pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ما في خاطري

«كورونا» بريء من إشاعاتكم

في إحدى ديوانيّات الكويت - والتي عادةً تكون مليئة بالنقاشات والحوارات - تداول روّادها بعض الإشاعات المتعلّقة بتطعيم (كوفيد - 19) ليقرّر أحدهم الامتناع عن التطعيم، ليصاب بعدها بهذا المرض ويتوفّاه الله تعالى، والغريب في الأمر أن بقية روّاد الديوانية الذين تناقلوا الإشاعات والمعلومات المغلوطة قاموا بالتطعيم بعدها، بعدما ودّعوا صديقهم الذي أقنعوه بأن التطعيم ضار بصحته!

قصّة حقيقية ذكرها الدكتور يوسف شمس الدين، الذي تصدّر المشهد في (تويتر) للردّ على كل الإشاعات التي أفزعت الناس وأبعدتهم عن الحقيقة، وللأسف يتم تناقلها كل يوم في المواقع الإلكترونية، وفي وسائل التواصل الاجتماعي والكثير ممن يروّج لهذه الإشاعات هم من أصحاب الشهادات العليا، وهذا يجعلنا نستشعر المعضلة التي نعيشها في الوقت الحالي، وندقّ ناقوس الخطر.

فالبعض منهم يعلّم أبناءنا في الجامعات، فكيف لهذه العقول أن تبني لنا أجيالاً في المستقبل؟ والبعض الآخر تجده يحصل على بعض المعلومات المغلوطة، فيقوم بنشرها من دون استشعاره بتأثيرها على الآخرين، فلا يتأكّد من المصدر ولا يسأل بل يتناقل المعلومة دون أدنى مسؤولية.

والمحزن أن حكومتنا «تتفرّج» وهي ترى الإشاعات تتناقل بين الناس، والاجتهادات التي نراها على المنصّات الحكومية خلال الأيام الأخيرة للرد على هذه الإشاعات غير كافية، وتأتي متأخرة فالصراع كبير جداً والضحايا نراهم كل يوم في غرف العناية المركزة وفي صفحة الوفيات، فنحن بحاجة إلى تخصيص منصّة حكوميّة يديرها أفضل الدكاترة والمتخصّصين، للردّ المباشر والسريع على كل الإشاعات المتعلقة بالتطعيم ومرض (كوفيد -19)، لتثقيف الناس وتشجيعهم في الإقبال على التطعيم ونجد في المقابل اجتهادات شخصية من بعض الدكاترة والمثقفين، الذين تصدّروا المشهد للردّ على كل هذه الإشاعات فنشروا الحقائق العلمية التي تؤكّد أهمية التطعيم وحملوا على أكتافهم عبء رفع التوعية عند الناس، وقد ظهر لنا جليّاً غيابها عند الكثيرين، ما ساهم في تكرار مسلسل الحظر بقيادة حكومةٍ لا تطبّق مبدأ العقاب على بعض المتجاوزين الذين عرّضوا حياة الآخرين للخطر.

ولذلك يجب أن نستشعر خطورة هذه الإشاعات والأثر الصحي الذي قد يصاحبها، فيجب أن يتمّ إقرار قانون يحاسب كل من ينشر تغريدة أو خبراً يحمل إشاعة من شأنها أن تنشر الفزع والخوف بين الناس، وتؤثّر على قراراتهم الصحية.

Twitter: @Alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي