د. سامي ناصر خليفة / اليوم الاختبار ... يكرم فيه النائب أو يهان!

تصغير
تكبير
سيطرح اليوم في مجلس الأمة أم القوانين التي يغلب عليها الطابع الإنساني، والتي لا لبس في أهمية بعدها الاجتماعي، وتداعيات دافعها القيمي، وهي قضية مشروع قانون الحقوق المدنية والإنسانية والاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة التي سيشهد المجلس مداولتين لإقراره نهائياً، وأمام هذا اليوم التاريخي لتلك الشريحة التي تضم أكثر من 30 ألف حالة، سينكشف معدن كل نائب على حدة، وسنرى بأم أعيننا صفاء قلبه مع ربه، وصدقه مع نفسه، ونيّته خدمة مجتمعه، وسنرى أيضاً من سيعرقل المشروع تحت ذريعة وتبريرات شتى، ومن سيدافع عن إقراره مهما تطلب الأمر من حضور نيابي ودفاع قانوني. فهذا القانون من الأهمية التي تجعل الكويت ترتقي إلى مصاف الدول التي تحترم حقوق الإنسان المعاق وترعاه رعاية خاصة تليق بوضعه غير الطبيعي، وتضمن له حياة كريمة وعزيزة فيها راحة صحية وأمن معيشي واستقرار اجتماعي، وتلك مفردات لا يمكن أن نفهمها ما لم نتعايش مع المبتلين منهم لنعي أهمية أن يتم إقرار القانون اليوم قبل الغد. لذا سنعتبر اليوم هو يوم المعاق، وسنختبر موقف كل نائب على حدة، وسنقيس مدى قربه أو بعده من هذا المشروع مؤيداً أو معارضاً، ولن تنطلي علينا ألاعيب البعض ممن يدّعي أنه مؤيد للقانون في وقت يضع ما يضع من العراقيل لإسقاطه أو أن يغيب عن الجلسة، ومن يغب فقد جنى على نفسه، فلا ملاذ للهروب مهما كانت الأعذار أو الأسباب. لقد نجح المجلس السابق والمنحل غير مأسوف عليه في افشال الجلسة الخاصة في مارس 2008م بعدم اكتمال النصاب ولا يمكن قبول أن يتكرر المشهد من جديد، خاصة وأن الناس أصبحت مدركة لخطورة الدور السلبي للنائب من تلك القضية الاجتماعية والإنسانية. ومع إدراكنا لأهمية مناقشة وإقرار بعض النقاط مورد الاختلاف بين الحكومة والمجلس، إلا أنها لا تمثل 5 في المئة من مشروع القانون، لذا نأمل أن يتوصل الطرفان إلى حل توافقي لتلك النقاط، وإن أصرا كلا الطرفين على موقفيهما فهذا لا يعني قبولهما معاً تمرير ما تم الاتفاق عليه وهو 95 في المئة منه، مع اتباع النواب منطق «ما لا يدرك جله لا يترك كله» وطريقة «خذ وطالب» التي يمكنهم من خلالها تأييد مشروع القانون اليوم والمطالبة ببقية النقاط الأخرى القليلة لاحقاً. أما نقاط الاختلاف تلك، فأجد من الأهمية التعامل معها بحكمة، فموضوع تجنيس المعاقين من فئة «البدون» هو حق لا يختلف عليه أي متبن للقيم الإنسانية في المجتمع، ولكن يمكن ترحيل هذه النقطة ومعالجتها تحت بند الفئات التي تستحق الجنسية من «البدون» مثلاً، أو إقرارها في مشروع قانون لاحق تتم مناقشته باستفاضة أكثر، نقول ذلك كي ننزع الألغام التي قد تكون ذريعة سلبية. أما موضوع تبعية الهيئة الجديدة للمعاقين لإشراف ديوان مجلس الوزراء، فهو أمر يستحق التأجيل لبحثه في وقت آخر إذ لا يعقل أن يجبر رئيس الوزراء على تحمل مسؤولية إدارة الهيئة وهي تعج بكل تلك الألغام الاجتماعية. وما يطرح أيضاً من أن الحكومة ما زالت غير مقتنعة بقدرتها على تهيئة جميع الوزراء والمؤسسات الحكومية لاستقبال مميز وخاص لتلك الفئة في مدّة خمسة أعوام هو أمر يستحق التقاضي عنه، خاصة وأن الحكومة قد طلبت تمديداً إضافياً بمدة مماثلة. بمعنى آخر نجد من الأهمية اليوم أن يعمل الجميع، نواباً ووزراء، على قبول حل وسط وتفكيك الألغام ما استطاعوا من أجل راحة تلك الفئة المظلومة بحق ولا يمكن أن نقبل بسياسة التسويف والمماطلة التي اتبعها المجلس السابق مهما كانت الأسباب، ولتكن مصلحة تلك الفئة المظلومة هي العنوان الأبرز الذي يحكم مناخ وجو الجلسة اليوم، فالأمر لم يعد يحتمل بتاتاً، وهناك مئات من الأسر الكويتية تنتظر بشغف إلى هذا اليوم لإقرار القانون، فليكن مجلسنا بحجم التحدي والمسؤولية.

مؤشر وإشارة

إذا صادفت شخصاً يقف أو يستخدم الأماكن المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة وهو أوهى من الأصحاء جسمانياً! فهذا مؤشر على وجود إعاقة ذهنية واضطراب نفسي وانتقاص قيمي لديهم، وهي إشارة نترك فهمها إلى القارئ الكريم.





د. سامي ناصر خليفة

أكاديمي كويتي

qalam_2009@yahoo.com
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي