pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

متلازمة البطة!

هل سبق أن سمعت عن متلازمة البطة؟

أنت ترى البطة هادئة وديعة، تسبح بلطف وخفة فوق الماء. لكن الحقيقة أنك لو تمعّنت وتعمّقت بالنظر. ستجد أن جسدها السفينة الوديعة، يعتمد على مضربين ضاريين مخفيين أسفل الماء. وأقصد ضربات قدميها القوية والسريعة التي تجعل السباحة سهلة يسيرة وممكنة.

لنقس هذا على ما يدور حولنا من أحداث وشخصيات. فالكاتب الجاد الرصين جالس بهدوء يتأمل أو يكتب في زاوية وأمامه كوب قهوة. هو في الواقع يصارع حمى تتابع الأفكار وخيط الأحداث في مخيلته.

وكذلك تافه السوشيال ميديا. وأراجوز ومهرّج المواقع، الذين يجعلون من أنفسهم نكتة وأضحوكة لنيل الإعجاب والشهرة. ستجدهم في الداخل، ضياع واضطراب هوية وربما فساد وزيف ونفاق. أيضاً من يبتسم لك بعذوبة وبوجه بشوش. قد يضمر لك العكس، وقد يحمل عقداً دفينة ونفسية مريضة مليئة بالكراهية والأحقاد.

ليس كل ما يبدو لنا يعكس الداخل. وليس كل ظاهر حقيقي. فالأعماق مخفيّة، لكن تضمّ ضجيجاً بركانياً مختلفاً في الشكل والنوع.

فكم من بريء وديع يحمل شخصية مؤذية شيطانية.

لابد من التنبه إلى أن الطبيعة البشرية والميول لهما دور في التوجّه الأخلاقي للأفراد. حتى لو تلقّوا التربية والمبادئ والقيم نفسها في الأسرة الواحدة أو بواسطة المعلم نفسه. فالطبيعة الفردية لكل منهم لها الرأي الأخير. إضافة إلى المحيط الاجتماعي وما يلتقطه الفرد من عادات، والتطبع بطباع وسلوك أصدقاء السوء.

اختيارات الفرد وميوله وطبيعته، تأخذه لمسار مختلف وهذا وارد ولا علاقة له بالتربية أو الدين.

الحل؟

إيجاد نوع من التوازن بين الخارج والداخل. وبالتأكيد عدم الحكم على كل شكل هادئ بأنه يعكس نفساً بريئة. وقياس الإنسان بناء على منطقه وأفعاله وليس كما يبدو. مهما كان شكله مقنعاً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي