pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أبعاد السطور

أطباء وتصفيات سياسية

في كل دول العالم - أينما كان موقعها على الخريطة شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً - ينظر البشر إلى الأطباء بنظرة احترام كبيرة، لأنهم يستحقون ذلك عن جدارة لأهمية وجودهم بيننا، وكيف لا يستحقون ذلك الاحترام والتوقير وأرواح البشر في أيديهم من بعد مشيئة الله تعالى، ولا شك أن أهمية الأطباء تزيد بشدة في وقت انتشار الأمراض والأوبئة والكوارث، كما هو الحاصل الآن، خلال الدور الذي يقومون به في العالم بأسره في مواجهة فيروس كورونا عبر مواقعهم المختلفة أينما كانوا.

ولقد أحزنني قليلاً وأثار تعجّبي كثيراً ما حصل في جلسة مجلس الأمة المنعقدة يوم الثلاثاء الفائت، حيث حضر فريق مختص من الأطباء للجلسة حتى يُطلعونا على ما في حقائبهم الطبية من بيانات ومعلومات وتحذيرات وأخبار وأبحاث ودراسات، كلها متعلقة بفيروس كورونا، وهم على ذلك مشكورون ومكللون بالورد، لكن - للأسف - اعترض مجهودهم العظيم وحضورهم الكريم أحد النواب المستعجلين، حيث دخل مع أُولئك الأطباء الذين تركوا أعمالهم وأماكنهم المهمة جداً، بنزاع على كثرة كلامهم وعددهم!

رغم أنهم لم يقولوا حتى ربع الذي جاؤوا من أجله!

وعندما قال أحد الأطباء الناطقين بأنه يجب احترام الفريق الطبي الموجود وعدم مقاطعة الناطق منهم، اندلع الغضب في روح وجسد ذلك النائب، فقال للطبيب: نحن أعضاء نمثّل الأمة، وأنت واحد من هذه الأمة.

ولا أعرف ماذا يقصد ذلك النائب في كلمته (وأنت واحد من هذه الأمة)، هل يعني هذا أنه يتعالى بمنصبه؟!

أم أنه يحقّ للنائب أن يقول الذي يريد، ولا يحقّ للناس - الذين منهم ذلك الطبيب - أن يقولوا ما لديهم أمام حضرة جناب النائب المتكلم!

في النهاية تحية وسلام للفريق الطبي، الذي انسحب من جلسة البرلمان الفائتة، احتجاجاً صارخاً على سوء معاملتهم وعدم تقديرهم وتوقيرهم، انسحبوا بكل بسالة ولم يرضوا أن يقفوا موقفاً ليس بمقامهم الرفيع، والسبب تلك الصراعات السياسية والتناحر الأعمى الذي يغطي كل ذلك البرلمان!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي