pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ما في خاطري

مُت قاعداً!

«في الوقت الذي يفكّر فيه معظم الرجال في التقاعد، أنا بدأت»، هذه العبارة قالها صاحب سلسلة مطاعم ماكدونالد راي كروك، فهو بدأ رحلة البحث عن شغفه وهو في سن 52، ليبدأ حياته في عالم ريادة الأعمال بعد رحلة طويلة مع الفشل - على حد وصفه - في بيع الخلاطات وبعد سنوات قليلة بدأ في إنشاء أكبر إمبراطورية غذائية في العالم وأصبح من أغنى الأغنياء.

تتردّد على أسماعنا دائماً عبارة «العِلْمُ في الصّغَرِ كالنَّقْشِ في الحَجَرِ»، وعندما نتبادل الأحاديث مع كبار السن نراهم يتحدّثون عن فترة الشباب، والنشاط الذي يصاحبه والغالبية العُظمى تتحسّر على تلك الأيام، التي مضت ودائماً يردّدون البيت الشعري -لأبي العتاهية- الذي يحفظه كل متقاعد وكل مَن تقدّم به العمر :

«فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً *** فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيبُ»

ضاربين أقسى عبارات التحسّر والندم على الشباب الذي ولّى وانتهى ويجعلونك تشعر بأن الحياة قد توقّفت لديهم، فلا وقت للتمتع بالحياة والإنجاز، رغم أن هناك أمثلة كثيرة تنافي هذه القناعة، والتي تؤكد أن الحياة والإنجاز لا يتوقفان عند سن معينة، وإلا سنتحسّر كل يوم على السنوات التي مضت من أعمارنا ولم نحقّق فيها شيئاً، فالنجاح والإنجاز ليسا حكراً على مرحلة الشباب، والشواهد كثيرة، فرسولنا الكريم ، صلى الله عليه وسلم، بدأ دعوته وهو في سن الأربعين، ومعظم الصحابة ،رضوان الله عليهم، دخلوا الإسلام وحفظوا القرآن وهم في سن متأخرة.

ولذلك ما دام القلب ينبض والرئتان تتنفسان، فهناك فرصة للتعلم والإنجاز، والتمتع بالحياة ومزاولة بعض الأنشطة، وتحقيق بعض الأهداف، التي لم تتحقق في السنين السابقة، فلا نضيّعها في التذمر والتحسّر على السنوات التي مضت، وألّا نغفل عن جانب مهم جداً، وهو التوازن في العيش، فالعمل والإنجاز والراحة لها وقت ، وتحقيق الرضا النفسي له وقت كذلك، فلا نعطي الأشياء أكبر من حقها، ونتذكّر دائماً أن الوقت غالٍ جداً فلا نضيعه في إرضاء الآخرين، ونبحث عن إرضاء الله تعالى، ثم ذواتنا بالدرجة الأولى، ثم نسخّر أوقاتنا لأحبابنا الحقيقيين، الذين يستحقون التضحيات.

Twitter: @alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي