pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

هؤلاء هم المعرّضون للإصابة بالمرض

حتى لا تقعوا بالمحظور.. استبِقوا السكري

من أصعب الأمراض وأكثرها انتشاراً في العالم وفي عالمنا العربي بشكل خاص. إنه السكري الذي يَتوقّع الخبراء انه بحلول سنة 2035، سيصيب نحو 592 مليون شخصاً في العالم.

ومردّ التصاعد المستمر في أرقام السكري إلى نمط الحياة العصرية المعتمد في مختلف البلدان، ناهيك عن كون المرض لا يعطي إشارات مسبقة أو أعراض مُقْلِقَة وغالباً ما يتم إهمال عوامل الخطر التي يمكن أن تؤدي إليه.

مع د. هاجر بلوط، الاختصاصية في أمراض الغدد الصم والسكري والمديرة الطبية لمستشفى سان جورج اللبناني في الحدث وأمينة صندوق الجمعية اللبنانية للغدد الصم والسكري في لبنان، نتعرّف الى المرحلة التي تسبق الإصابة بمرض السكري والأشخاص المعرّضين للإصابة بهذا المرض وكيف يمكنهم تحديد عوامل الخطر بغية منع تحوّلها الى مرض السكري المؤذي.


عند البدء بالحديث عن مرض السكري لا بد من التذكير دائماً بوجود نوعيْن منه، الأول الذي يطرأ في عمر صغير ويشمل 10 بالمئة من غالبية المصابين بالسكري، وهو لا علاقة له بالعوامل الوراثية؛ أما النوع الثاني والذي يصيب 90 بالمئة من مرضى السكري فله علاقة بالعامل الوراثي ولذلك يمكن تشخيص المعرَّضين للإصابة به في وقت مبكر ومنْع تحول الاستعداد المرَضي عندهم إلى مرض فعلي.

وتشرح د. بلوط أن عوامل الخطورة التي تنبئ بإمكان حدوث السكري معروفة، ومن هنا يمكن تحديد مَن هم الأشخاص المعرَّضون للسكري والعمل معهم باكراً لتجنيبهم المرض. وقد أثبتت الدراسات أن 33 بالمئة من هؤلاء قد يبقون على حالهم، فيما 33 بالمئة يعودون إلى طبيعتهم. أما الـ 33 بالمئة الباقون فيصبحون مرضى السكري. ولذا من الأهمية بمكان تَدارُك الأمر باكراً وتوعية الأشخاص المعرّضين للسكري حول الخطر الذي يتهددهم للعمل على تلافيه، إذ بحسب الدراسات السابقة يمكن تأمين نسب حماية عالية بطرق بسيطة وعملية تُجَنِّب المعرّضين أضرار السكري الكثيرة.

مَن هم الأشخاص المعرّضون للسكري؟

ثمة لائحة تُظْهِر مَن هم الأشخاص الأكثر عرضة للسكري والذين ينبغي متابعتهم عن كثب، وتبدأ بكل مَن تخطى الأربعين من عمره وتضاف إليها العوامل التالية:
  • وجود مرض السكري عند شخص من العائلة أي الأب، الأم ، الجَد أو الجدة ما يجعل الشخص المعني أكثر عرضة للأصابة.
  • البدانة عند مستوى البطن لأنها تؤثر على أداء هورمون الأنسولين وتجعل الجسم أكثر مُقاوَمة له.
  • مشكلة تكييس المبايض عند الشابات تجعلهن أكثر عرضة للسكري فيما بعد.
  • اضطراب في عملية حرق الدهون في الجسم أي وجود معدّل مرتفع من التريغليسيريد أو الدهون الثلاثية ومعدّل منخفض من الكولسترول الجيد.
  • خلل في سكري الريق أي وجود نسبة من السكري على الريق تفوق المئة ولا تتعدى 120. وهؤلاء الأشخاص غالباً ما يكونون عرضة للإصابة بالسكري بعد 3 الى 5 سنوات.
  • السيدات اللواتي عانين مِن سكري الحمل وخصوصاً مع تكرُّر الولادات، يكنّ عرضة لحدوث مرض السكري .
  • البدانة العامة التي تُعد من أبرز عوامل الخطورة لأمراض عدة منها السكري، ضغط الدم، أمراض الشرايين والقلب.
  • ارتفاع ضغط الدم يُعد مؤشراً لا سبباً مباشراً يمكن أن يوحي بإمكان الإصابة بمرض السكري.
إذاً كل هؤلاء الاشخاص هم تحت المجهر ويجب مراقبتهم عن كثب في وقت مبكر. والمراقبة تكون من خلال ثلاثة فحوص رئيسية:
  • فحص نسبة السكري في الدم.
  • مخزون السكري في الجسم
  • فحص نسبة الدهون.
النظام الغذائي السليم يبعد شبح السكري

الوقاية ليست بالأمر الصعب وهي تبدأ بالعمل على إنزال الوزن عبر اتباع نظام حمية خال من السكر وأي مادة تتطلب إفراز الأنسولين من البنكرياس وتحرّض على إفرازه. فكلما استهلك الجسم هورمون الأنسولين وحضّ على إفرازه يتعب البنكرياس ويَحدث فيه بعدها نقص في الأنسولين. فهذه الغدة هي خزان يحتوي على كمية معينة من هورمون الأنسولين، وإذا استهلكه الجسم نتيجة تناول السكريات والدهنيات بكميات كبيرة يخف منسوبه ويحدث ارتفاع بنسبة السكر في الدم.

لذلك تُعتبر الحمية الغذائية المدروسة والمثابرة على ممارسة الرياضة السبيل الأكيد للحماية من الإصابة بالسكري بنسبة 70 بالمئة، وهي نسبة عالية تبشر بالخير بالمقارنة مع الأدوية التي تمنع ظهور السكري.

وقد باتت أنواع الأدوية المُساعِدة لمرضى السكري معروفة وهي تضم أكثر من عائلة أبرزها الميتفورمين بأسمائه التجارية المتعددة، والبيوغلوتازون التي تختلف درجة الحماية التي تؤمنها ما بين 31 بالمئة وصولاً إلى 80 بالمئة. وتعمل هذه الأدوية على تحسين أداء الأنسولين بحيث تعطي كمية أصغر منه مفعولاً أكبر وتساعد الجسم على عدم مقاومة الأنسولين. لكن ما يجب التشديد عليه أن الأدوية وحدها لا تكفي من دون حمية غذائية وممارسة منتظمة للتمارين الرياضية.

وتؤكد د. هاجر بلوط أن هذه الخطوات الوقائية تمنع الوصول الى مرض السكري وتحمي من مضاعفاته الكثيرة والواضحة مثل إصابة الشرايين الدقيقة في العينين والكلى والأعصاب ولا سيما في الأطراف، وإصابة الشرايين الكبيرة في القلب والدماغ والأطراف.

مرحلة ما قبل السكري لا علامات لها

ونسأل د. بلوط إذا كان ثمة علامات تشير الى وجود حالة ما قبل السكري عند المرضى، فتجيب أن لا علامات مخيفة يمكن أن تنذر بوجود هذه الحالة مثل آلام الراس أو الجسم أو غيره "ولذا قد يصل المريض الى السكري مباشرة من دون أن تكون قد ظهرت عليه أي عوارض سابقة. ومن هنا أهمية التوعية أولاً ورصْد الحالات المعرّضة للسكري ثانياً. فالمريض الذي تجاوز الأربعين من عمره ولديه تاريخ عائلي من السكري يجب أن يعمل على إجراء فحص السكري، وكذلك الأشخاص الذين ذكرناهم سابقاً. فالتوعية والتثقيف الصحي ضروريان لجعل الأشخاص يتنبهون إلى المخاطر التي تؤدي لإمكان إصابتهم بالسكري".

وتضيف: "طبيب العائلة أو الطبيب المتابع يجب أن يدرس حالة كل مريض على حدة ليتأكد من وجود أو عدم وجود عوامل خطَر تنذر بالأسوأ حتى ولو لم يكن المريض متنبهاً لها. وهنا لا بد من التنبيه الى أمرٍ في غاية الدقة وهو أن ثمة أشخاصاً يبادرون من تلقاء أنفسهم إلى تناوُل أدوية تمنع ظهور السكري وهو أمر في غاية الخطورة وليست له أي فائدة إذا كان الشخص أصلاً غير معرّض لخطر الأصابة. وأي دواء للوقاية يجب أن يؤخذ تحت إشراف الطبيب وليس أبداً بشكل عشوائي. أما ما يمكن القيام به من قبل الجميع، فهو اتباع نظام غذائي سليم فقير بالسكريات والدهون والكاربو هيداريت، والسعي لإنزال الوزن لأن هذه الخطوات قد تكون كفيلة وحدها بالحدّ من خطر الوصول الى السكري".