pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أبعاد السطور

... بِعْ حذاءك!

أرسلت إحدى الحكومات مفوّضاً منها ليجلس مع مفوّض من الشعب، لوضع النقاط على الحروف، ولإحداث التفاهم والانسجام في ما بينهما. جلس مفوّض الحكومة على الكرسي وهو يرتدي البشت المُطرّز، بينما جلس مفوّض الشعب وهو يرتدي دشداشة مُجمل قيمتها بعد خياطتها خمسة دنانير، لكنّه كان يرتدي حذاءً أنيقاً يُقدّر ثمنه خمسين ديناراً. ودار بينهما هذا الحوار:

الحكومي: مرحباً يا مفوّض الشعب، ما مطالبكم؟

الشعبي: مطالبنا بسيطة، نريد إسقاط القروض، وزيادة رواتبنا الشهرية وأن تعطونا منحة قدرها ألف دينار، ومشاركتكم في جميع القرارات التي تصدرونها.

الحكومي: لماذا نظرتك مادية؟

الشعبي: لأنّ المواطن أصبح على الحديدة.

الحكومي: ولماذا لا يحمد الله على الحديدة التي يمتلكها.

الشعبي: والنفط الذي تنتجونه بملايين البراميل أليس للشعب الحق فيه؟

الحكومي: لكم حق طبعاً، لكنّنا نحن أعلم بشؤون البلد، وما يحتاجه من مصروفات داخلية والتزامات خارجية، وأنتم لا تفهمون في هذه الأمور السيادية.

الشعبي: يا أخي دعك من هذا الكلام، الشعب مستاء جداً من تصرفاتكم، وإنفاقكم على الدول يميناً وشمالاً ملايين الدنانير ونسيانكم همومنا!

الحكومي: أنتم شعب كثير الكلام، تحبّون الثرثارين وتصدّقونهم وتتبعونهم في كل الأمكنة، في تويتر والسناب شات والواتساب والمقاهي والديوانيات، وتصدّقونهم ولا تصدقوننا!

الشعبي: أنتم من أوصلنا إلى هذه المرحلة!

الحكومي: لا، بل أنتم من أوصلتم أنفسكم إلى هذه المرحلة، حينما صدّقتم الكذّابين، فقد أصبحتم تنشرون الكذب الذي يضرّ البلد!

الشعبي: ومن هم الذين أضروا البلد في هذه الأيام، التي يعاني منها العالم من فيروس كورونا؟ هل نسيتم تخبطاتكم في القرارات؟ من هو الذي فتح المطار لدخول آلاف الوافدين من دون فحوصات؟ من الذي لا يزال يخرج على الشعب بقرارات مضحكة، متعلّقة بإغلاق بعض المحلات التجارية واختيار ساعات الحظر، والحجر المؤسسي والكثير من القرارات التي لم نجد لها تفسيراً!

الحكومي: لكنّكم أيضاً تسبّبتم في ضرر البلد بشكل قاسٍ، ألستم أنتم من يقوم بعمل احتفالات الأعراس والتجمّعات الليلية في المخيمات، واستقبالات الولادة، والتهرّب من أنظمة الحظر المنزلي وتطبيقاته والكثير الكثير!

الشعبي: نريد منحة ألف دينار وإسقاط الديون.

الحكومي: لن يكون لكم هذا أبداً.

الشعبي: لماذا يا محترمين؟

الحكومي: لأنّكم شعب يحب الكلام، ولأنّكم تصدقون الكذابين وتتدخّلون وتتحدّثون في كل شؤون البلد، التي هي من شؤوننا بصفتنا حكومة!

الشعبي: طيّب آسفين يا حكومة سامحينا، ونعدكِ بأنّنا سنتغّير إلى الأفضل.

الحكومي: حسناً، حينما يثبت أنكم تغيّرتم إلى الأفضل سننظر في مطالبكم.

ثم قفز مفوّض الشعب في أحضان مفوّض الحكومة، وهو يبكي ويقول له: يا طويل العمر والله ما راح نتغيّر أبداً، احنا نحب اللي يرفع صوته على الحكومة، واللي يكذب علينا واللي يمثل علينا دور البطل، فأرجوكم لبوا مطالبنا. فأشعل «الحكومي» السيجار الفيتنامي، ثم سحب منه نَفَساً ونفث الدخان في وجه «الشعبي» وقال له: بِعْ حذاءك!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي