pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مشاهدات

«كورونا»... مؤامرة أم رسالة؟!

بعد تفشّي جائحة «كورونا» في شتى دول العالم، والإرباك الذي أحدثته، وتوقّف الأعمال والدراسة والتأثير الشديد على الاقتصاد وتقييد الحريات، والتغيير الكبير في العادات الاجتماعية للأفراد، كثرت التصريحات والتقارير والمعلومات المتضاربة حول مصدر الجائحة، خصوصاً بعد اكتشافات اللقاحات المضادة لها، ثم ظهور سلالات جديدة منها، فالبعض يؤكد على (نظرية المؤامرة ) وبأنّ التفشّي متعمّد والقصد منه مهاجمة أهداف محدّدة ومختارة في العالم، أو أنّه سلاح بيولوجي بحوزة إحدى الدول العظمى. وأشيع كذلك أنّ الهدف منه التخلّص من المسنين وخفض عدد السكان، ولذلك لا بد من وجود جهة مستفيدة من كل ذلك وتكون مستثناة من انتشار الفيروس.

إلا أنّ الواقع يؤكد أنّ الجائحة لم تستثن دولة في العالم، بل انتشرت في جميع الأقطار، حتى الدول العظمى - التي اتُّهمت بالمؤامرة - نجدها من أكثر الدول في عدد الإصابات!

موسى بهبهاني

بل إنّه بعد حملات التطعيم في شتى دول العالم، وظهور بوادر الفرحة والأمل بالعودة الى الحياة الطبيعية، أشيع التخوّف من أعراض التطعيم التي قد تُصيب من يتلقاه، بسبب ضيق المدة الزمنية بين إنتاجه وبين تجربته على البشر، وهناك من فضّل عدم أخذ اللقاح في الوقت الحاضر والانتظار، وهناك من لم يثق في اللقاح ويظنّ أن الجائحة خطة لفرض التطعيم بغرض التغيير في الجينات الوراثية، رغم أنّ العلماء أكدوا أنّ أي دَواءِ له جوانب إيجابية وسلبية وضرر اللقاح بسيط وعادي، وأنّه حتى بعد التطعيم يجب الاستمرار في أخذ الاحتياطات العامة، بالتباعد الاجتماعي واستخدام وسائل السلامة الشخصية.

ولتشجيع المواطنين في الإقبال على أخذ اللقاح، بادر المسؤولون أنفسهم بالتطعيم، لبث الاطمئنان في نفوس المواطنين والمقيمين بفعالية اللقاح وجدواه الصحية، لمواجهة الفيروس القاتل.

ولكنّنا نؤكّد - كما أكد أهل العلم والمعرفة والعلماء - أنّ الجائحة ما هي إلا (ابتلاء ورسالة) من المولى عز وجل، ففي الكتب السماوية الكثير من القصص التي يُحذّرنا منها الله سبحانه من مغبة عصيانه ومخالفة أوامره وعدم اتباع ما أمر به، والإشارة إلى أنواع من العذاب التي أصابت أقواماً محدّدة، والعذاب كان الغرق والطوفان والرياح والخسف والجوع والمسخ والأمراض.

فالجائحة عبارة عن رسالة إلى الإنسان، كي لا يتمادى في الظلم والفجور والتسلّط وسفك الدماء والعداوات، واقتراف كل ما يُخالف الطبيعة البشرية، فجميع الأديان تدعو إلى نشر قيم المحبة والرحمة والعدل والمساواة والأخوة بين الناس.

فإن كانت الجائحة (مؤامرة ) بفعل الإنسان، فإيماننا بالخالق مُطلق، (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)، فمكر الله يُعتبر فعلاً محموداً وخيراً وحسناً، وفيه تحذير لمن ضلّ الطريق ولم يعد إلى الله، بعكس المكر البشري الذي يقوم به البعض، والهدف منه الانتقام الشيطاني من الآخرين، وبث الشرور، فالله هو الحافظ ومدبّر الأمر، ونحن مطمئنون إلى عدله وحكمته، فلا يمكن أن يحدث أي شيء من دون إرادة ومعرفة الله سبحانه.

وإن كانت (رسالة) من المولي، فلنراجع حساباتنا ومواقفنا وتصرّفاتنا، فالإنسان تَجبَّر وطغى، ونشر في العالم الظلم وسفك الدماء، فالاتهامات تُطلق جزافاً على كل من نختلف معهم حتى في الرأي، والأصوب الابتعاد عن التحريض والكراهية ونبذ العنف، وعدم تصنيف البشر حسب انتماءاتهم الدينية أو العرقية.

لذا، يجب أن يحب بعضنا البعض، وألا نتباغض ونحقد، فلتكن الإنسانية هي طبيعتنا، واتباع القيم والفضائل هدفنا.

وفي ما ورد عن الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- بقوله :« وكم لله من لطفٍ خفيٍّ يَدِقّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيِّ وَكَمْ يُسْرٍ أَتَى مِنْ بَعْدِ عُسْرٍ فَفَرَّجَ كُرْبَة َ القَلْبِ الشَّجِيِّ وكم أمرٍ تُساءُ به صباحاً وَتَأْتِيْكَ المَسَرَّة ُ بالعَشِيِّ إذا ضاقت بك الأحوال يوماً فَثِقْ بالواحِدِ الفَرْدِ العَلِيِّ وَلاَ تَجْزَعْ إذا ما نابَ خَطْبٌ فكم للهِ من لُطفٍ خَفيِّ».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي