pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

إرث النّكد

وضعت صور أقنعة مختلفة قبل أيام وسألت في تغريدة: أي قناع ارتديت اليوم؟ ففوجئت بأحدهم يقول: إن روتين الحياة يضطرّني إلى ارتداء الأقنعة. المناسب منها للعمل أو الحياة العامّة أو مع الأسرة والأصحاب.

وعجبت لمن «يشرْعن» الأقنعة ويجعل لها جوازاً ذوقياً وأخلاقياً. فهو يدافع عن نفاقه مع زملائه في العمل وارتدائه لقناع يتناسب مع وظيفته. ثم يخرج للقاء أصحابه في مول فيرتدي قناعاً آخر. ويعود إلى أهله مرتدياً قناعاً رابعاً وخامساً... ويعلّقها مساء في الخزانة قبل النوم. ويذهب إلى سريره بوجهه الحقيقي. الذي ربما لا يعرفه أو لا يراه إلا نادراً. ثم يجادل بأن هذا هو الصح وقد أجبرته الحياة على ذلك.

لكن كما لدينا خيار النفاق والكذب، كذلك لدينا خيار الصواب والسلوك الأخلاقي.

فلا تقل أنا كنت مُجبراً على كذا وكذا. كن شجاعاً وقل أنا اخترت أن أكون كاذباً ومنافقاً. لأن هذا ما يتناسب والحياة العصرية! وأن الأخلاق أصبحت من سذاجة الماضي.

والحقيقة أننا كعرب ميّالون إلى الحزن. خلق معظمنا في بيئة تقدّس الألم وتستنكر الفرح وتحارب كل ما هو طيّب وبريء وجميل.

نعشق إرث النّكد، الذي تربّينا عليه عبر العصور على يد تجار الدين وإعلام و فساد سياسي واجتماعي، اعتاد على النميمة والغشّ وتقاليد بالية ومفاهيم سطحية.

السعادة عند الغرب حقيقة وعندنا أوهام.

الكبت في الإنسان أشد قسوة من القتل. واغتيال الحرية كتجريد الفرد من حياته وعقله وجوهر حياته.

سلب حرية إنسان وحقه في التصرف والتعبير والنطق. يشبه سوقه إلى الحظيرة وتحوّله إلى بهيمة تشبه غيرها. لا تملك حق عقلها أو إرادتها.

ومضة

الذكاء العاطفي هو الإنصات لحكمة قلبك. لأن القلب يبصر أكثر من العين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي