pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ما في خاطري

في القلب «غصة»!

منذُ فترة استمعت إلى اتصال هاتفي أجرته والدة أحد الأسرى الكويتيين عبر برنامج إذاعي، بدأت فيه بالحديث عن ابنها وكيف تم أسره من قبل الجيش العراقي، وكانت تتحدث بحسرة عن فقدانه وتستشعر في حديثها «غصة» مكانها القلب، فعندما كانت تذكر اسمه كانت تنتهي بعبارة «الله يرحمه»، لأنها تعتقد أنه بعد هذه السنين من الصعب أن يعود لبيته ولأمه سالماً معافى، فمَنْ أسروه لا يحملون في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة، وقبل انتهاء اللقاء قالت: لديّ كلمة أخيرة، فقال لها المذيع: تفضلي، فقالت بصوت مبحوح مليئاً بالحزن: مَنْ يسمع شيئاً عن ابني الأسير أو شاهده في العراق أو يعرف مكانه هناك يتواصل معي، فهي رغم أنها كانت تعتقد في بداية اللقاء أنه استشهد، ولا أمل في عودته، إلّا أنها ختمت اللقاء بكلمات كان فيها بصيص من الأمل، فهي مازالت تُمني النفس في رؤية ابنها من جديد، حتى وإن كان هذا الأمر صعباً.

تذكرت هذا اللقاء في هذه الأيام بعد الإعلان عن العثور على رفات سبعة من أسرى الكويت، بعد مرور 30 سنة من الغزو العراقي الغاشم، فأخيراً احتضن تراب الكويت رفاتهم - نسأل الله تعالى أن يتقبّلهم من الشهداء الأبرار - ولمسنا الفخر والاعتزاز عند ذوي الشهداء الذين ردّدوا عبارة «الكويت تستاهل»، فهذه المواقف تجعلنا نتفكّر في سلوكنا تجاه هذا البلد المعطاء، ونستشعر هذه التضحيات التي قام بها أبطالنا للدفاع عن هذه الأرض، ونسأل أنفسنا ماذا قدمنا لهذا البلد؟ فهل نحن مخلصون له؟ أم هي مجرد شعارات و «أوبريتات» نرددها؟

والأمر الآخر الذي يجب أن نؤكد عليه هو حفظ حق هؤلاء الأبطال وتكريمهم عن طريق تخليد ذكراهم، وتخصيص متحف خاص للشهداء والأسرى، يحكي عن قصصهم والتضحيات التي قدّموها والأضرار النفسية والبدنية، التي مروا بها لكي تعرف الأجيال القادمة أن وجودهم في هذا البلد سببه هذه التضحيات، وألّا نحاول أن نطمس هذا الحدث التاريخي، الذي سبّب الضرر للكويت والكويتيين حتى يومنا هذا، ولنا في اليابان عبرة... فأذكر حين زرتُ متحف (هيروشيما) وجدت قصة القنبلة الذرية كاملة من دون نقصان، واستشعرت المعاناة والضرّر الذي وقع على اليابانيين بسبب هذه الحرب، فالتاريخ يجب ألّا يُمحى والعقول يجب ألّا تنسى.

Twitter: @Alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي