pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

محرّك الماكينة

سألت منذ أيام: لو افترضنا أن الإنسان هو ماكينة تعمل بمحرّك رئيسي، ماذا يمكن أن يكون ذلك المحرّك؟

قال البعض: الجسد لأنه الوجود المادي والحسي المُعاش، ومن دونه لا وجود فعلي للإنسان.

بينما قال البعض الآخر: الروح، لأنها لو خرجت تلاشى الإنسان.

وهي محور وجوده وحولها يرتكز البقية.

وأجاب آخر: العقل.

لأنّ الله سبحانه خصّ الفرد بميزة التفكير والخيال والوعي.

ومن دون التعقّل سيكون وجوده صامتاً أصم.

بلا قيمة.

وهكذا نجد أن وجود معظم المصابين بالأمراض العقلية، كالبهائم لأنه عاجز عن استخدام العقل.

ولكن أجاب أحدهم إجابة متميزة متخصصة حيث قال: يمكننا القول إن محرك الإنسان هو النشاط البيوكهربائي في مصفوفة فصوص الدماغ، تفاعلات كيميائية في شبكة الخلايا العصبيّة، هي التي تحرّك الإنسان في الأساس.

فالأفكار والتصوّرات والمشاعر والقناعات والاهتمامات كلها إفرازات تلك الكتلة الماديّة.

علمياً لا توجد روح في القلب أو غيره، فهو مضخّة دم توزعه على أعضاء الجسم فقط.

حتى «العقل» بالمفهوم الأفلاطوني والديكارتي أو الهيغلي خرافة ميتافيزيقية لا أساس لها من الصحة.

الوجدانيات والعواطف أيضاً من أعمال الدماغ.

فعلم الأعصاب المعرفي والفلسفة العصبية وعلم النفس العصبي.

هذه العلوم الدقيقة تكشف الأمر بما لا يدع مجالاً للشك.

واتفق الغالبية على أن الوجود الإنساني هو كل ما سبق من عوامل مجتمعة.

فلا غنى في تقييم الوجود الإنساني عن العقل والروح والجسد.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي