pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

اشتداد الصراع السياسي - القضائي في «حفرة» المرفأ

ماكرون «المصدوم» لن يرفع «رايته البيضاء» في لبنان

منظر يُظهر آثار الانفجار في مرفأ بيروت (صورة أرشيفية)
منظر يُظهر آثار الانفجار في مرفأ بيروت (صورة أرشيفية)

- حسن خليل وزعيتر يطلبان نقل الدعوى من صوان إلى قاضٍ آخر

مع العدّ التنازُلي لزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت الثلاثاء والأربعاء المقبلين، تشي كل المؤشرات ذات الصلة بملف تأليف الحكومة باستحالة حصول معجزةٍ تتيح استيلاد التشكيلة التي تولّى سيد الاليزيه نفسَه تحديد مواصفاتها إبان محطّته اللبنانية مطلع سبتمبر الماضي.

وإذا كانت التشكيلة التي قدّمها الرئيس المكلف سعد الحريري للرئيس ميشال عون قبل 8 أيام، اصطدمتْ بحائط صدّ من عون تحت عنوان الدفاع عن صلاحيته كشريك حتمي في التأليف وليس «صندوقة بريد» تُرمى بوجهه صيغة أمر واقع ورفْض التسليم بتسمية الحريري للوزراء المسيحيين، وهو ما ردّ عليه الأخير متهماً رئيس الجمهورية بأنه يسعى لجعل فريقه (التيار الوطني الحر) ينال «الثلث المعطّل»، فإنّ «احتراقَ» الملف الحكومي ليس الصدمةَ الوحيدةَ التي تلقّاها ماكرون بعدما شكّل وقوع التحقيق بانفجار مرفأ بيروت في حفرةٍ سياسية - دستورية - قضائية صفعةً ثانية للدفْع الذي أعطتْه باريس لهذا الملف، بدءاً من زيارة الرئيس الفرنسي للعاصمة اللبنانية على وهجه في 6 أغسطس الماضي، وصولاً إلى تكريس كشف الحقيقة في «جريمة بيروتشيما» وملاحقة المسؤولين عنها شرطاً دولياً مع الإصلاحات لأي إفراجٍ عن الدعم المالي لـ«بلاد الأرز». وفي حين ربطتْ بعض الدوائر تأخُّر الاليزيه بتوزيع جدول لقاءات ماكرون في بيروت بالرغبة في إعطاء فرصة أخيرة للطبقة السياسية لتصحيح المسار في ملفيْ الحكومة والتحقيق بانفجار المرفأ، يسود انطباعٍ بأنه مهما أمعنت الأطراف اللبنانية في «التنكيل» بالمبادرة الفرنسية و«التلذذ» بمشهد «التايتنيك» التي تغرق «من دون موسيقى»، وفق ما عبّر وزير الخارجية الفرنسي جان - ايف لودريان، فإن باريس لن تنعي مسعاها، لاعتباراتٍ عدة بينها الأثمان الباهظة على الدور الجديد الذي تتطلع إلى لعبه في المنطقة والتي ستترتّب على «هزيمتها» الديبلوماسية في لبنان الذي لطالما اعتبرتْه بلداً أساسياً لتحقيق التوازن الإقليمي.

وفي موازاة التشبّث الفرنسي بعدم إدارة الظهر للبنان، وبمعزل عن تَشابُك مبادرة ماكرون وحظوظ نجاحها ولو جزئياً مع «سباق النفوذ» في «بلاد الأرز» ومن حولها بين إيران ومحورها وبين المحور المُناهض لها، فإن الأطراف الوازنة في بيروت لا تقلّ تَمَسُّكاً بالمضيّ في «نحْر» بقايا الآمال بوقف الانحدار نحو جهنّم، وسط ما يشبه عملية تَكَيُّف تعدّ لها السلطةُ عبر مشروع ترشيد دعم سلع استراتيجية والذي يعني عملياً تسليماً بعدم القدرة على توفير دخول دولارات جديدة في المدى المنظور، كما بعض الأحزاب (خصوصاً «حزب الله») عبر إكمال «البنية التحتية» (المالية - الاقتصادية - الاجتماعية) التي تحمي بيئتها من ارتدادات الاصطدام الكبير.

وفيما كان الملف الحكومي يزداد «تجميداً» في دائرة التعقيدات التي اتخذت منحى غير مسبوق مع انفجار العلاقة بين عون والحريري وصعوبة تَصَوُّر أن ينجح «حزب الله» أو ماكرون في «ترميمها» في وقت قريب، مع توقف أوساط سياسية عند إشارةِ «تبريدٍ» من رئيس الجمهورية بدت برسم رئيس البرلمان نبيه بري بكلامه أمس عن خطورة الإشاعات التي تبث عبر وسائل الاعلام التي يهدف البعض من خلالها الى افتعال المشاكل بين الرؤساء والسياسيين، كاشفاً عن «أن ما جاء في وسائل الاعلام حول اجتماعه بمجلس القضاء الأعلى من ادعاءات كاذبة خير دليل على ذلك»، فإن «المعركةَ» التي اندلعتْ مع ادعاء المحقق العدلي بانفجار المرفأ فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، استمرّت على تَوهُّجها في ظلّ حسْم دياب خيار عدم التسليم بصلاحية المحقق العدلي بالملاحقة في ما خص «الإخلال بالواجبات المترتبة» على رئيس الحكومة والوزراء، باعتبارها منوطة دستورياً بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وفق آلية تبدأ بتشكيل البرلمان لجنة تحقيق ثم توجيه اتهام بغالبية ثلثيْ أعضائه.

وإذ يستفيد دياب في موقفه من «خط أحمر» رسمته الطائفة السنية، فإن بري لم يتوانَ بدوره عن التصدّي لخطوة صوان، أولاً عبر طلب الأمانة العامة لمجلس النواب من المحقق العدلي المستندات للسير بالملف من خلال المجلس، وثانياً عبر كشف نائب رئيس البرلمان ايلي الفرزلي عن مضمون الردّ الذي تلقاه صوان عبر وزارة العدل على رسالته (أواخر نوفمبر) التي أعطى فيها إشارة قوية إلى أن البرلمان هو المرجع الصالح للملاحقة، مؤكداً بعد اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب أمس، توجيه رسالة ثانية «بانتظار أن يأتينا جواب يتضمن الملف الذي يحمل الشبهات الجدية ليبنى على الشيء مقتضاه».

وترافق ذلك مع عدم مثول الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر أمام صوان، أمس، وتقديمهما عبر فريق من المحامين طلب نقل الدعوى منه إلى قاضٍ آخر «لوجود ارتياب مشروع»، وسط اعتبار أوساط قانونية أن هذه الدعوى تستوجب وقف التحقيق بانتظار أن تبت الهيئة العامة لمحكمة التمييز بهذا الطلب سلباً أو إيجاباً.

علماً أن المحقق العدلي أعلن إرجاء استجواب حسن خليل وزعيتر كمدعى عليهما إلى 4 يناير المقبل «بعد تغيبهما عن الجلسة (أمس) وعدم ورود جواب رسمي يفيد إذا كانا تسلما مذكرتي التبليغ وتبلّغا مضمونها».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي