pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ربيع الكلمات

فشل القادة... بسبب الأخلاق !

«إن 90 في المئة من فشل القادة سببه فشل في الأخلاق»... ستيفن كوفي.

يشعر المرء بالقلق والارتباك في هذه الأيام من تصرفات بعض الذي كنّا ننظر إليه كقدوات في مختلف المجالات وتستغرب كيف يسقط من أول اختبار في الأخلاق!، وهذا الشعور ناتج بسبب ضياع الطريق وجادة الصواب، وبسبب أننا نلعب في وقت الجد والعمل، ندخل الاختبار المصيري من دون أن ندرس أو نفتح الكتاب... مع الاستعانة بمدرس خصوصي من الخارج! ندخل صيدلية العالم من دون تشخيص سليم ولا نعرف أي دواء نستخدم، فمن الطبيعي لن نصل إلى نتيجة، لأن التشخيص يمثل 50 في المئة من الحل.

فالفشل في الأخلاق بالشركات والمؤسسات، هو من أهم أسباب المشاكل حدة، حيث لا يتم النظر إلى الكفاءة المهنية عند اختيار بعض أصحاب القرار، وتجد هناك شباباً لا يجدون وظائف بسبب المحاباة والواسطات، من دون حسيب أو رقيب.

الأخلاق وإدارة الأعمال وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وإذا كان المسؤول في المؤسسة ليس لديه قيم فلن ينجح على المدى البعيد في إدارة العمل والنجاح، ولو نظرت لأي مشكلة تحدث لرأيت أن أساسها نقص في إحدى القيم والأخلاق.

وقبل سقوط أي مؤسسة تكون هناك علامات وإشارات، وهناك صفارات إنذار تكون واضحة، ولكن المكابرة وعدم الصدق مع النفس يتسببان بكوارث، وعدم الإنصات لأهل الاختصاص، والتعيين في المناصب على أساس الولاء وليس الكفاءة سيفتك بالمؤسسات.

ويذكر ستيفن كوفي قصة في كتابه «العادة الثامنة» فيقول: «طُلبت مني ذات مرة استشارة بشأن مصرف، يعاني من انخفاض في معنويات الموظفين (لا أعرف أين الخلل) قال لي رئيسهم الشاب، كان لماعاً وصاحب شخصية جذابة وقد ترقى من منصب إلى آخر ليرى مؤسسته وهي تترنح، كان كل من الإنتاج والأرباح في نزول مستمر، أخذ المدير يلوم موظفيه: مهما زودتهم بالحوافز فإن ذلك لا يجدي معهم. كان محقاً، لقد بدا الجو مسموماً بالشك وانعدام الثقة. عقدت ورشات عمل عدة لمدة شهرين ولكن من دون فائدة، كان أمراً مربكاً. كيف يمكننا أن نثق بما يجري هنا؟ كانت العبارة التي يرددها الجميع، لكن أحداً لم يخبرني عن مصدر انعدام الثقة، وأخيراً وخلال مزيد من المناقشات العرضية ظهرت الحقيقة».

وأضاف: «كانت هناك علاقة بين الرئيس المتزوج وإحدى الموظفات، وكان الجميع يعرف هذه العلاقة، أصبح واضحاً أن أداء الشركة الضعيف سببه تصرف المدير، لكن ذلك الرجل كان يُنزل الضرر الأكبر بنفسه، كان يفكر في ملذاته فقط بغض النظر عن العواقب طويلة الأمد، كما أنه كان يخون الثقة المقدسة بينه وبين زوجته، بعبارة أخرى كان الفشل في أخلاقه»... لذلك إذا فتشت عن سبب فشل المؤسسات، فإنه ناتج عن خلل في الأخلاق ونقص كبير بالقيم، ومن يزرع الشك والحقد والكره في نفوس الموظفين فسيجني الفشل.

ولو وضعت رجلاً لا يستحق الإدارة وأعطيته مسؤولية كبيرة، فسيضيّعها بكل تأكيد، بسبب أن الإدارة تنطبق عليها قوانين المزرعة ما تزرعه تحصده، لذلك يقول كوفي: «المشكلات في الحياة تأتي عندما نزرع شيئاً ونتوقع حصاد شيء آخر مختلف تماماً، فالصحة البدنية تتوقف على المبادئ الطبيعية لقانون المزرعة، وإنها مع مرور الوقت من الرياضة المنتظمة والغذاء الصحيح والراحة البدنية الكافية، والراحة الذهنية وتجنب المواد الضارة بالجسم، تصل إلى الحالة البدنية والصحية التي ترجوها، وكذلك الحاجات الاجتماعية، فالحقيقة الثابتة هي أن العلاقات الاجتماعية الجيدة تُبنى على المبادئ خصوصاً مبدأ الثقة، التي تنمو كلما أصبحت محلاً لها».