pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

نأسف... البلد كامل العدد !

في عام 2003م ركب الصينيون نحو 800 مليون رحلة داخلية، ويماثل ذلك الرقم عدد الرحلات التي جرت في ما تبقى من العالم تلك السنة، لذا تصور ماذا سيحدث إذا قرر ثلث العدد الصيني فقط أن يخرج من الصين، أو حتى نصفهم؟... كان العالم سيصل إلى مرحلة نأسف... البلد كامل العدد!

وفي ظل تنامي وتطور العائدات الصينية، وكذلك الهندية، حيث توقع تقرير سياحي أن قيمة الحجز للسفر على الإنترنت نحو ملياري دولار في الهند وحدها بحلول سنة 2019م، حيث تبرز بسرعة كبيرة طبقة وسطى في «الهند والصين»، تريد أن تنفق أموالها على مشاهدة بلدان العالم الآخرى.

تتطور السياحة الثقافية والتطوعية التي تجعل المسافرين يمارسون ما هو أكثر من البحر والرمال والتسوق، بل أيضاً تغذية الحاجة إلى إيجاد معنى للحياة وتنفيس الكرب ومستويات القلق المرتفعة في مجتمعات محلية وبيئات زراعية رائعة، يمارسون فيها أعمالاً تطوعية حتى لو كانت مساعدة عالم حيوان، في تتبع الأنواع المعرّضة للخطر والانقراض، وهذا القطاع السياحي التطوعي يعتبر الأسرع نمواً في السوق وفق منظمة السياحة العالمية.

في عام 2011م كان يسافر سنوياً 700 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من أجل المتعة، ووفقاً لبيانات منظمة السياحة العالمية فإن رقم المسافرين بين الدول سيصل في 2020م إلى 1،6 مليار نسمة، ما يؤدي إلى جعل القطاع السياحي هو الأكثر مدخولاً في العالم بين كل القطاعات الصناعية الأخرى... ولكن ومن دون سابق إنذار ومن دون أن يبلغنا أنه قادم... حدث وباء كورونا!

حسب كتب ومتخصصين يستشرفون المستقبل، فإن السفر يتجه إلى التقلص بسبب التكلفة والتعقيد والضرر البيئي الذي يسببه مليارات الأشخاص المتنقلين من مكان إلى آخر، بالإضافة إلى تعقيدات الأمن المُصاب برهاب الارتياب من العمليات الإرهابية، وكذلك الاحترازات الوبائية الحالية أو المقبلة، وفي ظل وجود عالم غامض غير متوقع بمستويات الأمان من حيث المناخ والعنف على السواء، بالإضافة إلى وجود أساطيل من الطائرات التي أصبحت تشبه الفنادق، سيصبح السفر إلى الخارج وقفاً على الأغنياء القلقين والمجهدين، في حين سيمضي غير المحظوظين - القلقين والمجهدين أيضاً - الإجازات في الوطن... ولذلك فيجب على الوطن والمواطن على السواء الاهتمام بالسياحة الداخلية والالتفات إلى الاستثمار الداخلي من أجل ألّا يُصاب القلقون والمجهدون، والذين لم يحالفهم الحظ، بالاكتئاب كحالة إضافية.

وخلص تقرير حديث لبيانات السفر أن وباء كورونا قد قضى على 21 عاماً من نمو حركة الركاب العالمية في غضون شهور، ما قلّل حركة المرور هذا العام إلى مستويات شوهدت آخر مرة عام 1999م.

أعتقد أن السفر بعد «كورونا» سيحمل معه تساؤلاً كبيراً حول السفر، وهو هل يكون السفر في المستقبل أمراً يستحق العناء إذا أصبحت كل الأماكن متشابهة والتكاليف عالية، ومستويات الأمان أقل والإجراءات أكثر تعقيداً؟

@Moh1alatwan