pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

ما يأتي إليك من حين لآخر !

حرمتنا «كورونا» القُبل والأحضان.

وجفّ منسوب المودة والعاطفة.

وأصبحت مشاعرنا إلكترونية.

نحب من بعيد ولا نستطيع احتضان من نحب، ما انعكس على خططنا وإبداعنا وتركيزنا وعطائنا وتطور فكرنا وتقدمنا الإنساني.

أضف إلى ذلك تزايد الهوس في استخدام الإنترنت، كتعويض عن ذلك التباعد.

وقضاء أطول وقت فيه مع الحظر والحبس البيتي، ما جعلنا نغوص في الأعمق بمحادثات وعلاقات وهمية وافتراضية.

وهذا في رأيي أخطر ماجنته علينا هذه الأزمة.

ثم ان أخطر ما يمكن أن يحدث للكاتب والفنان والمبدع هو:

أن يحلم ثم يفكر ثم يخطط، لأن يكون نجماً.

لأن حينها يتنازل عن سماته الفردية وموهبته ومبادئه، من أجل الانتشار والشهرة وأضواء الإعلام.

سيصبح رخيصاً مجانياً مشاعاً عابراً مهرجاً مكرراً... والإبداع من الاصالة.

وضد كل ما هو كذلك.

وأخطر ما يمكن أن يحدث للناشر هو: أن يكون تاجراً.

اي يتخلى عن دوره التنويري في نشر العلم والمعرفة، والمساهمة في نهضة المجتمع والإنسان.

ويخطط للتكسب والربح من فكر وإبداع المؤلفين، وأكل حقوقهم. بدل كسب قارئ جديد كل يوم.

اخطر ما يمكن أن يحدث للمرأة هو أن تجهل حقوقها أو تتخلى عنها.

أن تفقد احترامها لذاتها.

وثقتها بنفسها. أن تكره ذاتها.

أن تشعر أنها ناقصة تحتاج الآخر حتى تكتمل.

اخطر ما يمكن ان يحدث للشاب، هو ضياع الهوية وعدم الانتماء.

وغياب نموذج القدوة و الثقة بالوطن وعدم الشعور بالأمان والأمل بالغد.

***

كتب البير كامو لزوجته فرانسين:

صدقيني...

ليس هناك ما يسمى ألماً عظيماً، ندماً عظيماً، ذاكرة عظيمة... كل شيء مصيره للنسيان حتى الحب العظيم. هذا هو الأمر المحزن في الحياة.

ولكن الرائع فيها أيضاً.

كيف تنظر إلى الأمور.

ما يأتي إليك من حين إلى آخر.

لذا من الجيد أن تجد الحب.

وتختبر الشغف المؤلم.

إنه يمنحك ذريعة لكل الأسى الذي تعانيه.