pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الأبعاد الثلاثة

الإحلال والانحلال!

نسمعُ كثيراً عن سياسة الإحلال الحكومية أو مطالبات نيابية في هذا الشأن، ولكن في الحقيقة أن المشكلة لدينا هي مزاحمة غير الكويتيين للكويتيين في القطاع الحكومي، وهي المعضلة التي يجب علينا حلّها!

هل مشكلة المشاكل لدينا هي الـ80 ألف غير كويتي العاملين في القطاع الحكومي، مع ملاحظة أن أعداد الكويتيين العاطلين عن العمل تتراوح بين 15 - 20 ألفاً، فهل إحلال هؤلاء مكان غير الكويتيين هو ما سيحل المشكلة؟ وهل باستطاعة الكويتيين العاطلين عن العمل القيام بالوظائف التي يقوم بها من يتم إحلالهم بدلاً منهم؟ شخصياً لم أجد إحصائية بذلك.

اختزال حل مشكلة التوظيف والتركيبية السكانية في موضوع الإحلال هو تسفيه للوضع، وإظهاره وكأن أم مشاكلنا تقع في الـ80 ألفاً العاملين في القطاع الحكومي، حتى مارس البعض الانحلال الأخلاقي عبر طرح هذا الموضوع بشكل عنصري بغيض، بعيد عن جوهر المشكلة، ويتم فيه خلط المواضيع واختلاق قصص وأساطير متناسين أنه وفي مقابل 80 ألف موظف غير كويتي في الحكومة هناك 800 ألف عمالة منزلية وأكثر من مليونين و700 ألف غيرهم، منهم مليون و200 ألف يعملون في الخاص!

الغريب أن الكثير ممن يطرحون هذا الموضوع بطريقة عنصرية، هم من يحملون أيضاً ثقافة الاعتماد على غير الكويتي في كل شيء. فمنهم مثلاً من يعتمد على غير الكويتي حتى في تجهيز كوب شاي في المنزل، والذهاب إلى الجمعية أو التموين أو ملء أكياس المشتريات أو تبديل (لمبة) في البيت، أو مراجعة دائرة حكومية وتربية الأبناء وغيرها، بل ومنهم من يتناسى تجارة الإقامات، التي لا بد أن يكون متورّطاً فيها مواطن بشكل أو بآخر!

فالمشاكل في الحقيقة عندنا هي مشاكل بطالة مقنعة، عمالة سائبة، عمالة هامشية، قطاع حكومي متضخم، قطاع خاص تقليدي محدود، وهي مشاكل أساس حلها هو تغيير تنفيذي وتشريعي في إدارة الدولة وثقافة المجتمع.

إن خلق الوظائف التي تساهم في تحقيق رؤية دولة المستقبل المستدامة، تتم بالتوازي مع التنسيق الكامل والمتكامل مع مخرجات التعليم وتشجيع وتطوير وتدريب الكوادر الوطنية، في مجالات العمل التقليدية والجديدة والعمل بسياسة الثواب والعقاب وتطبيق سياسية الإحلال ضمن منظور فني بحت، عبر خطة مدروسة للدولة، لا تعتمد على ذهاب وزير وقدوم آخر أو ردة فعل حول قضية معينة أو لامتصاص حالة احتقان في المجتمع.

فعلى سبيل المثال لا يمكن الاستمرار في القبول بوجود مهندسي بترول من دون وظائف في بلد بترولي، والاستمرار في تخريج تخصصات أصلاً تفوق حاجة السوق، بل وفتح كليات وجامعات خاصة تخرّج تخصصات تقليدية، هي أساساً تفوق حاجة السوق بدلاً من تخصصات جديد تواكب التطور العالمي وتساهم في نقلة نوعية للمجتمع والاقتصاد والواقع الكويتي، ورؤية كويت 2035.

كما لا يمكن الاستمرار في قبول قطاع خاص ما زال يبحث فقط عن الأيدي العاملة الأرخص، وبالتالي لا يوظّف - أو يقوم بتسريح - الكوادر الوطنية، بحثاً عن التوفير وتقليل المصاريف، مع غياب فرص استثمارية واعدة وحقيقية، وشراكة فعّالة بين القطاعين الحكومي والخاص، رغم تعدّد الجهات التي تم إنشاؤها لهذا الغرض، بما يمكنه أن يساهم بخلق وظائف نوعية أكثر للكوادر الوطنية في القطاع الخاص. وبالتالي قد يساهم ذلك في تحرير (التوظيف) من المساومات النيابية الحكومية!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي