pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

حجرة ورقة مقص... ومطرقة!

الاقتصاد يهزم المتاريس التي تعيق التطوّر، فيروس كورونا يهزم الاقتصاد، والأطباء يهزمون فيروس كورونا، ومجلس الأمة يهزم الأطباء.

حجرة ورقة مقص... كيف بدأت اللعبة؟

يعتقد الصينيون أن الكون يتكوّن من خمسة عناصر هي الماء والمعادن، والخشب، والنار، والأرض.

وهي قوى متشابكة وعلاقتها معقدة، فعلى سبيل المثال... يمكن أن يتغلّب الخشب على الأرض، حيث يمكن للمجارف الخشبية أن تحفرها، ويمكن للمعادن أن تبرد الخشب، ويمكن للنار أن تصهر المعادن، ويمكن للماء أن يطفئ النار، ويمكن للأرض أن تسدّ الماء... وهكذا.

من هذه الفلسفة خرجت لعبة حجرة ورقة مقص... وهي اللعبة التي انطلقت من الصين إلى العالم.

والآن عزيزي القارئ، نادٍ على أقرب شخص بجانبك، والعب معه هذه اللعبة، فإذا فزت في اثنتين من ثلاث محاولات... فأكمل المقال... وإذا هُزمت فحاول أن تكون أكثر تناغماً مع نفسك.

أعتقد أن الحياة تسير على هذا المنوال نفسه، بأشكال مختلفة ومتنوعة، سواء مع أبنائك أو أصدقائك أو في مكان عملك أو حتى مع نفسك.

وأعتقد أن غياب التناغم والانسيابية بين عناصر الكون الصينية، سيخلق صراعاً بين المعادن والنار والماء والأرض والخشب، والصراع ابن الاضطراب وصانعه في الوقت نفسه، والتناغم ابن السكينة وصانعها في الوقت نفسه.

ليس في الكويت مشكلة حكومة، ولكن في الكويت مشكلة «إدارة».

ليس في الكويت مشكلة «معارضة مؤزّمة»، ولكن في الكويت معارضة غير منظّمة، تفتقد أيضاً شؤون الإدارة الداخلية.

ليس في الكويت «قمع للحريات»، ولكن في الكويت سوء تعبير.

ليس في الكويت وزراء لا يعملون، ولكن في الكويت وزراء بمناصب سياسية ووكلاء بمناصب إدارية... والجانب الفني والمهم متروك بدعاء الوالدين وبركة المطر.

يكتب كاتب عربي في تويتر، تغريدة نسيت تفاصيلها، ولكني أذكر أنه يحمد الله ويسجد ثلاث سجدات شكر ثم يقفز عشرين مرة فرحاً وطرباً حتى يتصبّب منه العرق، وذلك لأن الديموقراطية الكويتية ليست نموذجاً معمّماً عندهم.

وبصراحة عزيز القارئ... ومن غير زعل ولف ودوران... اسأل نفسك: ماذا لو تم تعميم تجربة مجلس الأمة على جميع دول الخليج؟

مرة أخرى أطلب منك أن تلعب حجرة ورقة مقص مع الشخص نفسه، الذي لعبت معه قبل قليل، وستلاحظ أنكما ستتعادلان أكثر من مرة، وستبدأ تظهر حالة تناغم بين أدوات صراعية، مقص مقص. حجرة حجرة. ورقة ورقة... يلعب الجميع ويفوز الجميع، ويعمّ الفرح والسرور ودولة الرفاه وتنفيذ الوعود سواء كوبونات البنزين أو شكل مكافأة الصفوف الأمامية، أو حلّ القضايا العالقة... أو حتى على الأقل تنفيذ رؤية الكويت 2035م.

وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

قصة قصيرة:

في عام 1915م، وبينما كانت أوروبا مشغولة بالحرب العالمية الأولى، وخفت قبضتها على الوسط الأفريقي، وبينما كانت أميركا مشغولة بنفسها فقط، ظهرت دولة اسمها «ليبرتاريا» في قارة أفريقيا يحكمها ملك عادل، لن تجد عنها أي معلومات في الويكيبيديا أو الإنترنت، كان رئيس الوزراء له فلسفة خاصة في الإدارة، تسمح له بأن يجلس الشعب عبر ممثليه مع الحكومة عبر وزرائها، ثم يلعبون حجرة ورقة مقص، ولا يعتد بالفوز والخسارة، ولكن يجب أن يصل الجميع إلى التعادل... وبعدها تُفتتح الجلسة.

وفي عام 1946م وبينما كانت أوروبا مشغولة بالحرب العالمية الثانية، وبينما كانت أميركا مشغولة بغيرها، وجدت أن دولة «ليبرتاريا» قدّمت نموذجاً ديموقراطياً قائماً على التشاركية والتناغم.

تذكر الموسوعة البريطانية أن في دولة ليبرتاريا، ظهرت المطرقة كخيار رابع في لعبة «حجرة ورقة مقص»، وهو الخيار الذي يهزم الجميع.

@Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي