pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إطلالة

مذبحة أشجار الكويت... هل ستتكرّر مرة أخرى؟!

في الكويت رأينا العجائب في سلوك السارقين، هناك عصابات تتفنّن في ممارسة السرقة من أجل الحصول على المال الوفير، عصابات لها أنواع من المهن المحرّمة مهمتها متابعة متطلبات حاجة السوق لتوفّرها في وقت قياسيّ، إلى أن تقع في أيدي رجال الأمن بعد اكتشاف أمرها، ولكن الغريب تكرار نوعية هذه السرقات بين فترة وأخرى والهدف يكون واحداً هو الحصول على المال بأي وسيلة، ولقد رأينا في الفترة الماضية فرقاً من العمالة الهامشية، وهي تجوب الشوارع من أجل السرقات، عصابة متخصصة في سرقة مناهيل الصرف الصحي، وأخرى متخصّصة في سرقة الكيبلات والأسلاك في محولات الكهرباء بين المناطق، وغيرها في سرقة الحديد والألمونيوم، بالإضافة إلى سرقة المركبات والسياكل والجت سكي بين المناطق، وسرقة سلندرات الغاز من البيوت والمطاعم والشاليهات، وكذلك سرقة مواد البناء أمام المنازل، كلها سرقات متنوّعة تعوّدت أذهاننا على سماعها على مدى سنوات عديدة ولكن السؤال: إلى متى وكيف نستطيع التغلّب على هذه الأعمال المحرمة، ولماذا تكون هذه السرقات من العمالة الهامشية أو العاطلة فقط، هل بسبب ضعف الرقابة، أم لأن العقوبة بسيطة وليست مغلظة؟!

وهناك سرقة غريبة لم نتعوّد على سماعها أو مشاهدتها في الكويت من قبل، وهي سرقة «أشجار الكويت العتيقة» من أجل الحصول على أخشابها في فصل الشتاء، وهو الأمر الذي لم يصدّقه أحد لأنها في الواقع تعتبر جريمة بحق الكويت، وأنها مذبحة للأشجار المعمّرة التي تعود أعمارها الى عشرات السنين، وما يلفت النظر هنا الإهمال الواضح في رعاية هذه الأشجار التاريخية في البلاد.

ففي الكويت أعداد كثيرة من الأشجار المعمّرة التي تصل أعمارها إلى 50 عاماً وأكثر في مواقع مختلفة في البلاد، إلّا أنه بسبب الإهمال أصبحت عرضة لعوامل بيئية سيئة وبلا رعاية حقيقية، رغم أهميتها التاريخية العريقة، وبالتالي يجب أن يكون للدولة ممثلة بالهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة الحيوانية دور بارز في الحفاظ على هذه النوعية النادرة من الأشجار كالدول المتقدمة الحريصة على جمال الزراعة، ففي تركيا مثلاً تفتخر الحكومة بأن لديها شجرة معمّرة يرجع تاريخها إلى 600 سنة يزورها السيّاح من كل مكان، وبالتالي إهمال تراث البلاد يولّد الكثير من المشكلات البيئية، وتهديد لتنوع الأحياء الفطري، فقبل نحو خمسة أشهر نشرت «الراي» تقريراً مفصلاً عن جريمة قطع الأشجار واستغلال حطبها من أجل التربح المادي، والذي تزامن مع ظهور فيديو آخر لأحد المواطنين الناشطين، وهو يوضّح كيفية سرقة عدد كبير من الأشجار المعمّرة من قبل العمالة الهامشية، وعلى ضوء هذه الانتهاكات البيئية تحرّكت على الفور الجهات المعنية، ومنها الهيئة العامة للبيئة لمعاينة هذه المواقع الزراعية، وتبيّن فعلاً أنها تعرّضت للقطع المبرمج من أجل الحصول على الحطب من أجل المال الوفير، والذي يكثر طلبه في فصل الشتاء، فينتشر بيعه في أماكن مختلفة في الطرقات والمحلات التجارية من دون رادع، وبالتالي طالب الكثير من ناشطي البيئة الزراعية التحرك لإنقاذ أشجار الكويت التاريخية، التي باتت ضحية لهذه العمالة الهامشية التي لا يهمها سوى جني الأموال.

وفي الختام نكرّر مطالبتنا بضرورة حماية الأشجار المعمرة حماية للإرث التاريخي، وحفاظاً على البيئة البرية والزراعية في البلاد.

ولكل حادث حديث.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي