pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

كلمات من القلب

شتّان ما بين تاريخي (الراب والربابة)

عندما نكتب في حب الوطن الأغاني الوطنية، نقف عاجزين في اختيار كلمات الحب ووصف مشاعرنا تجاه الحبيبة الكويت. عندما نردّد:

«يا وطن كلنا نحبك.

هذا الوطن وطن مالنا غيره ولحم كتافي من خيره.

وأخذ روحي ولا تأخذ حصاة من قاع هالديره».

وعندما نستعيد الكلمات التي تقول: «ترابك احنا نبوسه لو حصل ما ندوسه.

ولو تسالوني من أحب انتوا تعرفونها إهيه اللي خلتنا نحب ونعيش في عيونها.

انها الكويت صفقوا لها... وطني حبيبي وطني الغالي وطني النجم العالي».

وعندما نتغنّى بمغازل الخير: «دوري رفقاً لغيم المحبة على كويت الأحبة»، وعندما نردد بكل قوة وحماس: «أنا كويتي أنا قول وفعل وعزومي قوية».

نشعر بفخر واعتزاز وشعور بالأصالة ونحن نسترجعها عاماً بعد عام في كل أوبريت.

أغان وطنية ظلّت خالدة إلى اليوم يتوارثها جيل بعد جيل.

إن الأغاني الوطنية موروث تاريخي يشكّل ثقافة المجتمع، يجب أن يحافظ عليه جيل بعد جيل، ويجب أن يُحترم من قبل الجميع، نحن دولة غنية بموروث ثقافي وتاريخي كبير، ما بين صوت اليامال والدان، وبين رقصات السامري والعرضة، هذه الثقافة يجب أن تتعامل كآثار تاريخية غير قابلة للتزوير ولا التشويه، من قبل كتّاب شباب اليوم، فمن غير المقبول والمرفوض أن يتغنّى للوطن في أعياده الوطنية على موسيقى وحركات الراب، رقصات غريبة ودخيلة على المجتمع الكويتي.

نحن ليس ضد الجيل المحب للثقافة الغربية ولموسيقى الراب، ولكننا ضد دخولها واختراقها الأغاني الوطنية، وضد تعزيز تواجد رقصات غربية، وتجاهل الزخم الذي يتميز به تاريخ الفن الكويتي مثل رقصات النساء والرجال، سواء أهل البادية أو أهل البحر، فلدينا رقصات الرجال (العرضة والفريسني والقلطة)، ورقصات النساء (السامري والخماري

والنقازي)، إن رقصة كرقصة العرضة هي في حد ذاتها تاريخ عريق، فيها شموخ وهيبة، يتفاخر ويبدع في أدائها كبار رجالات الكويت والخليج من حكام وشيوخ.

كما تعدّ الفريسة وحركاتها قصة تاريخ بحالها، فأين كتّاب الأشعار والملحنين لأعيادنا الوطنية من رقصة الفريسة، ومن عزف الربابة، فشتان ما بين تاريخي (الراب والربابة).

كل دولة لها فنونها ولباسها ورقصاتها الشعبية التقليدية، وتعدّ قوة الدولة في قوة ثقافتها وفنونها، وكلما حافظنا على هذه الموروثات الثقافية، ازدادت الدولة قوة واحتراماً ومكانة بين الدول، وكل دولة تضيّع هذه الثقافة يصبح سهل اختراقها من الداخل. بعد اهتزاز ركن من أركانها وهو الثقافة.

هذا العام للأسف تفاجأت بالأغاني الوطنية التي أنتجت للتهنئة بالعيد الوطني، وظاهرة مزج التراث الكويتي الأصيل بموسيقى وأغاني راب الغربية، وبرقصات وحركات لا تمتّ للأعياد الوطنية بصلة.

يجب ألّا تتكرر مثل هذه الأعمال، ويجب على وزارة الإعلام والمجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب وكل مهتم بالموروث الثقافي أن يتدخّل ويمنع مثل هذه الظواهر الغريبة على المجتمع، ويجب أن توضع ضوابط للأغاني الوطنية، من حيث الكلمات والألحان واللبس الوطني والرقصات.

ومع انتهاء فبراير واحتفالاتنا الوطنية نقول: كل الشكر والتقدير لوزير الداخلية الشيخ ثامر علي الصباح ووكيل وزارة الداخلية الفريق عصام النهام وقيادي وضباط وأفراد وجميع العاملين في وزارة الداخلية، من عسكريين ومدنيين على حرصهم في تنفيذ وتطبيق قرارات مجلس الوزراء، من خلال منع التجمّعات، فكل هذه الجهود من أجل سلامة المواطنين والمقيمين.

وألف شكر لأبطال الصفوف الأولى في الأزمات وجنود الوطن في جميع المناسبات والأعياد.

وتحية تقدير واحترام للشعب الكويتي والمقيمين الأوفياء الذين استجابوا لقرارات الدولة، وسطّروا أروع صورة للشعب الملتزم والمتعاون.

Najat-164@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي