pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

طاعة النوخذة

مَن يعرف تاريخ الكويت يدرك تماماً حجم الأخطار التي مرّت بها، بيد أن شعبها بقيادة أسرة الصباح الكريمة استطاع الحفاظ على هذا الكيان الصغير، لدرجة أنه بات ملاذاً لمن يبحث عن الأمن والأمان، ناهيك عن الفترة التي حكم فيها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مبارك الصباح الذي استطاع بعبقريته وحنكته أن يعبر بالكويت إلى شطّ الأمان، وسط الأهوال والتحديات التي كانت تمرّ بها المنطقة، بين دول عظمى تتصارع في ما بينها.

وبعيداً عن التنظير فإن الرأي الآخر كان حاضراً ضمن التحديات التي كانت تمرّ بها الكويت، إلا أن السواد الأعظم من أهل الكويت، آمن بقيادة الشيخ مبارك الصباح، واتّحد خلفه فعمل - رغم معاناته من الفقر المدقع وشظف العيش- بجد ليصارع أهوال البحر «غوص وسفر».

إضافة الى بعض المهن اليدوية، وفي مقدمتها صناعة السفن، حيث استطاع القلاف الكويتي صناعة سفينة ذات مواصفات تتناسب وبحر الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي، والأهم من ذلك هو أن البحّارة كانوا متفانين في عملهم، حيث إن النظام البحري الكويتي دقيق جداً، كما أن هناك «المجدمي»، الذي يكون بمثابة حلقة الوصل بين البحارة والنوخذة، الذي يمتلك خبرة وقدرة على القيادة، وبالتالي فإنه مسؤول عن أرواح البحّارة ومصالحهم، وهذا ما نحن مطالبون به في المرحلة الدقيقة، التي تمر بها الكويت الحبيبة، خصوصاً أن هناك تحديات كبيرة داخل الوطن وخارجه، فنحن لا نعيش لوحدنا، بل ضمن وحدة خليجية وعربية وإسلامية، إضافة إلى دول جارة وصديقة لها مصالح، قد تشترك مع مصالحنا وقد تتقاطع معها، وبالتالي فإنه يجب علينا أن نكون مطيعين ونقوم بتنفيذ ما يأمر به النوخذة.

نعم، علينا أن نسير خلف النوخذة يداً بيد ونترك الفوارق الطبقية والطائفية والقبلية خلفنا، عندما يكون الأمر متعلقاً بالكويت.

نعم، علينا أن نسير خلف النوخذة رغم التحديات الخارجية، حيث الصراعات في المنطقة، ولدينا أيضاً التحديات الداخلية الكبيرة، التي تمرّ بها الكويت، مثل التحدي الاقتصادي حيث إن النفط هو المصدر الرئيس لعصب الحياة، مع تذبذب الأسعار ومع تطور التقنيات لصناعة المركبات الكهربائية، والتحدي الاجتماعي مثل العنوسة والطلاق والمخدرات والجريمة المنظمة، والتحدي السياسي حيث إن عملية الإصلاح السياسي يجب أن تكون مسؤولية الجميع دون تشنج ومحاولة كسب النقاط ضد طرف آخر، لأن الأصل هو مصلحة الكويت أولاً وأخيراً، وهناك تحديات أخرى ثقافية وفنية ورياضية وغيرها.

نعم، علينا أن نسير خلف النوخذة، ولا بأس من الاستفادة من تجارب الكفاءات الكويتية المتخصصة، والتي لها رؤية ثاقبة في مجال تخصصها لتقدم الحلول الناجعة، وهناك كفاءات لها باع طويل في تقديم تجارب الدول الأخرى في مثل تلك الظروف، لمن يريد الاخذ بها دون «مكياج اعلامي».

نعم، علينا أن نسير خلف النوخذة في عملية الإصلاح، وهي ليست منتهية خصوصاً في ما يتعلق بالخدمات الصحية والتعليمية، ولا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي قامت به الحكومة بشكل عام، ووزارة الصحة بشكل خاص، في التعامل مع جائحة كورونا، وتبعاتها، وهنا علينا أن نرفع «العقال» لوزير الصحة الشيخ الدكتور باسل الصباح، ولا يعني ذلك أنه لا توجد أخطاء أو مواطن قصور ما هنا أو هناك، ولكننا شاهدنا وتابعنا دولاً عملاقة متطورة اخفقت في التعامل مع جائحة كورونا، في الوقت الذي استطاعت فيه الكويت بالتعاون بين وزاراتها خصوصاً الصحة والداخلية والدفاع والحرس الوطني والإعلام، بالتنسيق في ما بينها لخدمة المواطنين والمقيمين، ولا ننسى دور الفرق التطوعية التي عكست أصالة المعدن الكويتي من فئة الشباب الذي أثبت قدرته وفعاليته في تقديم ارقى الخدمات للآخر.

وفي الختام،لا يسعني إلا أن أؤكد أن السفينة ستنجو حينما البحّارة يطيعون النوخذة طاعة تامة، عندها ننجو من الكوارث بشتى أنواعها، داعين الله أن يحفظ الكويت أميراً وشعباَ من كل مكروه اللهم آمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي