلى أزمة إحالة المشاركين فيه إلى النيابة، كلا الحدثان كانا بمبادرة من مجموعة الـ (7) وتبعية من مجموعة الـ (16)، من دون تنسيق مسبق معها، وفق ما أكّده الدكتور حسن جوهر في لقاءين متلفزين.

وأما بالنسبة للشواهد التشريعية، فلم أجد بين الاقتراحات بقوانين التي قدّمت في المجلس الحالي، أي اقتراح بقانون من المعارضة يتخطّى الحدود التشريعيّة التي يتبنّاها الداهوم.

فعلى سبيل المثال، الاقتراحات بقوانين التي قدّمت في المجلس الحالي بعنوان تعزيز الحريّات - ومن بينها الاقتراحات الخاصة بتعديلات في قانون المطبوعات والنشر - تجنّبت الإشارة إلى عقوبة الحبس المتعلّقة بجريمة المساس بالذات الإلهية أو الملائكة أو القرآن الكريم أو الأنبياء أو الصحابة أو زوجات النبي أو آل البيت، وهي العقوبة التي تمّت صياغتها بتطرّف في مجلس 2003، حيث اعتُمد التعريف الأوسع في جانب والتعريف الأضيق في جانب آخر، من بين الآراء الإسلامية المشهورة، فضلاً عن كون اللجنة التعليمية آنذاك هي التي فرضت عقوبة الحبس أعلاه في مشروع القانون رغم اعتراض الحكومة.

لست من دعاة إباحة الإساءة إلى المقدسات الدينية باسم الحرّيات، ولكن التطبيق العملي لهذه العقوبة - الواردة في قانون المطبوعات والقوانين الأخرى - تسبّب في تهجير دكاترة جامعة وحبس محبّين للنبي - صلى الله عليه وآله - بدعوى الإساءة إليه وإدانة آخرين لم يقصدوا الإساءة إلى مقدّسات الآخر.

لذلك لا يجوز استبعاد هذه العقوبة من موجة تنقيح القوانين لتعزيز الحريّات، خصوصاً إذا كان التنقيح يتوافق مع الحرّيات الدستورية والعالمية ومنهج القرآن الكريم تجاه التعددية العقائدية وسيرة النبي.

وعليه أتساءل: لماذا لا تتبنّى مجاميع المعارضة استبدال هذه العقوبة بأخرى، تنمّي لدى المسيء ثقافة احترام المقدّسات الدّينية، وتدرّبه على ترجمتها في سلوكياته وممارساته؟ المانع أمام هذا الاقتراح - والاقتراحات المشابهة - هو كونه خارج الحدود التي يسمح بها الزعيم الداهوم، وجميع مجاميع المعارضة في المجلس الحالي منضوية تحت لوائه - طوعاً أو اضطراراً - وستبقى على هذه الحالة حتى بعد إبطال عضويّته.

وعلى من يدّعي خلاف ذلك، إقرار قانون واحد - المقترح أعلاه أو غيره - خارج تلك الحدود... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي