pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

الطغيان المباح

يقال إن دفن الأسرار وحفظ اللسان، أدب من آداب الفراق. لكن كم عليك أن تكون قوياً وتظهر بمظهر الصلابة حتى لا يشفق عليك أحد. فالشفقة تكسرك وتجعلك تنحني أمام ذاتك. وأيضاً لا تبالغ في منح الثقة والحب للناس حتى لا يخيب ظنك. واجعل سقف توقعاتك منخفضاً فتنجو. وحِبّ بمقدار واعطِ بمقدار حتى لا تستغل طيبتك.

فكن معتدلاً فى كل شيء إلا عزّة نفسك وكبريائك واحترامك لنفسك. اطغَ بها كما تشاء. لأن الجميع سيذهب إليك. وقل دائماً: لا تسمع عني بل اسمع مني. أي لا تنصت لما يقال عني. بل اسمع الحكاية مني. اسمع دفاعي عن نفسي ثم احكم.

الحقيقة أنك إن لم تجد لي وقتاً فلن أجد لك مكاناً. ببساطة واختصار. لماذا ؟ لأن القاعدة السلوكية تقول: ما لا ترغب أن يحدث لك لا تؤذي به غيرك. عامل كما تود أن يعاملك الآخرون.

وتحلّى بالجرأة والشجاعة وغامر... جازف. قل الحقيقة. عبّر ثم لا بأس أن تخسر العالم كله بصراحتك على أن تكسب الناس بنفاقك وتصنّعك. الأقنعة ستبلى وتسقط وسيظهر وجهك الحقيقي بعد حين. ولن تعجبك ردود الفعل حينئذ. لذا قيل: اختر قلباً، وليس وجهاً ! الحقيقة في القلب لا في الملامح. المظاهر تتغيّر ويبقى الجوهر أصلياً ثابتاً. ولا تطيل الكتمان. لأنه سيأكلك. ستلتهمك القصة والتفاصيل التي حاولت إخفاءها طويلاً.. فتتلاشى شيئاً فشيئاً.

يقول جورج برناردشو: «الصمت يمنحك متعة التنزّه في عقول الآخرين». فالكل يتكلّم ويعبر ويريد إثبات نفسه بالحديث عن نفسه.

الصامتون قليلون... لكن هم الأجمل والأعمق. لو جرّبت أن تصمت مرة أو اثنتين.. سيصبح الصمت إدماناً وعادة ومهنة... بل أجمل مهنة... مهنة الصمت والتفرج... والتعلم؛ الصمت مدرسة مجانية للعقلاء والمستبصرين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي