pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

الجرس لم يدقّ بعد ... غادرتنا نوال السعداوي

هذه المرأة الشرسة بفكرها وثوراتها الجندرية وأبحاثها وكتاباتها حول المسكوت عنه. متسلّحة بالعلم ومشرط الخبرة.

الحنونة الرقيقة بإحساسها كأم ثم كباحثة بتفاصيل حياة المرأة وخصوصيتها الجسدية والاجتماعية، دافعت عن المقهورات وكانت صوتهن والسوط الذي يضرب جلادهن.

لكن هل قدّروا ذلك... النساء والرجال والإعلام والمجتمعات. لقد أخذوا السوط من يدها وانهالوا عليها بالنقد والسخرية والتنمّر، عابوا عليها أفكارها، وتلك التي أسموها عنصرية ومجحفة بحق الرجل!

حين قرأت التعليقات على خبر وفاتها ذهلت... ثم حزنت كثيراً. فهذا يتّهمها بالكفر، وهذا بالزندقة وهذا يقول جهنم في انتظارها، وهذا يقول خلصنا من شرها.

كمية كراهية وحقد وإقصاء لمجرد الاختلاف.

محزن وضع هؤلاء لكمية السواد في قلوبهم والتحيّز والتميّز في عقولهم. وهي بمنأى عن كل ذلك. هي التي سكبت ضوء عقلها فأنارت دروبنا، وفتحت نوافذ المنع والكبت والقمع لتدخل شموس التوعية والتنوير والنهضة. فشكراً لها.

ورغم أن الطبشورة قد سقطت من يد المعلم، إلا أن الدرس مستمر والطلبة جالسون والحصص مستمرة... الجرس لم يدقّ بعد.

تقول سيمون دي بوفوار: «المرأة لا تولد امرأة، بل تصبح امراة».

فهي بيولوحيا تولد أنثى، لكن الحياة والصعاب والأحداث والتضحيات والخيبات والصفعات والمثابرة والزواج والأمومة أو الطلاق واليتم تجعل منها امرأة.

كذلك الرجل يولد ذكراً ثم يختار أن يكون رجلاً؛ نبيلاً شهماً حنوناً مسؤولاً خلوقاً طموحاً.

كلاهما إنسان يسعى إلى الاكتمال.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي